زبيد .. موعد التحرير

زبيد .. موعد التحرير

 
بقلم : صلاح بن لغبر
تكتسي مدينة زبيد أهمية خاصة في الوجدان الاسلامي على وجه الخصوص، وهي التي لقبت بمدينة العلم والعلماء إبان فترة ازدهارها العلمي والفقهي الممتد من القرن الثالث عشر الى القرن الخامس عشر، وهي حاضرة السهل التهامي، وكانت قبلة لطالبي العلم من مختلف انحاء العالم الاسلامي.
ظلت زبيد لفترة طويلة بعيدة عن الصراعات والحروب التي شهدها اليمن - في العصر الحديث على الاقل - وكانت تتمتع بما يمكن ان نسميه حرمة تكتسي نوعا من الاتفاق الضمني على تجنيبها تلك الصراعات، ولذلك عدة اسباب اهمها تاريخ المدينة المتشبع بالعلم وعبق كتب الفقة والمعاجم والمدارس الاسلامية العريقة،ما طبع لها احتراما خاصا في وجدان اليمنيين، ومن الاسباب ايضا ميل اهل زبيد خصوصا وتهامة عموما الى السلم وبعدهم عن حياة الحروب وثقافتها المدمرة.
بقي الامر كذلك واحترم اليمنيون ذلك لقرون طويلة، الى ان ظهرت جماعة الحوثي، فهدمت واهانت ليس فقط القدسية العلمية لتلك المدينة، بل كل القيم والمقدسات وتجاوزت كل الخطوط الحمراء التي توافق عليها اليمنيون على مدى السنين.
احتل الحوثيون زبيد ذات الموقع الاستراتيجي، وهي التي تربط ريف الحديدة الجنوبي بمدينة الحديدة وباقي مديرياتها مايجعلها ذات اهمية خاصة في خارطة الصراع العسكري والجهود الرامية لانهاء الانقلاب الحوثي، وانقاذ اليمن من الوحش الايراني الذي انقض عليها في ذات غفلة من الجميع، لكن وعلى الرغم من من الاهمية العسكرية لزبيد، فقد قرر التحالف العربي وقوات المقاومة المدعومة منه تجنيب المدينة ويلات الحرب والصراع، حفاظا على رمزية المدينة وارثها الحضاري والتاريخي حتى وان كان لذلك تبعات وخسائر جمة على الصعيد العسكري، وبناء على ذلك بنيت خطة تحرير مدينة وميناء الحديدة على استراتيجية واضحة تقوم على التوغل الى المدينة عبر الطريق الساحلي البعيد نسبيا عن مدينة زبيد وحتى المديريات المحادة لها بحيث يتم عزلها بمن فيها من المليشيات حتى استعادة وتحرير مدينة الحديدة .
ماحدث ان القوات المتقدمة لتحرير الحديدة نفذت الخطة المتضمنة تجنيب زبيد الحرب، وعدم المرورو منها على الرغم من انها تتحكم بطريق ومناطق رئيسية وهامة لامداد وتحركات المليشيات الحوثية التابعة لايران، ولان هذه الاخيرة لا تقف عند اي خطوط ولاتحترم اي مقدسات ولاتؤمن بسلمية المكان او الزمان، وهي التي لاتقيم وزنا اصلا لحياة الانسان ودماء اليمنيين، فصعب عليها وعلى عناصرها المنفلتة فهم معنى مايجري وتقدير زبيد واهلها وتاريخها وحضارتها وقدسيتها، فاتخذ منها الحوثيون مركزا لشن هجمات وعمليات تقطع على الخط الساحلي واستهداف قوات المقاومة والمواطنين عليه على حد سواء، وعلى الرغم من محاولات وجهاء وعلماء في المدينة اقناع قادة المليشيات بالكف عن هذا السلوك الا ان الحوثيين واصلوا بل وتمادوا في اتخاذ زبيد مركزا آمنا لشن هجماتهم الارهابية، مستغلين امتناع التحالف العربي والمقاومة عن قصف المدينة انطلاقا من مبدء حازم يقضي باولوية الحفاظ على الارث الحضاري والتاريخي في وللمدينة، ومع تمادي المليشيات في انتهاك حرمة المدينة التاريخية وماتسبب به ذلك من ضحايا في صفوف المقاومة والمواطنين خصوصا بعد ان اتخذ الحوثيون من زبيد ومبانيها التاريخية مرابض للمدفعية التي تقصف مدينة وقرى التحيتا والمديريات المحررة، كان لابد من تحرير المدينة، وهو القرار الذي اتخذ بالفعل بل ويجري تنفيذه حاليا.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف الذي لابد منه وهو تحرير مدينة زبيد خصوصا بعد مناشدات متواصلة من سكانها، تقرر ان تكون عملية التحرير نوعية وفريدة، وأشبه بعملية جراحية دقيقة، تستاصل شأفة المليشيات وترفع وطاتها على مدينة  العلم وسكانها، وهو مايفسر اقتراب قوات العمالقة ببطء حتى باتت تحيط بالمدينة لكن دون قصف مدفعي او حتى جوي يستهدف المليشيات داخلها، اذ العملية الجارية لتحريرها، ستكون بحسب قوات التحالف اقرب الى العملية الامنية منها الى المواجهة العسكرية الحقيقة، بمعنى ان عملية تحرير زبيد ستكون ذا طابع خاص، يقوم على مطاردة المليشيات بالتعاون مع الاهالي والقبض عليهم دون من دون تمكينهم او اعطائهم فرصة لتدمير المدينة ومبانيها ومعالمها التاريخية، وهي الامور التي يجري تنفيذها حاليا ومن المتوقع ان يتم انجاز الامر خلال الايام القليلة القادمة لتنظم زبيد الى اخواتها المحررات سالمة آمنة كما كانت قبل غزو المليشيات.