انتصارات الحوثي سببها السعودية … غدر بالحليف الجنوبي ومنح المليشيا القوة والنفوذ(تقرير)

انتصارات الحوثي سببها السعودية … غدر بالحليف الجنوبي ومنح المليشيا القوة والنفوذ(تقرير)

انتصارات الحوثي سببها السعودية … غدر بالحليف الجنوبي ومنح المليشيا القوة والنفوذ(تقرير)
2026-09-13 15:48:04
صوت المقاومة الجنوبية/ تقرير - خاص

 

تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي في أوساط جنوبية موجة واسعة من التفاعل تحت هاشتاج «انتصارات_الحوثي_سببها_السعودية»، في تعبير عن حالة غضب متنامية تجاه السياسات التي اتبعتها الرياض خلال السنوات الأخيرة، والتي يرى ناشطون ومراقبون جنوبيون أنها انتهت إلى إضعاف الحليف الجنوبي، ممثلاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية، في الوقت الذي استفادت فيه مليشيا الحوثي من تراجع الضغط العسكري عليها لاستعادة زمام المبادرة.

وبحسب هذا الطرح، فإن المفارقة الأبرز تتمثل في أن الطرف الذي كان في مقدمة القوى التي واجهت الحوثيين ودفعت أثماناً بشرية كبيرة في ميادين القتال، وجد نفسه لاحقاً أمام سياسات تستهدف نفوذه وقواته وقياداته، بينما تتقدم الجماعة الحوثية وتستعيد مواقع ومساحات كانت قد خسرتها في مراحل سابقة.

"الحليف الذي قاتل في الصفوف الأولى"

لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية طرفاً طارئاً في معركة مواجهة الحوثيين، بل شكلا خلال سنوات الحرب أحد أبرز مكونات القوة العسكرية التي تصدت للمليشيا في الجنوب ومناطق الساحل الغربي.

ومن عدن إلى الضالع ولحج وشبوة وأبين والساحل الغربي، خاضت القوات الجنوبية معارك طويلة ضد الحوثيين، وقدمت آلاف التضحيات، فيما كان المجلس الانتقالي يمثل الغطاء السياسي للقضية الجنوبية والقوى العسكرية التي حملت عبء المواجهة على الأرض.

ولهذا يرى جنوبيون أن التعامل مع هذا الحليف بعد سنوات من الشراكة العسكرية والسياسية بمنطق الإضعاف والإقصاء لا يمثل خسارة للجنوب وحده، بل يضر بجبهة مواجهة الحوثيين نفسها.

"من الشراكة إلى الاستهداف"

يقول ناشطون جنوبيون إن التحول الأخطر بدأ عندما انتقلت العلاقة مع المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية من منطق الشراكة في مواجهة الحوثيين إلى محاولات تقليص نفوذهما السياسي والعسكري.

ويشير هؤلاء إلى أن استهداف القوات الجنوبية في حضرموت، والضغط على المجلس الانتقالي، ومحاولات إضعاف حضوره السياسي، إلى جانب ملف المرتبات والقيادات الجنوبية الموجودة في الرياض، كلها مؤشرات يضعونها ضمن مسار واحد: إضعاف الحليف الجنوبي الذي كان يمثل قوة ميدانية حقيقية على الأرض.

ويرى محللون جنوبيون أن الخطأ الاستراتيجي هنا لا يكمن في الخلاف السياسي بحد ذاته، وإنما في تحويل الخلاف مع مشروع الجنوب إلى إجراءات تمس القوة العسكرية التي كانت تقف في مواجهة الحوثيين.

"الانتقالي والقوات الجنوبية… الفراغ الذي لا يملؤه أحد"

يرى سياسيون وناشطون جنوبيون أن أي محاولة لإضعاف المجلس الانتقالي أو تفكيك القوات المسلحة الجنوبية ستترك فراغاً لا يمكن تعويضه بسهولة بقوات جديدة لا تمتلك الخبرة الميدانية نفسها ولا الارتباط الشعبي والجغرافي بالأرض ولكنه للأسف حصل ذلك لاحقاً ولا يزال فالسعودية ومن خلال سلطات الوصاية المدعومة سعودياً تعمل على محاربة كل ما يتصل بالجنوب وقضيته ومن يحمل عقيدة وطنية جنوبية.

