أبو صالح.. القائد والرحيل المبكر

أبو صالح.. القائد والرحيل المبكر

أبو صالح.. القائد والرحيل المبكر
2021-08-14 16:42:02
صوت المقاومة الجنوبية / خاص

كتب – العميد نبيل المشوشي: 

لا عزاءَ في الأبطالِ والثوار إلا أن يُخلدوا في سجلاتِ الأحرار وقوائمِ الوطنيين الذين وهبوا حياتهم لقضيةٍ آمنوا بها ووطنٍ استرخصوا ما سواه لنصرته وتحريره واستقلاله.. مانع صالح طالب العُمَرِي “أبو صالح” واحدٌ من أولئك الذين نحتوا أسماءهم بأحرف من نور في تاريخ الثورة الجنوبية؛ فأبتْ أمجادهم ومآثرهم في ساحات الوغى إلا أن تكونَ جزءاً من ذلك التاريخ الناصع لثورة آتت أُكُلَها وحررتْ وطناً من احتلالٍ غاشم أراد أن يجعلَ من العاصمة عدن معقلا يسلب المدينة جنوبيتها.

أبو صالح شابٌ ثائر أجبر كلَّ من اختلف معه وكل من رافقه على الاعتراف أنه كان رقماً صعبا وقائدا مقداما إبان حرب تحرير العاصمة عدن من مليشيات الحوثي، ثم ما تلا ذلك من حرب ضد الإرهاب والخلايا النائمة والفلول التي خلّفها الاحتلال؛ إذ كان له ولقواته الفضلُ الأكبر في تصفية خلايا الإرهاب من مديرية المنصورة، كخطوةٍ أولى سهّلت للقوات الجنوبية مواصلة الحرب ضد التنظيمات الإرهابية في مديريات العاصمة.

شهادةٌ لله وللتاريخ لم أرَ في أبي صالح إلا مشروعاً لقائدٍ عسكري شهم شجاع صبور، اختاره الله واختطفه القدر بعد أن أبلى في ميادين النزال بلاءً حسناً وأدّى رسالته الوطنية في وقت قياسي لم يبلغْه إلا القلائلُ من القادة والثوار.. وهنا يمكنني القول إن أبا صالح العمري اختزل كل سمات المناضلين وصبْر الثوار وحنكة السياسيين وجَلَد المقاتلين في حماس شاب ترعرع في ميادين النضال السلمي وتتلمذ في ساحات الحرب وسكن جبهات القتال منذُ استشهاد والده العميد صالح طالب حتى وافته المنية الأسبوع الماضي.

لم تكنْ وفاةُ مانع إلا خسارةً للوطن والثورة والقضية قبل أن تكون خسارة لأهله وذويه ومحبيه، ولم يكن رحيله إلا غصة في القلب وألماً سيعتصر كل مناضلٍ يؤمن بما آمن به أبو صالح من مبادئ وقيم وهدف.

حقا.. إن الرحيلَ مبكرٌ والمصابَ جللٌ والكارثة وخيمة، وما نقول إلا ما يرضي الله تعالى: إنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم تقبّله شهيدا واحشره مع الشهداء والصديقين

اللهم ألزم أهله وذويه الصبر واعنهم على مصابهم

إنا لله وإنا إليه راجعون

العميد/ نبيل المشوشي _ قائد اللواء الثالث دعم وإسناد