لهذا.. نحن لسنا يمنيين، بل جنوبيين عرب

لهذا.. نحن لسنا يمنيين، بل جنوبيين عرب

لقد سُئلنا دهرًا أن نختزل كينونتنا في لفظةٍ واحدة، أن نذيب خصوصية تاريخنا في عمومية جغرافية، أن نُقحَم في نسبٍ لم نختره ولم ننتمِ إليه يومًا إلا بقهر السياسة وسطوة الإكراه. سُئلنا أن نكون يمنيين، فآثرنا الصمت ردحًا من الزمان، وما كان صمتُنا جحودًا بأحد، ولا ترفُّعًا على أحد، ولا استنكافًا عن الانتساب إلى أرضٍ بعينها، بل كان إجلالًا للحقيقة التي تسري في عروقنا مسرى الدم، وتنبض في قلوبنا نبض اليقين، وتتغلغل في أعماقنا تغلغل الضوء في سويداء الروح. إننا لا نقوى على أن نتزيّا بثوبٍ لم يُفصَّل يومًا على قامة تاريخنا، ولا أن نأوي إلى دارٍ لم تَعُد تُذكر في المحافل والمنابر إلا بالمأساة التي عشنا بسببها كل هذا الدمار، وتلك المعاناة المثقلة بالألم، والويلات المتكاثرة التي تناسلت منها الحروب والمجاعات والتشريد والتهجير والاقتتال على الهوية والوجود. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه علينا اليوم، بإلحاحٍ لا يهدأ ولا يستكين، هو: لماذا لسنا يمنيين، بل جنوبيين عربًا؟ والجواب الذي ندلي به، في وضوحٍ لا مواربة فيه ولا التباس، هو أن ما بين اللفظين ليس تباينًا عابرًا في م