فالقوات الجنوبية لم تبنِ حضورها في سنوات الهدوء، وإنما تشكلت في قلب المعارك، وخاضت مواجهات مباشرة مع الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وراكمت خبرة قتالية وميدانية واسعة.

ومن هنا، فإن إضعاف هذه القوات، وفق هذا التحليل، لا يعني فقط تقليص نفوذ طرف سياسي جنوبي، وإنما يعني عملياً إضعاف أحد أهم خطوط الدفاع المتقدمة في مواجهة الحوثيين.

"التحذيرات الجنوبية… حين سبقت القراءةُ الأحداث"

ويستحضر ناشطون جنوبيون في هذا السياق مواقف الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي التي حذّر فيها من خطورة ترك الساحل الغربي وممر باب المندب خارج استراتيجية عسكرية حاسمة وطويلة المدى لمواجهة الحوثيين.

ويقول هؤلاء إن تلك التحذيرات كانت تنطلق من قراءة عسكرية وسياسية ترى أن الحوثيين لن يتخلوا عن محاولات السيطرة على خطوط الملاحة والمنافذ البحرية، وأن أي تهدئة غير مرتبطة بحل عسكري شامل ستمنح الجماعة فرصة لإعادة بناء قدراتها.

وبغض النظر عن الخلاف حول تفاصيل تلك المواقف، فإن التطورات الميدانية اللاحقة أعادت هذه التحذيرات إلى واجهة النقاش، ودفعت كثيراً من الأصوات الجنوبية إلى التساؤل: ماذا لو جرى الاستماع إلى الحليف الجنوبي بدلاً من إضعافه؟

"الإمارات والحليف الجنوبي… شراكة صنعت الفارق"

ولا يفصل الخطاب الجنوبي في هذا السياق بين القوات الجنوبية ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي يرى جنوبيون أنها كانت شريكاً رئيسياً للقوات المحلية في معارك تحرير مناطق واسعة من قبضة الحوثيين ومكافحة التنظيمات الإرهابية.

ويشير هذا الطرح إلى أن التجربة العسكرية أثبتت أن القوات الجنوبية، عندما توافرت لها الإمكانات والدعم والتنسيق، استطاعت تحقيق نتائج ميدانية كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة.

ولهذا فإن التخلي عن هذه الشراكة، أو التعامل مع القوى التي صنعت تلك الانتصارات باعتبارها عبئاً سياسياً، يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى السياسات التي أضعفت الحليف الميداني بدلاً من تعزيز قدراته.

"تمكين قوى جديدة… وإعادة إنتاج المعادلة القديمة"

وفي مقابل إضعاف المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية، يحذر سياسيون جنوبيون من إعادة تمكين قوى سياسية وعسكرية سبق أن ارتبط اسمها بمراحل من الانهيار العسكري والسياسي.

ويرى هؤلاء أن استبدال القوة الجنوبية التي راكمت خبرة قتالية في مواجهة الحوثيين بقوى أخرى لم تحقق النتائج ذاتها على الأرض، يمثل مخاطرة استراتيجية لا تخدم سوى الجماعة الحوثية.

فالمشكلة، من وجهة نظرهم، ليست في أسماء التشكيلات العسكرية فقط، وإنما في معيار الكفاءة والولاء والقدرة على حماية الأرض ومواجهة الحوثيين فعلياً.

"الجنوب هو الحليف الذي تم التخلي عنه"

ويرى ناشطون جنوبيون أن جوهر القضية لا يتعلق بالمجلس الانتقالي بوصفه مكوناً سياسياً فحسب، وإنما بالجنوب الذي يرى أن المجلس الانتقالي والقوات المسلحة الجنوبية يمثلان اليوم أحد أهم أدواته السياسية والعسكرية.

