
اليوم عندما تمشي في الشارع تلاحظ الفرق بين سائق السيارة وكيف كان يتصرف معها في السرعة وحفظ المسافة بين سيارته والتي قبلها ، وكيف يختار مكان الوقوف ( التجنيبة ) ، وكيف يتصرف سائق الأجرة مع الركاب ، ومثله سائق سيارات الشحن للبضائع ، ومع كل موقف يحصل امامك ، سريعاً ماتعود بك الذاكرة إلى الزمن الجميل ، زمن الدولة الجنوبية التي صنعت الإنسان وغرست في وجدانه ثقافة القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة ، وعندها تلعن اليوم الذي طرقنا فيه باب الوحدة اليمنية المشؤومة ، والتي عكست كل الموازين عندما جلبت معها كل معان الإنحطاط واللامبالاة بحق الشارع والمارة وحق السوق .
اليوم عندما تلاحظ المخالف وتراحعه بالعدول لايخجل ويعتذر مثلما كنت تلاحظه أيام زمان ، بل يسخر منك ويزيد بقوله مادخلك ودعك من الفضول وبطلوا مزايدة ، ومامعك إلا تكتم غيظك وتمشي .
زمان اي شخص يلاحظ الخطأ لايستطيع السكوت ويعمل بقدرما مايمكن عمله حتى لانسمح لتراكم الأخطاء فيستغلها الاوغاد ليعمموها ثقافة تعود بالمجتمع لزمن البلطجة ، وهكذا كان المواطن الجنوبي حريص على مجتمعه ورجل أمن بامتياز عندما يرفض أي سلوكيات خاطئة بالتوجيه مالم بالابلاغ الفوري لأقرب موقع أمني .
اليوم ترى من تحصل أمامه المشكلة وإذا به يغادر المكان ، ولايكلف نفسه على البسيط من الجهد والقليل من الوقت لفض النزاع .
والكثير وجدتهم وقد كانوا من الحاضرين لحدث حصل اماهم وفي حال طلبت منه أن يقوم على شهادته ويدلي بها امتثالاً لأمر الله ، تراه يتهرب من قول كلمة الحق ، ويقول لك لاتدخلني في الموضوع بالله تخليني بعيد ، وهذا خوه مدري عمه صاحبي وما إلى ذلك من الأعذار ، والتي ماكنا نعرفها عندما كان الواحد منا يشهد بالحق ولو على أقرب الناس له .
اليوم الطالب في المدرسة يقش أمام الاستاذ البليد اصلا وليس الكل من المعلمين ، والمدير تسأله لماذا نجحت الطلبة الفاشلين؟ يرد عليك ياخي الوضع يشتي كذا وبدلاً مايضيعوا ويتحولوا إلى إرهابيين الشهادة يستطيعوا بها التسجيل في الجيش وعسكري احسن من إرهابي ، ومامعك إلا تضحك وتمشي وقلبك محزون وذلك من رد الكبير ومن عليه العمد في اخراج جيل متسلح بالعلم .
أين موقعنا اليوم وكم نحتاج من الزمن لصناعة جيل لديه من الوعي مايمكنه من العيش بكرامة متربي على ثقافة السلف من الأجيال الجنوبية الذين كان منهم من يحمل شهادة الاعدادية والثانوية لكن عقله وثقافته فوق مقام من تراهم اليوم لديهم الشهادات العليا لكنهم في في وسط المجتمع صفر على الشمال ، وذلك عندما لانلاحظ فيهم من شيء ملموس في المجتمع المحيط بهم ، بل إن البعض منهم تنصدم عندما يقال لك هذا دكتور ، وذلك عندما يتحدث بحديث لايرقى إلى مستوى كونه دكتور ولا طريقة المعاملة وللاسلوب ينتمي إلى فصيلة حاملي الشهادات الجامعية التي نعرفهم بها من خلال التميز عن غيرهم باللائق من المستوى الذي يعدل الشهادة التي يحملها .
والحديث عن القهر على ماوقع فيه الجنوبيين بعد انفماس البعض في بوتقة الثقافة اللعينة التي دخلت على الجنوبيين واخربت عقول جيل من الشباب ، نسأل الله أن يعيننا بالصبر حتى نعيد من إصابتهم العدوى إلى صوابهم ولو بعد حين .
عبدالله الصاصي