
بقلم/ الصحفي صالح حقروص
على مدى السنوات الماضية، حرصت السعودية على تقديم نفسها كحليف رئيسي للجنوب وداعم لقضيته وتطلعات شعبه. لكن الوقائع والتفاصيل تظهر مسار هذه المواقف، وكيف انعكست على مجريات الأحداث في الجنوب.
تفاصيل مواقف السعودية تجاه الجنوب العربي
أولاً: أغسطس 2019
دعمت السعودية مليشيات الإخوان في ما عُرف بـ"غزوة خيبر"، والتي هدفت إلى احتلال الجنوب والسيطرة على مدينة عدن.
بعد فشل المخطط، عملت على فرض واقع جديد يهدف إلى تقسيم الجنوب إلى إقليمين، نظرًا لأهميته في تحقيق مشروعها الاستراتيجي الرامي إلى السيطرة على محافظات حضرموت وشبوة والمهرة.
ثانياً: نوفمبر 2019 – اتفاق الرياض
تم توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي برعاية السعودية.
نص الاتفاق على:
نقل القوات الشمالية من شبوة وحضرموت والمهرة إلى مأرب لمواجهة الحوثيين وتحرير صنعاء.
تسليم مواقع هذه القوات إلى القوات المسلحة الجنوبية.
مع ذلك، لم يُنفذ الاتفاق، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى عام 2022.
ثالثاً: أغسطس 2022 – أحداث شبوة
شهدت شبوة تمردًا من مليشيات الإخوان على السلطة المحلية، ما أدى إلى:
تحرير المحافظة من تلك المليشيات.
إخراج القوات الشمالية بالقوة.
شعور السعودية بفقدان نفوذها في شبوة دفعها للبحث عن خطة جديدة للحفاظ على مصالحها في حضرموت والمهرة، عبر:
دعم مشروع فصل حضرموت عن الجنوب.
مطالبة الإخوان بعدم إخراج القوات الشمالية إلا لصالح قوات جنوبية موالية للسعودية.
رابعاً: تأسيس قوات "درع الوطن
أنشأت السعودية قوات "درع الوطن" بهدف استلام المواقع من القوات الشمالية،
لكن هذا التوجه تعارض مع اتفاق الرياض الذي ينص على تسليم المواقع للقوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي.
خامساً: استمرار بقاء القوات الشمالية
رغم إنشاء قوات "درع الوطن"، استمرت القوات الشمالية في التواجد في حضرموت والمهرة.
السعودية لم تتخذ أي إجراء فعلي لإخراجها، رغم كونها الضامن لاتفاق الرياض.
سادساً: ديسمبر 2025
بعد وصول المجلس الانتقالي الجنوبي إلى طريق مسدود في الحل السلمي، قام بإخراج القوات الشمالية بالقوة.
هذه القوات كانت متواجدة منذ احتلال الجنوب في عام 1994، وتشارك في حماية عمليات نهب الثروات النفطية وتهريب السلاح للحوثي وتغذية الإرهاب.
سابعاً: ما بعد السيطرة على حضرموت والمهرة
بعد انتشار القوات الجنوبية في المحافظتين:
طالبت السعودية بإخراج هذه القوات.
دعت إلى تسليم المحافظتين لقوات "درع الوطن".
المجلس الانتقالي رفض، لكن بعد وساطة أمريكية:
تم القبول بمشاركة قوات "درع الوطن" في المناطق الحدودية والصحراوية مع المملكة العربية السعودية.
ثامناً: التصعيد الأخير
رغم التفاهمات، حدث تصعيد تمثل في:
قصف القوات الجنوبية من قبل الطيران السعودي.
إخراج الإمارات من الجنوب وفرض السعودية نفسها كحليف بديل.
محاولات إعادة القوات الشمالية.
السعي لإنشاء كيان جنوبي بديل موالٍ للسعودية.
محاولات إقصاء قيادة المجلس الانتقالي.
الخلاصة:
توضح هذه الوقائع أن السعودية لم تكن يومًا إلى جانب الجنوب أو مشروع استعادة دولته، بل تحركت دائمًا وفق مصالحها الخاصة. ولم تكن مجرد طرف غير داعم، بل شكّلت خصمًا سياسيًا حقيقيًا، بل العدو التاريخي للجنوب.
هذه هي الحقيقة لمن يريدها.
الصحفي صالح حقروص
2026/3/23م