في الذكرى الأربعين لوفاته.. د.حسين احمد يسلم بن عبد السيد العالِم الصامت

في الذكرى الأربعين لوفاته.. د.حسين احمد يسلم بن عبد السيد العالِم الصامت

في الذكرى الأربعين لوفاته.. د.حسين احمد يسلم بن عبد السيد العالِم الصامت
2021-11-02 23:33:41
صوت المقاومة الجنوبية/ خاص
كتب /أ.د. خالد مثنى حبيب
أستاذ الفيزياء - جامعة عدن
ان من أصعب الامور على المرء فقدان الاعزاء الاوفياء الذين يخطفهم من بيننا الموت في صمته المعهود وجبروته الذي لا يستطيع أحد ان يرده او يصده او يوقفه «فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» صدق الله العظيم.
لقد مضى اربعون يوما على فراقك لنا بعد حياة حافلة كلها عطاء فما اروع ان يكون الانسان أستاذاً معطاء ينير درب الحياة امام الاجيال جيلا بعد جيل وما أجمل أن يكون الانسان صادقا وفيا ومخلصا لشعبه ووطنه. 
الفقيد من مواليد مديرية ميفعة محافظة شبوة تعرفت عليه في عام 1988 عندما جمعتنا كلية التربية عدن لدراسة الفيزياء وصرنا زملاء في القسم الداخلي وفي كل المراحل الدراسية في البكالوريوس والماجستير والدكتوراه حيث ختمنا دراستنا العليا للدكتوراه في جامعة بغداد العراق وتخرجنا منها معا في عام 2005 .لقد كان الفقيد من أنضج العقول الأكاديمية التي عرفتها ، يتمتع بصفاء الذهن والجمع بين مواهب متعددة، والى جانب تخصصه العلمي الفيزياء له اهتمامات أدبية وثقافية واسعة، يجيد اللغة الإنجليزية ومتفوق في اللغة العربية أكثر من المتخصصين أنفسهم، وفي تخصصه العلمي نشرت له أبحاث قيمة في الفيزياء النووية النظرية، فهو بذلك قد جسد سلوك العالم الصامت الذي لا يحب الشهرة والظهور ولم يحظ  بالرعاية والاهتمام بحجم مكانته العلمية وكل ما قدمه من ثراء معرفي في الحقلين التربوي والاكاديمي. لقد أمتلك الفقيد روح المبادرة والايثار مع جميع الناس الذين ارتبط بهم في العمل والسكن والسفر في جميع محطات حياته وكان بمثابة مرجعية أكاديمية وثقافية لطلابه وزملائه المرتبطين معه في العمل التدريسي والبحثي، حيث تعلمنا منه الكثير من المعلومات والقيم ، ويعد الفقيد من أفضل الناس الذي قابلتهم وعاشرتهم على الإطلاق...فهو هامة علمية  لن تتكرر وعلينا جميعا في الوسط الاكاديمي الجنوبي أن نجعل منها قدوة لنا في سلوكنا وحياتنا العملية، لقد شكل رحيله صدمة كبيرة لنا وخسارة فادحة على أهله وذويه في ميفعة  وعلى جامعة شبوة والجنوب بشكل عام.. 
وفي الختام لا يسعنا الا ان نتقبل مشيئة الله الذي يقول في محكم التنزيل وهو اصدق القائلين: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي» رحمك الله يا دكتور حسين وتغمدك بواسع رحمته واسكنك فسيح جناته انه سميع قريب مجيب