
كتب / ليان صالح
حين ينادي الوطن أبناءه، لا يكون النداء مجرد صوتٍ في الأفق، بل رجفةً في القلوب، ودمعةً في العيون، ونارًا من الحنين تسري في العروق. هكذا لبّت أبين النداء… لا بتردد، بل بيقينٍ يشبه يقين الأرض حين تعانق المطر.
في ساحة زنجبار، لم يكن المشهد حشدًا عابرًا، بل كان لوحةً من الوفاء الخالص؛ رجالٌ ونساء، شيوخٌ وشباب، جاؤوا من كل قريةٍ ووادٍ، يحملون في صدورهم حكاية الجنوب، وفي أعينهم حلم الدولة. كان الصوت واحدًا، والقلب واحدًا، والراية واحدة.
أبين لم تكن يومًا هامشًا في معادلة الجنوب، بل كانت قلبه النابض، وسنده حين تشتد العواصف. وفي مليونية «الثبات والوفاء» أثبتت أنها ما تزال على العهد؛ عهد الرجال للرجال، وعهد الأرض لمن صانها بدمه.
ذلك التلاحم الكبير مع القوات المسلحة الجنوبية لم يكن استعراضًا، بل تجديد بيعةٍ للكرامة، ورسالة تقول إن الجنوب ليس ذكرى في كتاب، بل قضية حيّة تسكن الضمائر. ومن بين الهتافات، ارتفع التأكيد على الالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، بوصفه الإطار الذي يجسد تطلعات شعب الجنوب نحو استعادة دولته كاملة السيادة.
لم يكن ذلك اليوم عاديًا؛ كان موعدًا مع التاريخ، ووقفةً أمام ذاكرة الشهداء الذين رسموا بدمائهم طريق الحلم. كانت الرسالة واضحة كالشمس: استعادة الدولة ليست شعارًا عاطفيًا يُرفع في الساحات، بل حقًا تاريخيًا يتجذر في الوعي، وهدفًا سياسيًا يمضي نحوه شعبٌ لا يعرف الانكسار.
أبين، بكل ما فيها من صدقٍ وصلابة، قالت كلمتها. قالت إن الجنوب هو الهوية، وهو الانتماء، وهو المصير. قالتها عاليةً لا لبس فيها:
أبين جنوبية… وستظل جنوبية ما بقي في القلب نبض، وفي الأرض أثر.