"التميمي" لـ"إرم نيوز": ما يجري مخطط لتفكيك القوات الجنوبية وسحب سلاحها

"التميمي" لـ"إرم نيوز": ما يجري مخطط لتفكيك القوات الجنوبية وسحب سلاحها

"التميمي" لـ"إرم نيوز": ما يجري مخطط لتفكيك القوات الجنوبية وسحب سلاحها
2026-02-12 18:34:50
صوت المقاومة الجنوبية/ متابعات


كشف المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، أنور التميمي، عن مرحلة وصفها بـ"الأكثر صعوبة" تهدف إلى تفكيك التشكيلات العسكرية الجنوبية عبر إجراءات متدرجة، تشمل قطع المرتبات، وسحب السلاح النوعي، وإعادة توزيع هذه القوات جغرافيا، في تحدٍ جديد يهدد أحد أهم مكتسبات المشروع الوطني الجنوبي.

وقال التميمي، في حوار مع "إرم نيوز"، إن التوجّهات التي يتبناها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، تحت لافتة "توحيد القرارين العسكري والأمني"، تمثّل محاولة مباشرة للإجهاز على القوات الجنوبية، مؤكدا أن مؤشرات هذه السياسات بدأت تظهر ميدانيا.


وأشار إلى أن الجنوبيين باتوا اليوم أمام لحظة تاريخية "خارجة عن أي ضوابط سياسية أو أخلاقية"، يواجهون فيها "عدوانا مركّبا" تقف خلفه أطراف وتحالفات متعددة، محذرا من تداعيات إقليمية واسعة في حال استمرار هذا المسار.

وأكد التميمي أن اتساع رقعة الحراك الجماهيري في مختلف المحافظات الجنوبية مؤخرا، ناتج عن تنامي شعور الشارع بوجود تهديدات مباشرة لمشروعه الوطني، متزامنة مع موجة التصعيد العسكري والسياسي التي تستهدف قضيته و"حاملها السياسي".

وتاليا نص الحوار:

·       تشهد المحافظات الجنوبية اتساعًا لافتًا في رقعة الحراك الجماهيري خلال الأسابيع الأخيرة، كيف يقرأ المجلس الانتقالي دلالات هذا الحراك؟ وما الرسائل السياسية التي يسعى الشارع الجنوبي إلى إيصالها في هذا التوقيت؟

من يتابع الحالة الجنوبية منذ غزو الجنوب الأول عام 1994، يدرك أن الشارع سبق النخب السياسية في الخروج والرفض لسياسة الضم والإلحاق.

لذلك لا غرابة عندما يستشعر المواطن الجنوبي الخطر على قضيته أن يخرج في حشود ضخمة لحماية مشروعه الوطني.

اتساع دائرة الحراك الجماهيري في الأسابيع الأخيرة تزامن مع تحركات محمومة للقوى المعادية: تصعيد عسكري وصل حد قصف القوات الجنوبية بالطيران، وتصعيد سياسي وصل حد الزعم بحلّ المجلس الانتقالي الحامل السياسي للقضية الجنوبية، وخطوات محمومة من قبل رشاد العليمي وداعميه لتفكيك القوات الجنوبية بطرق شتى.

الشارع الجنوبي بخروجه المتكرر في أكثر من محافظة يوصل رسالة مفادها أن أي ترتيبات تجري بعيدا عن الإرادة الجمعية الجنوبية سيكون مصيرها الفشل، وبأن لا حل للقضية الجنوبية إلا ما يرتضيه الجنوبيون، وهو استعادة الدولة الجنوبية بحدودها المعترف بها دوليا، حتى 21 مايو 1990م.

 

·       إلى أي مدى تعكس هذه التظاهرات حالة إجماع جنوبي حول المجلس الانتقالي بوصفه الحامل السياسي للقضية الجنوبية؟ وكيف تردون على من يشكّك في تمثيله لإرادة الشارع؟

التظاهرات خرجت أصلا استجابة لدعوات أطلقها المجلس الانتقالي في المحافظات، ومليونيات عدن كانت استجابة لدعوة من الرئيس عيدروس الزبيدي شخصيا بصفته المفوض من قبل الجنوبيين لقيادة المرحلة حتى الوصول لاستعادة الدولة المستقلة.

