
شهدت مدينتا المكلا والعاصمة عدن، اليوم، خروجًا جماهيريًا غير مسبوق في جسّدتا حالة الغضب الشعبي الجنوبي ورفضا قاطعًا للسياسات التي تستهدف حضرموت والجنوب عمومًا، في ظل تصاعد حملات القمع والاعتقالات التي تطال النشطاء والإعلاميين والمواطنين على خلفية التعبير السلمي عن موقفهم الرافض لفرض واقع سياسي وأمني مرفوض.
وفي مشهد مهيب، احتشد عشرات الآلاف من أبناء حضرموت والعاصمة عدن، مرددين شعارات تؤكد التمسك بالهوية الجنوبية وخيار استعادة الدولة كاملة السيادة، ومنددين بالاعتداءات المتكررة التي تنفذها ما يُسمّى بـ«قوات الطوارئ اليمنية» في وادي وصحراء حضرموت، وما رافقها من ملاحقات واختطافات أثارت موجة استياء واسعة في الشارع الجنوبي.
"بيانات تؤكد الثبات على الهدف وتصعيد سلمي مفتوح"
وأكد البيان الختامي لمليونية المكلا أن هذه التحركات الجماهيرية تمثل امتدادًا لمسار نضالي سلمي طويل، وتجديدًا للعهد مع تضحيات أبناء حضرموت الذين واجهوا القمع منذ بدايات الحراك الجنوبي، مشددًا على أن إرادة الشعب الجنوبي لن تُكسر مهما بلغت أدوات الضغط والتنكيل.
وأدان البيان، بأشد العبارات، حملات الاعتقال والملاحقات الأمنية التي تستهدف النشطاء السياسيين والإعلاميين، معتبرًا إياها انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حق التعبير السلمي.
كما حمّل البيان المجتمعين الدولي والإقليمي مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية إزاء ما يتعرض له أبناء وادي وصحراء حضرموت من انتهاكات ممنهجة، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات سيقود إلى انفجار شعبي واسع وتصعيد جماهيري لا يمكن احتواؤه.
"التفويض السياسي وتجديد الثقة بالقيادة الجنوبية"
وجدد المشاركون في المليونية تفويضهم السياسي والشعبي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، مؤكدين وقوفهم صفًا واحدًا خلف المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه الحامل السياسي والوطني لقضية شعب الجنوب، ورفضهم القاطع لأي محاولات تستهدف حل المجلس أو الالتفاف على إرادة الشارع الجنوبي.
وشدد البيان على التمسك بالإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026م، ورفض كل المشاريع الجزئية التي تسعى إلى فصل حضرموت عن عمقها الجنوبي، مؤكدًا أن حضرموت كانت وستظل قلب الجنوب النابض وعنوان وحدته الوطنية.
"رفض الوصاية والمطالبة بإخراج قوات الطوارئ"
وطالب البيان بإخراج ما يُسمّى مليشيا الإخوان ممثلة بقوات الطوارئ اليمنية فورًا من حضرموت، واعتبارها قوات مفروضة بقوة الأمر الواقع، مع التأكيد على تمكين قوات النخبة الحضرمية ودرع الوطن من أبناء المحافظة من بسط سيطرتهم الأمنية الكاملة، باعتبار ذلك الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار.
كما أعلن المشاركون رفضهم القاطع للحكومة الهجينة التي يتم الترويج لها من الخارج، واعتبروها حكومة وصاية تتصادم مع تطلعات الشعب الجنوبي، داعين إلى مواصلة كل أشكال النضال السلمي لإسقاطها.
"رسالة للخارج: شعب موحّد وقضية عادلة"
وأكدت مليونية المكلا ومسيرة عدن أن ما يجري في حضرموت اليوم ليس حدثًا عابرًا، بل محطة سياسية مفصلية تعكس وعيًا شعبيًا متقدمًا، ورسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن القضية الجنوبية تقف خلفها جماهير حية، موحّدة، وصاحبة قرار.
واختتم البيان بالتأكيد أن حق شعب الجنوب لن يضيع، وأن استعادة الدولة قادمة بإرادة الشعب ووعيه واصطفافه الوطني، مهما طال الزمن أو تعاظمت التحديات.
ختاماً
في المحصّلة، لم تكن مليونيتا المكلا وعدن مجرد تظاهرتين عابرتين، بل إعلانًا سياسيًا شعبيًا مدويًا كُتب بصوت الجماهير لا بحبر البيانات. رسالة واضحة لا تحتمل التأويل: الجنوب شعب حي، يمتلك وعيه وإرادته، ويعرف طريقه مهما اشتد الضغط.
لقد أثبتت الجماهير أن القمع لا يصنع شرعية، والاعتقال لا يُطفئ قضية، والقوة المفروضة لا تُنتج استقرارًا، وأن حضرموت، كما عدن، ليست ساحة للتجارب ولا ورقة تفاوض تُدار من الخارج.
وإذا كان الرهان على كسر إرادة الجنوب قد فشل في مراحل أشد قسوة، فلن ينجح اليوم أمام شعب أكثر تنظيمًا ووعيًا والتفافًا حول قضيته وقيادته.
فالجنوب الذي خرج اليوم بالملايين، لن يعود إلى الخلف، ودولته التي حُملت في صدور الجماهير، قادمة لا محالة… مهما طال الزمن