
كتب/ صالح شائف
تثبت لنا الوقائع والتطورات والإجراءات المتسارعة على الأرض؛ بأن المحاولات مستمرة لتنفيذ المخطط الذي كان قد رسم بعناية ومكر ومنذ وقت مبكر.
ويقف خلفه أكثر من طرف بهدف الإنقضاض على قضية شعب الجنوب الوطنية؛ وهو الأمر الذي سبق لنا وأن تطرقنا له مرارا وحذرنا بوضوح لخطورة ما تقوم به تلك الأطراف.
ونخشى بأن ما تم ويتم الترويج له بشأن الحوار الجنوبي؛ إنما قد يندرج ضمن ذلك المخطط الذي قد يستهدف قضية شعبنا وحريته ومستقبله وبطرق إلتفافية ناعمة.
وهو الأمر الذي ترجحه عملية إبقاء القيادات الجنوبية في الرياض طوال هذه الخمسة أشهر؛ ودون حدوث فعلي لأي حوار فعلي؛ وبمبررات واهية هي أقرب إلى ( الخديعة ) كما بنظر لذلك البعض ولغايات أخرى غير متطلبات الحوار الفعلية.
ولعل اللافت للإنتباه - أو هكذا نراه - بأن هناك تناغم حاصل بين الرياض و( الشرعية ) ولم يعد خافيا على أحد؛ ولسنا هنا في وارد شرح طبيعة تلك العلاقة أو للقواعد التي تحتكم لها في ظل هكذا أوضاع؛ والتي تنعدم فيها الندية بكل تأكيد ولا حاجة لنا هنا لشرح الأسباب.
ويمتد ذلك التناغم والتنسيق مع الأسف ووفقا للمعطيات والوقائع إلى طرف ثالث وهو هنا ( الحوثيين).
فهو الطرف المحظوظ الذي يتم التعامل معه كند للجميع؛ بل ويفرض شروطه التي تستجاب تحت لغة التهديد والإبتزاز المتعدد الأشكال.
*عدن لن تكون عاصمتكم البديلة*
ويبدو بأن اللغة الوحيدة المعتمدة التي يتخاطب بها ( الحوثة ) مع المملكة و ( الشرعية ) هي لغة القوة وأساليب الإيتزاز التي تحقق له ما يريد - إن لم تكن في الأمور أمور أخرى -.
ومع الأسف هناك استجابة عملية لذلك وعلى أكثر من صعيد من قبل الرياض ومعها ( الشرعية )؛ لأن ذلك يتسق مع رغبتها - أي الشرعية - وموقفها وهي التي ترى بأن الجنوب هو المشكلة و( العائق ) الأول أمام استعادتها ( لدولتها ) المفقودة وليس سلطة الإنقلاب في صنعاء.
والذي لم يعد كذلك من وجهة نظر السعودية وموقفها - مملكة عاصفة الحزم الذي كان هدفها المعلن عودة الشرعية إلى صنعاء -؛ والحال كذلك لدى ( الشرعية ).
وليس تخاذلها وعدم رغبتها أصلا في مواجهة ( الإنقلاب ) والعودة إلى صنعاء رغم الدعم السخي الذي قدمته المملكة والإمارات وغيرهما.
فقد أصبحت عدن بالنسبة لها هي البديل الدائم الذي أختارته للحفاظ على ( شرعيتها )؛ وهذا لن يتم لها ولن يقبل به شعبنا الجنوبي العظيم.
وما حواه ( خطاب ) العليمي - قبل ثلاثة أيام - المستفز لمشاعر الجنوبيين والمستهتر بتضحياتهم والمنكر عليهم حقهم في استعادة دولتهم لخير دليل على ذلك.
وقد بين فيه طبيعة موقف ( الشرعية ) من الجنوب وعن رؤيتها للحوار الذي تتبناه الرياض وتحت أي سقف ينبغي أن يكون؛ وبطريقة فجة تعلو فيها نشوة ( المنتصر ) بعد ما قد تعرض له الجنوب وشعبه ومجلسه الانتقالي وقياداته الوطنية المخلصة برئاسة المناضل الوطني عيدروس الزبيدي؛ منذ يناير الماضي وحتى الآن مع الأسف الشديد.
وهو الأمر الذي ترجم بإجراءت لاحقة انتقامية وتعسفية وما زالت مستمرة ضد مكتسبات الجنوب الوطنية؛ والتي دفع شعبنا عشرات الألاف من الشهداء ثمنا لتحقيقها والوصول إليها.
وكأن الجنوب قد أصبح ساحة مستباحة إعتقادا من تلك الأطراف بأن إرادة الجنوبيين قد سلبت من أهلها؛ وقد استسلم شعبها وماتت قضيته ولم يبقى غير استكمال ذلك المخطط.
وتناسوا هؤلاء جميعا وبغباء وجهل سياسي وتاريخي فاضح؛ بأن قضية الجنوب راسخة وقوية وحية في وجدان أهلها؛ وستنتصر لأن خلفها شعب عظيم وإرادة وطنية لا تعرف الإنكسار؛ ولا تقبل وتحت أي ظرف كان لا بالوصاية ولا بالاحتلال وبكل أشكالهما ومن قبل أي طرف كان.
*حشد الطاقات وتنظيمها دفاعا عن الجنوب فلا مجال للتراخي*
فزمن الأوفياء دوما لرسالتهم الوطنية والثابتون على العهد والموقف؛ مواعيد خاصة بهم تشبه مواسم البذر والحصاد؛ فهم يعرفون بأن لكل موسم وقته المحدد الذي لا ينبغي تجاهله أو نسيانه حتى لا يخسرون المحصول الوفير في موعد الحصاد.
وهكذا هي الأفعال الوطنية التي تحضر حين تشتد الأزمات وتزداد المخاطر؛ لذلك نجدهم يتقدمون الصفوف دفاعا عن قضية وطنهم وشعبهم.
*خطورة المؤامرة على القوات المسلحة الجنوبية والأمن الجنوبي*
ففي زمن التحديات تتجلى فقط المواقف الصلبة وتُختبر القناعات الثابتة وتنكشف الأقنعة الزائفة؛ ويتناغم ذلك مع صمود وتضحيات رجال الرجال من أبناء القوات المسلحة الجنوبية؛ الصامدون في ساحات الشرف وميادين العزة والكرامة دفاعا عن الجنوب.
وهي التي تتعرض اليوم مع أجهزة الأمن الجنوبية لمؤامرة التفكيك والتهميش واحلال قوى أخرى تخضع للوصاية الخارجية؛ وما يشكله ذلك من خطر على قضية شعبنا.
وبما يفتح الأبواب واسعة أمام قوى الإرهاب والتطرف بالعبث بمصير الجنوب وحرية شعبه؛ وتهدد وحدته الوطنية والجغرافية ونسيجه الإجتماعي.