وكل المليونيات الأخيرة في عدن والمكلا وسيئون والمهرة وسقطرى وردفان والضالع واليوم في شبوة وبعدها في أبين.. كلها تؤكد على:

- تجديد التفويض الشعبي للانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي.

- رفض ما سُمي بقرار حلّ المجلس واعتباره في حكم المعدوم.

- التنديد بقصف القوات الجنوبية بالطيران.

- إضافة إلى مسائل تفصيلية تتعلق بالحالة الناشئة في الجنوب.

أما من يشكك في تمثيل الانتقالي للإرادة الجمعية الجنوبية، فهي أصوات لا وزن لها في الجنوب، وحضورها يقتصر على الضجيج الإعلامي والارتهان لمشاريع معادية لاستقرار الجنوب.

 

·       أعلنتم عن خطوات تصعيدية شعبية قادمة، ما دوافع هذا البرنامج التصعيدي؟ وهل يقتصر على التظاهرات الجماهيرية أم يتجاوزها إلى أدوات ضغط أخرى؟

بداهة أن تكون هناك خطوات تصعيدية شعبية قادمة، ردا على التمادي في استهداف المشروع الجنوبي، وطبعا هناك عدة أشكال للتصعيد الشعبي، بينها المظاهرات والحشود المليونية، ثم الإضرابات الجزئية تليها الإضرابات الشاملة وصولا للعصيان المدني، وكلها صيغ نضال مدنية تكفلها الدساتير والقوانين الدولية.

وقد جربنا هذه الصيغ النضالية قبل 2015 وكانت ناجحة إلى حد بعيد، وخلقت حالة شعبية جامعة في الجنوب، تم التأسيس عليها لتنظيم المقاومة للغزو الحوثي وتحرير الجنوب.

هذه الحالة الشعبية هي سرّ انتصار الجنوب على الحوثي والقاعدة، الجنوبيون حينها خاضوا المعركة باعتبارها معركة خلاص وطني فانتصروا بإسناد عروبي ممثلا بالدور المحوري الحاسم للقوات المسلحة الإماراتية التي شاركت بصورة مباشرة في معارك التحرير.

في المقابل، لم يتمكن الشمال من الانتصار على الحوثي؛ لأن القوى السياسية الشمالية التي تولت زمام إدارة المعركة كانت بلا قضية وطنية، وكانت تنظر إلى الحوثي على اعتبار أنه مجرد جماعة سياسية معارضة.

هذه المقارنة مفيدة لمعرفة الحالة الراهنة، وإدراك أهمية الاعتماد على الحالة الشعبية في معركتنا السياسية الحالية.

 

·       كيف يمكن تحقيق التوازن بين التصعيد الشعبي والحفاظ على الاستقرار الأمني في المحافظات الجنوبية، في ظل التحديات المرتبطة بتنظيم وقيادة الحراك الميداني؟ وما الضمانات التي تعوّلون عليها لعدم انزلاق الأوضاع نحو الفوضى؟

للأسف الشديد لم يعد الاستقرار الأمني موجودا في الجنوب بعد الخطوات المنفلتة التي أقدم عليها رشاد العليمي.. الحالة الأمنية هشّة، ومنفلتة في بعض المناطق ومرشحة لمزيد من الانفلات بعد استهداف القوات الجنوبية، وتمكين الجماعات الإرهابية من العودة إلى مناطق حساسة في الجنوب، وكذا تمكين قوى مليشياوية محسوبة على العليمي، أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير متحمسة لمحاربة الإرهاب الحوثي أو القاعدي / الداعشي.

لذلك فإن التصعيد الشعبي هو لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المنظومة الأمنية ووقف الانهيارات، وإشراك المجتمع في حماية الأمن العام.

الحفاظ على الاستقرار هو الهدف الأسمى للتحركات الشعبية.. فحضرموت مثلا وبالذات منطقة الساحل عاشت 10 سنوات تقريبا منذ طرد القاعدة عام 2016، في أمن وأمان واستقرار في ظل انتشار قوات النخبة الحضرمية. لكن اليوم تم نسف هذا الإنجاز، لذلك فإن التصعيد الشعبي يهدف لاستعادة الحالة المثالية السابقة. 

