
يتزايد في الأوساط الجنوبية التأكيد على التمسك بالكوادر والوزراء الذين حظوا بتفويض شعبي واضح، باعتبارهم ممثلين لإرادة المواطنين وتطلعاتهم في إدارة شؤونهم العامة.
هذا التفويض لم يكن مجرد إجراء سياسي عابر، بل جاء نتاج مسار طويل من التضحيات والنضال، ما يجعله تعبيرًا صريحًا عن خيار شعبي ينبغي احترامه وعدم الالتفاف عليه.
فالوزراء الجنوبيون الذين نالوا ثقة الشارع يمثلون ركيزة أساسية في أي معادلة استقرار، لأنهم الأكثر إدراكًا لخصوصية الواقع المحلي وتعقيداته الاجتماعية والسياسية.
كما أن هؤلاء الوزراء، يشكلون ضمانة لعدم العودة إلى سياسات التهميش التي عانى منها الجنوب في مراحل سابقة.
ومن هذا المنطلق، فإن المساس بمواقعهم أو محاولة تقويض دورهم يُنظر إليه كاستهداف مباشر للإرادة الشعبية التي جاءت بهم.
في المقابل، يعبّر قطاع واسع من أبناء الجنوب عن رفض قاطع لسياسات إقصاء ممنهجة تهدف إلى إزاحة الكوادر الوطنية واستبدالها بشخصيات من خارج النسيج الجنوبي.
ومثل هذه الخطوات لا يمكن فصلها عن محاولات إعادة إنتاج مراكز نفوذ لا تعكس التوازنات الحقيقية على الأرض، بل تتجاهل خصوصية المرحلة ومتطلباتها. كما يحذر الجنوبيون من أن أي توجه لإقصاء الكفاءات الجنوبية سيؤدي إلى توسيع فجوة الثقة بين الشارع والجهات المعنية باتخاذ القرار.
ويتطلب الحفاظ على الاستقرار السياسي والإداري احترام مبدأ الشراكة العادلة والاعتراف بالتمثيل الشعبي القائم، بعيدًا عن حسابات ضيقة أو صفقات آنية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الرسالة الجنوبية واضحة وهي أن التفويض الشعبي خط أحمر، وأي محاولة لتجاوزه أو الالتفاف عليه ستُقابل برفض واسع وتحركات سياسية ومجتمعية دفاعًا عن حق أبناء الجنوب في تمثيل أنفسهم عبر كوادرهم الوطنية.
فالتمسك بالوزراء المفوضين ليس مجرد دفاع عن أشخاص، بل عن مبدأ الشراكة واحترام الإرادة العامة وصون الهوية السياسية والاجتماعية للجنوب في مواجهة أي سياسات إقصائية.