نحمي أرضنا خيرٌ من أن نقاتل في خرائط الآخرين

نحمي أرضنا خيرٌ من أن نقاتل في خرائط الآخرين

نحمي أرضنا خيرٌ من أن نقاتل في خرائط الآخرين
2026-10-06 23:00:58
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

كتب بلعيد أبو الغيث

كلما اتجهت المعارك شمالاً عاد السؤال الذي لا يجوز لنا أن نتجاوزه
إلى أين نمضي، ومن يدفع الثمن، ومن يملك قرار نهاية هذه الحرب؟
القوات الجنوبية ليست عاجزة عن التقدم، وقد أثبتت في أكثر من جبهة أنها قادرة على القتال وتحقيق الانتصارات، لكن الشجاعة وحدها لا تكفي لصناعة قرار سياسي وعسكري رشيد؛ فالمقاتل الجنوبي ليس وقود لجبهات مفتوحة، ولا ينبغي أن يتحول دمه إلى ثمن لحسابات إقليمية لا يعرف نهايتها٠

هناك قراءة واسعة في الجنوب ترى أن إطالة الحرب أبقت أبواب النفوذ والمساومات مفتوحة، وأن استمرار التصعيد يخدم أطراف إقليمية ودولية، وفي المقابل، ظل الجنوب يدفع من أبنائه وقواته وأمنه واقتصاده٠

والأخطر أن تجربة السنوات الماضية تجعل التقدم نحو الشمال دون ضمانات سياسية وعسكرية واضحة مخاطرة حقيقية، فبعد كل معركة قد تتغير التحالفات، وتتبدل الأولويات، ويجد الجنوبي نفسه أمام واقع جديد لا يملك فيه قرار الأرض التي قاتل من أجلها٠
وتبقى حضرموت، بما تمثله من موقع وثروة، مثال حاضر في داكرتنا ، وجود قوات شمالية وأدوات سعودية بهدف إدارة مواردها وقرارها، يجعل مسألة حماية الأرض والثروة والقرار المحلي جزءًا لا يمكن فصله عن أي نقاش حول مستقبل الجنوب.

السؤال هنا ليس عن قدرة الجنوب على القتال، وإنما عن جدوى استنزاف قوته خارج حدوده، بينما تبقى أراضيه نفسها بحاجة إلى الحماية والاستقرار٠

وإذا كانت الرياض الرياض ترى أن التصعيد العسكري هو الطريق لمعالجة الخطر الحوثي، فعليها أيضاً  أن تدرك أن استمرار الحرب لا يبقي آثارها في الجبهات فقط. فالصواريخ التي تصل إلى الأراضي السعودية، وما يرافقها من اضطراب أمني واقتصادي، تذكير بأن الحروب لا يمكن التحكم في اتجاهاتها إلى الأبد، ومن حق الجنوب أن يقول: لا تجعلوا أراضينا وقواتنا جزءًا من حرب لا نملك قرار بدايتها ولا نهايتها٠

لذلك، فإن المصلحة الجنوبية تقتضي تثبيت القوات داخل نطاق الجنوب، وتأمين حدوده وموانئه وثرواته، ورفض استنزافه في معارك مفتوحة النهاية، مع فتح قنوات تفاوض جادة مع الطرف الذي يحكم سيطرته على الشمال لقيام علاقات جنوبية شمالية دون أن يتدخل طرف في شؤون الآخر

كجنوبيين لا نهرب من المعركة، لكننا نريد أن نعرف من أجل ماذا نقاتل، الجنوبي يريد يحمي أرضه، يصون قواته، ويحفظ دماء أبنائه، ويترك لأصحاب القرار في الشمال والإقليم مسؤولية خياراتهم.

فلا مستقبل لقضية وطن تُستنزف قوته في حروب الآخرين، ولا سلام يُبنى على إبقاء الحرب مشتعلة إلى ما لا نهاية.