
كتب| د. يحيى شايف الجوبعي
تقتصر هذه القراءة الخاصة بمقابلة رئيس الاحتلال المحتل رشاد العليمي فيما أورده من مغالطات وتزييفات وافتراءات هدفت إلى تشويه الحقيقة بهدف حرف مسار قضية شعب الجنوب من الاستحقاق السيادي إلى الاستحقاق الإداري مما يفضي إلى تحويلها من ملف سيادي إلى ملف امني إداري يتم توظيفه والمقايضة فيه خدمة لمصالح الاحتلالين اليمني والسعودي.
ومن هذا المنطلق يلحظ بأن الأدبيات السياسية المعاصرة في إدارة النزاعات الإقليمية تشهد ظاهرة تعرف بـسلطة الشتات الافتراضية وهي حالة تسعى فيها نخب شرعية مصنعة في المنفى إلى فرض وصاية إجرائية على مجتمعات محلية خاضت تجارب صراع وجودية ميدانية .
يتجلى هذا المفهوم بوضوح في الخطاب الإعلامي والسياسي للرئاسة اليمنية وتحديدا في الطرح الذي يقدمه ما يسمى برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن قضية شعب الجنوب ، حيث يعاد إنتاج الخطاب المركزي التقليدي من عاصمة الوصاية السعودية بهدف اختزال تطلعات شعب خاض معارك تقرير المصير في مجرد ملف إداري يخضع للترتيبات والتوازنات السعودية.
ولهذا نلحظ بأن الإشكالية الهيكلية الأولى في بنيوية الشرعية الفندقية تكمن فيما تعانيه من انفصام بنيوي حاد بين أداة السلطة ومجالها الجغرافي .
إن غياب النفوذ على أرض الواقع جعل السلطة الرئاسية لشرعية الفنادق تعجز عن ممارسة السيادة حتى في مسقط رأس نخبها، أو إيجاد موطئ قدم دائم على الأرض التي تدعي حكمها.
وهو ما جعل رئيس الاحتلال المحتل يهرب من الاعتراف بالحقيقة إلى إلقاء الأعباء السياسية على الآخرين حيث برز جليا من خلال تحميله المجتمع الجنوبي التكلفة العسكرية الأكبر لتحرير الشمال من الجماعة الحوثية عبر ربط حل القضية الجنوبية شرطيا بهزيمة الحوثي.
إن الانتفاع المالي والتوزيع الفوقي برز جليا في حالة الانفصام التي دفعته إلى المطالبة بإدارة ثروات الجنوب النفطية والغازية وتوزيعها لتغطية النفقات والمرتبات في مناطق النفوذ الحوثي مما يكرس منطق الجنوب كمورد اقتصادي مع إغفال تام لإرادته السياسية.
في منهجية الهندسة السياسية لتفكيك قضايا الحركات التحررية الوطنية تستخدم أداة التعددية لإضعاف الكيان السياسي الصاعد وخاصة عندما يعجز الفاعل الإقليمي عن مواجهة الإرادة الشعبية الموحدة فإنه يلجأ إلى استدعاء أو تخليق مكونات وهمية لتكثير أطراف الحوار بهدف تمييع التمثيل السياسي وتمثيل القضية عبر وفود مستنسخة تدار بالوكالة .
وهو ما تستخدمه قوى الوصاية السعودية اليوم مع المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه المفوض عيدروس الزبيدي.
أن ازدواجية الخطاب بين الشمال والجنوب في مقابلة رئيس الاحتلال المحتل جعله يبدو في موقف المهرج المنافق ففي الشمال رغم التمزق السياسي والعسكري والفكري العميق بين القوى المناهضة للحوثي لا نرى أي دعوة صادقة لإجراء حوار شمالي - شمالي لإعادة ترتيب بيت الشرعية.
بينما في الجنوب الموحدة والخالية من أي صراعات مسلحة بين أبنائها وتخوض معركة وجودية مع قوى الوصاية والاحتلال يثار مفهوم ضرورة تعدد المكونات الجنوبية باستمرار كذريعة لتعطيل الاستحقاقات السياسية والسيادية للشعب الجنوبي.
ولهذا تتجنب الشرعية والإقليم الذهاب إلى الآليات الديمقراطية المباشرة كحق تقرير المصير والاستفتاء الشعبي لأن نتائج الديمقراطية المباشرة هي الأداة الوحيدة التي لا يمكن التحكم في نتائجها من الغرف المغلقة في العواصم الإقليمية، مما جعل قوى الوصاية السعودية وربيبها العليمي يميلون منذ الانقلاب على الشراكة إلى اختلاق أزمة التمثيل وتفكيك الوفود التفاوضية من خلال إعادة إنتاج وفود جنوبية عبر اقتطاع شخصيات سياسية من سياقاتها الطبيعية مع تحييد الكتلة الصلبة وقد يصل فيهم الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك وفقا ومنهج التزييف الإجرائي المتبع مع الحالة الجنوبية.
إلا أن التطور في الوعي الجمعي الجنوبي قد تجاوز المقولات التقليدية للشرعية اليمنية والأدبيات التفاوضية التي شكلت في مراحل سابقة ، فلم يعد ممكنا الاستمرار في التعاطي مع قضية شعب الجنوب باعتبارها ملفا أمنيا أو حقوقيا يدار عبر المراسيم والمبادرات الفوقية.
ولهذا فإن أي عملية سياسية تحاول اليوم تجاوز شرعية من يملك التكليف الشعبي والتفويض الميداني ستظل مجرد هندسة مؤقتة في الهواء تفتقر إلى المقومات البنيوية للثبات على الأرض، بينما سيستمر شعبنا الجنوبي المقاوم في نضاله السياسي والميداني تحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية حتى نيل حريته واستقلاله.
د. يحيى شائف ناشر الجوبعي