
كتب/ صالح شائف
المسؤولية الوطنية والتاريخية تضع الجميع أمام تحدي وطني وتاريخي كبير؛ ويتمثل ذلك بالتصدي لمحاولة تحويل الحوار عن مساره المعلن عنه منذ قرابة الأربعة أشهر ولم تشكل له لجنة تحضيرية حتى الآن.
ومازال غائبا عمليا ولأسباب وأهداف خاصة بدعاته وحلفائهم وأدواتهم كذلك؛ وجعله منصة لاعادة تعريف قضية الجنوب الوطنية.
فالهدف غير المعلن هو إضفاء المزيد من التوصيفات عليها؛ ليعاد بذلك تموضعها في مكان غير مكانها الطبيعي وهدفها المعلن؛ أو إلى محطة لعرض وحضور المشاريع المتعددة العناوين والأهداف؛ والتي قد يتعارض بعضها كليا مع جوهر وهدف القضية العظيم والمتمثل باستعادة الدولة الجنوبية المستقلة؛ ليكون التوافق هو المستحيل ويحضر التشظي والانقسام.
وحينها قد يقال - إن لم تكن مخرجات الحوار كما رسم لها - بأن الحوار قد فشل لأن الجنوبيين لم يتفقوا على هدف وطني واحد.
*ضرورة استحضار الاتفاقات السابقة*
وندعو هنا إلى ضرورة استحضار الكمين التاريخي الأول ونتائجه الكارثية الذي وقع فيه الجنوب عام 1990، فهو بالنسبة للجنوب والجنوبيين الدرس التاريخي الأكبر الذي لا ينبغي أن يتكرر؛ وبصيغ جديدة وبأدوات ماكرة باسم ( الشرعية ) ومن يتبناها ويستخدمها كأداة طيعة بيده؛ وما تم من توافقات خلال السنوات الأخيرة لخير دليل.
فقد تنخدع بها بعض الأطراف الجنوبية وتشكل جسرا لعبور خطة التآمر على الجنوب ومن حيث لا تدرك ذلك.
*التمسك بالميثاق الوطني الجنوبي كمرجعية رئيسية*
ومن المهم أيضا التمسك بالميثاق الوطني الجنوبي؛ بل ومن الخطأ أن يتم تجاوز هذه الوثيقة التاريخية؛ والتي كانت ثمرة حوار وطني واسع أستمر لسنوات لم يشهد الجنوب مثله في كل تاريخه السياسي؛ وتوج باللقاء التشاوري الذي أقر الميثاق الوطني الجنوبي؛ كمرجعية وطنية ينبغي إعتمادها والبناء عليها في أي حوار وطني صادق وجدي.
كما أن عقد ورشة عمل نقاشية خلال الأيام الماضية من قبل ما يسمى بالتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية؛ حول الحوار الجنوبي في الرياض - وكأنه شأنا خاصا بها - والتأكيد على ضرورة العودة لمخرجات حوار ( موفنبيك ) واعتبار ذلك مرجعية للحوار القادم؛ يجعل الأمور أكثر وضوحا لكل من يريد أن يفهم ماذا ينتظر قضية الجنوب.
ولذلك لا غرابة أن يتم تأخير الحوار حتى يتم ضمان تفكيك جبهة الجنوب الداخلية؛ والانتقالي أولا - كما يعتقدون - ليصبح أشبه بالعدم وحينها سيضمنون النتائج التي يريدونها من ( الحوار )؛ وهذا ما لا يمكن أن يتحقق لهم.
أنه عشم إبليس بالجنة كما يقال طالما بقي شعب الجنوب متمسكا وبقوة بقضيته الوطنية وملتفا كذلك حول الانتقالي بقيادة رئيسه عيدروس الزبيدي.
*الأمور أصبحت الآن أكثر وضوحا*
وهكذا تتضح الأمور وتتجلى سياسة التفكيك لكل مكتسبات الجنوب السياسية والعسكرية والأمنية؛ وهي تصب في مصلحة ( الشرعية ) الفاقدة للشرعية جنوبا؛ وتهيئة الظروف لتطبيق خارطة الطريق المتفق عليها بين السعودية والحوثيين؛ لحل الأزمة مع حكام صنعاء وعلى حساب الجنوب وقضيته.
وهو ما يفسر مضاعفة الجهود المبذولة لإعادة تصدير النفط والغاز من حضرموت وشبوة لتمكين الحوثيين من الحصول على 80٪ من قيمته كما وعدتهم بذلك السعودية ووافقت عليه ( الشرعية )؛ وهو الأمر الذي كان قد رفضه الانتقالي رفضا قاطعا.
وأيضا لتمكين القوى الشمالية في نفس الوقت من الهيمنة على الحياة السياسية والعسكرية وغيرها في العاصمة عدن بدرجة رئيسية - بحجة أنها عاصمة مؤقتة للدولة - وكل الجنوب كما يخططون لذلك.
وهو ما نشهده اليوم وبوضوح بوجود السلطة القائمة؛ وهي التي يمكن أن تحمل أكثر من صفة في وقت واحد؛ سلطة ( للشرعية ) وللإحتلال؛ وسلطة أمر واقع فرضتها الظروف التي نعرفها جميعا.
وهو ما قد يجعل الجنوب في حل من أي اتفاقات سابقة معها عمليا بعد أن تم الإنقلاب عليها من قبل من تمت برعايتهم وتعهداتهم المعلنة.
*وأخيرا.. الخلاصة*
الوضع هش والاستقرار أشبه بلحظة إنتظار لطوفان قادم؛ إن لم يتادرك المعنيون بالأمر وتحمل مسؤوليتهم عما تعرض له الجنوب وشعبه خلال الفترة الماضية؛ وتحديدا منذ بداية هذا العام 2026 والتوقف عن سياساتهم وممارساتهم الإستفرازية؛ وتدخلاتهم غير المبررة بحق الجنوب ومستقبله والمرفوضة شعبيا ووطنيا.
وهذا ما نأمله ونتمناه تجنبا لأي تداعيات خطيرة سيدفعون ثمنها قبل غيرهم؛ وحرصا على علاقات أخوية طبيعية ومستقرة بين شعبينا الشقيقين ومصالحهما المشتركة.
فالجنوبيون إذا ما ذهبت الأمور بعيدا؛ فحينها لن يكونوا إلا معا وسينطبق عليهم المثل القائل :
( أنا وأخي على ابن عمي .. وأنا وأخي وابن عمي على الغريب ) لأن كرامتهم الوطنية واحدة وقضية شعبهم واحدة كذلك.
*اللهم اني بلغت اللهم فاشهد*.