
✍️ بقلم: عبدالكريم أحمد سعيد
تحل الذكرى الثالثة للتوقيع على الميثاق الوطني الجنوبي، كإحدى أبرز المحطات المفصلية في مسار استعادة الدولة، حيث مثل هذا الحدث تتويجاً لتوافق وطني ناضج تبلور عبر حوارات داخلية وخارجية عميقة، في اللقاء التشاوري الأول المنعقد في العاصمة عدن خلال الفترة من 4 إلى 8 مايو 2023م.
لقد شكل ذلك اللقاء لحظة تاريخية جامعة، التقت فيها مختلف القوى والمكونات الجنوبية من سقطرى والمهرة شرقاً إلى عدن وباب المندب غرباً، ليخرج الجنوب برؤية وطنية موحدة أرست عقداً اجتماعياً جديداً يقوم على الشراكة السياسية والمجتمعية، وجعلت من الميثاق مرجعية سياسية وقانونية لبناء الدولة الجنوبية القادمة.
وفي هذه الذكرى، لا يستحضر الميثاق بوصفه وثيقة سياسية فحسب، بل باعتباره إطاراً وطنياً وأخلاقياً يعيد تنظيم العلاقة بين القيادة والشعب، ويؤسس لنهج مؤسسي حديث قادر على مواجهة التحديات المتزايدة في بيئة إقليمية ودولية معقدة. كما أنه مثل أداة لترسيخ وحدة الصف الجنوبي، وإدارة التباينات بروح توافقية، وحماية المشروع الوطني من محاولات التفكيك أو التأثير الخارجي.
غير أن استحضار هذه المناسبة لا ينبغي أن يقتصر على التذكير بما تحقق، بل يجب أن يكون منطلقاً لمراجعة جادة لما تم إنجازه على صعيد ترجمة مبادئ الميثاق إلى سياسات وبرامج عملية تعزز الثقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمكونات الموقعة عليه، وتدفع باتجاه تفعيل مخرجات اللقاء التشاوري والوثائق المكملة للمرحلة الانتقالية، باعتبارها الضمانة الحقيقية لبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية المشروع الوطني واستدامته.
إن الذكرى الثالثة للتوقيع على الميثاق الوطني الجنوبي تمثل اليوم مناسبة لتجديد الالتزام بالعهد، وتعزيز الاصطفاف الوطني، والانطلاق نحو مرحلة أكثر نضجاً في العمل المؤسسي، بما يواكب تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقرار والتنمية.
فالـميثاق لم يكن نهاية المطاف، بل بداية لمسار وطني طويل، تتطلب مراحله اللاحقة إرادة سياسية صلبة، وشراكة حقيقية، ورؤية واضحة تضع الجنوب على طريق بناء دولته الفدرالية الحديثة القائمة على النظام والقانون، والعدالة والمساواة، والأمن والسلام.
القائم باعمال رئيس فريق الحوار الوطني الجنوبي