فالانتقالي، وفق هذا التصور، لم يطلب أن يكون حليفاً مؤقتاً يُستدعى في لحظة الخطر ثم يُستهدف عندما تتغير الحسابات السياسية، كما أن القوات الجنوبية التي قاتلت وقدمت تضحيات كبيرة لا يمكن التعامل معها باعتبارها قوة قابلة للاستبدال بمجرد انتهاء معركة أو تغير ظرف سياسي.

ومن هنا، فإن ما يسميه الجنوبيون «الغدر بالحليف» لا يعني بالنسبة لهم مجرد خلاف سياسي مع الرياض، بل يعني التخلي عن قوة عسكرية أثبتت حضورها في الميدان، وعن شريك جنوبي دفع ثمناً باهظاً في مواجهة الحوثيين والإرهاب.

من دفع ثمن المواجهة… ومن يجني ثمار التراجع؟

 

القوات المسلحة الجنوبية دفعت ثمناً كبيراً في معاركها، والمجلس الانتقالي تحمل تبعات سياسية وعسكرية واسعة، فيما قدمت الإمارات دعماً عسكرياً أسهم في تحقيق انتصارات ميدانية مهمة.

لكن في المقابل، كلما تعرضت هذه المنظومة للإضعاف، اتسعت مساحة المناورة أمام الحوثيين.

وهنا تبدو المفارقة التي يقوم عليها هاشتاج «انتصارات_الحوثي_سببها_السعودية» في الخطاب الجنوبي: الحليف الذي قاتل الحوثيين جرى إضعافه، بينما الخصم الذي يفترض أن تكون الأولوية لمواجهته وجد أمامه مساحة أوسع للحركة.

السؤال الذي يطرحه الشارع الجنوبي اليوم يتجاوز حدود العتاب السياسي: من دفع ثمن المواجهة، ومن استفاد من إضعافها؟

"الجنوب لا يقبل أن تكون قوته ورقة مؤقتة"

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الجنوب ليس مجرد قوة يمكن استدعاؤها عند الحاجة ثم تجاوزها عند إعادة ترتيب الحسابات السياسية.

المجلس الانتقالي الجنوبي أصبح عنواناً سياسياً لمشروع جنوبي واضح، والقوات المسلحة الجنوبية أصبحت واقعاً عسكرياً تشكل عبر سنوات من المواجهة والتضحيات.

ولهذا فإن محاولة إضعاف أحدهما لن تؤدي، من وجهة النظر الجنوبية، إلى اختفاء القضية أو إنهاء حضور الجنوب، بل قد تدفع نحو مزيد من التمسك بها، خصوصاً بعدما أصبح لدى الجنوبيين تجربة طويلة في مواجهة الحوثيين والإرهاب والدفاع عن أرضهم.

“الختام”

الرسالة التي يحملها هاشتاج «انتصارات_الحوثي_سببها_السعودية»، وفق الخطاب الجنوبي، ليست أن الحوثيين انتصروا بقوتهم وحدها، وإنما أن السياسات التي أضعفت القوى التي واجهتهم على الأرض ساهمت في خلق الظروف التي سمحت لهم باستعادة المبادرة.

فحين يُستهدف الحليف الجنوبي، وتُضعف قواته، ويُحاصر حضوره السياسي، بينما تُمنح المساحة لقوى لم تثبت قدرتها على تحقيق الحسم، فإن المستفيد الأول من هذه المعادلة سيكون الحوثي.

والجنوب، الذي دفع ثمناً باهظاً في معارك التحرير، يطرح اليوم سؤالاً واضحاً: لماذا يُستهدف الحليف الذي قاتل، بينما يُترك الخصم الذي لم يتوقف عن مشروعه؟

إن إعادة تصحيح المسار تبدأ من الاعتراف بحقيقة ميدانية لا يمكن تجاوزها: المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية ليسا عبئاً على معركة مواجهة الحوثيين، بل كانا ولا يزالان جزءاً رئيسياً من القوة التي تصدت لهم.

وأي استراتيجية تريد مواجهة الحوثيين بجدية، لا يمكن أن تبدأ بإضعاف الحليف الجنوبي الذي أثبت في الميدان أنه قادر على القتال والانتصار والصمود.