
كتب/وائل الكثيري
في خضم التجاذبات السياسية التي تشهدها المنطقة يبرز تساؤل جوهري حول جدوى الإصرار على ترويج "حوارات" في غرف مغلقة بالرياض في وقت تتحرك فيه قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي دبلوماسياً وسياسياً كحامل وحيد ومفوض لتطلعات شعب الجنوب. إن هذا الإصرار على خلق مسارات حوارية موازية لا يمكن فهمه إلا "دليل إدانة" للمشاريع التي تحاول الالتفاف على التفويض الشعبي الممنوح للانتقالي.
أولاً: التحركات الدبلوماسية.. صوت الشعب في المحافل الدولية
إن التحركات المكثفة التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي في العواصم الكبرى ليست مجرد نشاط بروتوكولي بل هي تجسيد حي لإرادة الشعب الذي فوض هذه القيادة في مليونيات تاريخية. حين يتحرك الانتقالي دبلوماسياً، فهو ينطلق من قاعدة شعبية صلبة ومكتسبات على الأرض وما محاولات جره إلى حوارات تذويب القضية في الرياض إلا اعتراف من خصومه بأنهم عجزوا عن مواجهة هذه الإرادة الصلبة فجاؤوا بفخ الحوار لتقويض هذا الزخم.
ثانياً: حوار الرياض.. محاولة بائسة لشرعنة الكرتونية
إن الترويج لحوار يجمع مكونات هلامية لا وجود لها إلا في كشوفات الممولين هو إدانة صريحة لمن يروج له هؤلاء يسعون لخلق معارضة اصطناعية لمزاحمة المجلس الانتقالي بهدف إيهام المجتمع الدولي بوجود انقسام جنوبي. لكن الحقيقة التي يدركها القاصي والداني هي أن إرادة الشعب الجنوبي قد توحدت خلف مشروع استعادة الدولة والاستقلال الثاني وأن أي حوار يتجاوز هذا الثابت أو يحاول مساواة الأصيل بالدخيل هو حوار ميت سريرياً.
ثالثاً: الإصرار على الحوار كصك إدانة للمشاريع البديلة
إن دفع بعض القوى نحو حوارات بعيدة عن مخرجات الميثاق الوطني الجنوبي (الذي أنجزه الانتقالي في عدن) هو اعتراف منهم بأنهم لا يملكون مشروع حقيقي. إنهم يهربون إلى الرياض لأنهم يفتقرون للشرعية في عدن والمكلا وسقطرى. لذا، فإن استجابة أي طرف جنوبي لهذه الدعوات المشبوهة هي إدانة تاريخية له باعتباره مشاركاً في محاولة تفتيت الصف الجنوبي لخدمة أجندات إقليمية لا ترى في الجنوب إلا ساحة لتسوية حساباتها.
الخلاصة:
إن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي هي البوصلة التي تعبر عن تطلعات الملايين، وأي محاولة لفرض حوارات احتواء تحت مسميات براقة هي اعتراف بالفشل في كسر إرادة هذا الشعب. إن الشرعية تُستمد من الساحات ومن صمود الأبطال في الجبهات لا من صالونات الفنادق التي تحاول إعادة تدوير الفشل بأسماء جديدة.