أخبار ذات علاقة

الزبيدي يطالب بتعزيز الالتفاف حول "الانتقالي الجنوبي"

·       إلى أي مدى – برأيكم – ينعكس استمرار الخلاف بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي على موازين الصراع ضد جماعة الحوثي؟

ما يسمى بالشرعية سخّرت كل إمكانياتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية للنيل من المجلس الانتقالي الجنوبي، ليس هذا فحسب بل وتحالفت مع الحوثي للقيام بذلك.

ما يسمى بالشرعية بقيادة العليمي، ليست في حالة صراع أصلا مع الحوثي حتى نقول إن التطورات الأخيرة واستهداف قوات الانتقالي سيؤثر على موازين الصراع مع الحوثي.

يجب أن يُقرأ المشهد كما هو على قسوته، فنحن أمام لحظة تاريخيّة غير منضبطة بأي معيار سياسي أو أخلاقي.. لحظة منفلتة تماما، ستلقي بظلالها القاتمة على المنطقة عامة، وستمتد تداعياتها السلبية ربما لعقود قادمة.

 

·       في ظل تشكيل الحكومة الجديدة واحتمالات عودتها إلى عدن، كيف ينظر المجلس الانتقالي إلى هذه الخطوة؟ وهل ترون أنها قد تسهم في تخفيف الاحتقان أم تزيد من تعقيد المشهد السياسي؟

خطوة استبدال وزراء الانتقالي بآخرين، هي امتداد للحرب ضد المشروع الجنوبي، وهي انقلاب على مشاورات الرياض وتفاهمات تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022م.

ومن ثم فإن الخوض في تفاصيل ذات صلة بما سمي بإعلان تشكيل الحكومة، لا معنى له..

 

·       مع تصاعد الحديث عن توحيد القرارين العسكري والأمني، كيف تتابعون توجهات مجلس القيادة الرئاسي لدمج وتوحيد التشكيلات العسكرية؟ وما رؤيتكم لمستقبل القوات الجنوبية التي أسسها المجلس الانتقالي في هذا السياق؟

واضح أن الحديث المتصاعد من قبل العليمي وداعميه عن توحيد القرارين العسكري والأمني، الغرض منه الإجهاز على القوات الجنوبية التي تمتلك عقيدة وطنية جنوبية، وهو امتداد للقصف الجوي.

التشكيلات العسكرية الجنوبية، مقبلة على مرحلة صعبة من الاستهداف الممنهج بطرق عدة بينها قطع المرتبات، وسحب السلاح النوعي، وتفريقها جغرافيا.. هذه الخطوات التي نتحدث عنها ليست مجرد توقعات، ولكن للأسف بدأنا نشهد مقدمات لها.

وبالمناسبة إذا مرت هذه المؤامرة، فإن تداعياتها الكارثية ستمتد إلى كل الإقليم؛ لأن إضعاف القوات الجنوبية يعني بالضرورة تقوية الحوثي والقاعدة وداعش.

 

·       هل تعتقدون أن ما جرى في وادي حضرموت من تعامل أمني مع الاحتجاجات الشعبية قد يفتح الباب أمام تصعيد سياسي أو أمني أوسع؟ وما خيارات المجلس لتفادي سيناريوهات غير محسوبة؟

حملات القمع التي طالت المحتجين في سيئون، هي عنوان لمرحلة جديدة ستعم كل الجنوب، إذا لم يتكاتف كل الجنوبيين.

الجنوبيون يدركون ذلك، لذا رأينا هذه الحشود في عدن والمكلا ومناطق أخرى، لإسناد سيئون.

القمع في سيئون مجسّ للحالة الشعبية الجنوبية.. وجماهير سيئون أدركت الأمر، فصمدت رغم الرصاص والاقتحامات للمنازل وترويع النساء والأطفال.

ومن ثم، ليس أمام الجنوبيين في سيئون أو غيرها من مناطق الجنوب، إلا التصعيد الشعبي الواعي.