
كتب/ بلعيد أبو الغيث
في 2 يناير 2026 م اختارت السعودية الغدر وقصفت ظلماً وعدواناً مواقع للقوات الجنوبية تتمركز في أرض جنوبية في حضرموت، وامتدت الملاحقة إلى إلى عدن والضالع وبقية مناطق الجنوب، والتضييق على الشعب الجنوبي واحتجاز وفد الانتقالي ومحاولة حله إغلاق مقراته ٠ السعودية لم تكن تواجه في يناير قوة حوثية، بل كانت تضرب قوة جنوبية يفترض أنها حليفة، لكنها اختارت إضعاف المشروع الجنوبي بدل احتواء الخلاف معه، وأرادت إعادة تشكيل الجنوب وفق حساباتها الخاصة، وربما ظنت أن إسقاط نفوذ الانتقالي بعد إخراج الإمارات سيمنحها جنوباً أقرب إلى قرارها٠
لكن ماذا حدث بعد عدة أشهر من ذلك الغدر ؟
الحوثيون الذين حاولت السعودية ان تتقرب إليهم بإخراج الإمارات وقصف الانتقالي لم يتوقفوا، بل توسعوا على الساحل الغربي واقتربوا من باب المندب، وتصاعدت الهجمات على الأراضي السعودية مؤخراً وكشفت الأحداث ضعف حلفاء الرياض في اليمن وخارج اليمن ووجدت السعودية نفسها تتوسل هذا وتطلب من ذاك أن يدافع عنها دون جدوى وأصبحت أمام خيارات صعبة ربما ستنتهي بها إلى الاستسلام للحوثي وفق شروطه، وهناتظهر كلفة غدر يناير؛ السعودية أضعفت قوة جنوبية كانت تملك حضوراً عسكرياً على الأرض، ثم وجدت نفسها أمام خصم شمالي أكثر تمدد ، وجبهة بحرية أكثر خطورة٠
عنجهية وغرور ابن سلمانن هما السبب الذي غير ميزان القوة في الجنوب؛ وبالتالي فإن الرياض تتحمل نتائجه، لكنها ستكابر ولن تعترف او تعتذر حتى يقع ماهو محذور٠
ليست المشكلة في أن السعودية اختلفت مع المشروع الجنوبي؛ فمن حقها أن تكون لها حساباتها ، لكن المشكلة في الاعتقاد بأن ضرب القوة الجنوبية سيجعل البيئة الأمنية أكثر أماناً فاصبحت الصورة معكوسة، وهاهم الأمريكان يرفعوا مستوى التحذير من السفر إلى السعودية بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع قيود أمنية على مناطق قريبة من الحدود مع اليمن وهنا ياتي السؤال أكثر الأهم إذا كانت السعودية قد أضعفت في يناير القوة التي كانت تقف في وجه الخطر على الحوثي، فمن الذي ستحتاج إليه السعودية وقد اقترب الخطر من حدودها؟
لقد بدأت كلفة قرار هندسة وتفكيك القوات الجنوبية تظهر سلباً على السعودية، لقد أرادت الرياض جنوباً أضعف وأكثر طواعية لها، لكنها وجدت نفسها هي الأضعف في مواجهة الحوثي٠