
كتب/ياسمين الزبيدي
أمي…
كيف أكتب عنك، وأنتِ الحكاية التي لا تكتب،
والوجع الجميل الذي يسكن القلب دون أن يؤذي؟
أمي،
كنتِ دائماً النور، الذي لا ينطفئ، حين يعتم ظلام الهموم محيط الحياة،
واليد التي تمسح دمعي قبل أن يسقط،
والقلب الذي يتألم بصمت… كي لا نشعر نحن بالألم.
كم مرة تعبت… ولم تقولي؟
كم مرة بكيت… واختبأت خلف ابتسامة؟
كم مرة انكسرتِ… وقومتي كسرنا نحن بدلاً عنكِ.
أمي،
اليوم لا أريد أن أقول "كل عام وأنتِ بخير"،
بل أريد أن أقول:
سامحيني… لأنني لم أفهم تعبك إلا متأخرة،
سامحيني… لأنني لم أحتضنك في كل مرة كنتِ تحتاجين فيها حضناً أو احتواء،
سامحيني… لأنني كنت أظن أنكِ لا تتعبين، فأنا كنت أظنك القوة التي لا توهن أو تنهار.
إلى كل أم…
أنتِ التي تُهزمين في صمت، وتنتصرين لأجلنا،
أنتِ التي تعطين عمرك دون أن تنتظري مقابلاً،
أنتِ التي حين ترحلين… يرحل معكِ جزء من أرواحنا لا يعود أبداً.
رحم الله أماً غابت… فغاب معها الدفء،
وحفظ الله أماً ما زالت بيننا… فهي نعمة لا تعوض.
أمي…
لو كان للحب وجه… لكان وجهك،
ولو كان للحياة قلب… لكان قلبكِ.
ولو كان لفن الاحتواء عنوان
لكنتِ عنوانه الأزلي.