أكد على الثبات: مليونية أبين تجدد التفويض للرئيس الزُبيدي وترسم ملامح المرحلة المقبلة (تقرير)

أكد على الثبات: مليونية أبين تجدد التفويض للرئيس الزُبيدي وترسم ملامح المرحلة المقبلة (تقرير)

أكد على الثبات: مليونية أبين تجدد التفويض للرئيس الزُبيدي وترسم ملامح المرحلة المقبلة (تقرير)
2026-02-18 10:32:24
صوت المقاومة الجنوبية/تقرير-خاص

 

شهدت مدينة زنجبار بمحافظة أبين، يوم السبت، احتشادًا جماهيريًا واسعًا في فعالية كبرى حملت اسم مليونية الثبات والوفاء، عكست – بحسب منظميها – حجم التماسك الشعبي في الجنوب، ورسّخت معادلة سياسية جديدة عنوانها: وحدة الصف الجنوبي والتمسك بخيار استعادة الدولة.

وجاءت المليونية في ظل تصاعد حدة التجاذبات الإقليمية والضغوط السياسية، وفي توقيت حساس تحاول فيه أطراف متعددة إعادة تشكيل المشهد عبر طرح مسارات حوارية توصف بأنها “جنوبي–جنوبي”، في وقت يرى فيه المشاركون أن الجنوب لا يعاني انقسامًا داخليًا بقدر ما يتعرض لمحاولات تفكيك ممنهجة وإعادة إنتاج مراكز قوى قديمة تحت عناوين جديدة.

 

أبين… رسالة وعي في وجه الرهانات

تحمل مليونية أبين رمزية خاصة، بالنظر إلى محاولات سابقة لإحياء ملفات قديمة بغرض شق الصف الجنوبي أو تصوير المحافظة كبيئة قابلة للاختراق السياسي. غير أن زنجبار قدمت – وفق مراقبين – صورة مغايرة تمامًا، أكدت أن أبين أكثر وعيًا وحصافة أمام ما تعتبره “مؤامرات لإعادة تدوير الصراعات”.

فالمشهد الجماهيري الذي اكتظت به ساحة الفعالية عكس التفافًا واسعًا حول خيار استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة على حدود ما قبل 22 مايو 1990م وعاصمتها عدن، وتجديدًا للثقة بالمسار السياسي الذي يقوده الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.

ولم تكن أبين وحدها في هذا السياق؛ إذ سبقتها مليونيات حاشدة في حضرموت وعدن والمهرة وسقطرى، ما يعكس – بحسب المشاركين – وحدة الموقف الشعبي في مختلف المحافظات الجنوبية، ويؤكد أن الرهان على تفكيك الجبهة الداخلية لم يعد واقعيًا.

 

كلمة العميد عبدالله مهدي: رسائل إلى الداخل والخارج

وفي كلمة ألقاها خلال المليونية، وجّه العميد عبدالله مهدي، رئيس مجلس “انتقالي الضالع” تحية خاصة إلى رجال وقيادات أبين، مثمنًا أدوارهم الوطنية، ومشيدًا بشخصيات اجتماعية وسياسية بارزة من بينهم سالمين ومحمد علي أحمد وآخرين، مؤكدًا أن أبين كانت ولا تزال في صدارة المواقف الوطنية.

كما وجّه مهدي رسالة مقتضبة إلى المملكة العربية السعودية، قال فيها إن الدعوة إلى “حوار جنوبي–جنوبي” لا تستند – برأيه – إلى وجود خلافات حقيقية بين الجنوبيين، مضيفًا أن ما يُطرح تحت هذا العنوان يفتقر إلى مبرراته الموضوعية.

واتهم مهدي الرياض بـ”تزوير التاريخ وسرقة الثورات والوقوف ضد إرادة الشعوب”، في تعبير يعكس حجم التوتر في الخطاب السياسي المتصاعد. وأشار إلى ما وصفه بـ”أطفال بن سلمان المغامرين” الذين قال إنهم يرتكبون “حماقات وجرائم بحق شعب الجنوب”، مؤكدًا أن تلك الأفعال – وفق تعبيره – “لن تسقط بالتقادم”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل سياق إقليمي معقد، تتداخل فيه الحسابات الأمنية والاستراتيجية، خصوصًا مع استمرار الحديث عن إعادة ترتيب أوراق المشهد السياسي، وإعادة توزيع الأدوار بين الفاعلين المحليين والإقليميين.

 

البيان الختامي… مضامين سياسية واضحة

أكد البيان الصادر عن مليونية أبين جملة من المواقف السياسية يمكن قراءتها باعتبارها خارطة طريق للمرحلة المقبلة، أبرزها:
• التمسك بالمجلس الانتقالي الجنوبي ممثلًا سياسيًا مفوضًا، وتجديد التفويض الشعبي لقيادته لتمثيل قضية الجنوب في المحافل الإقليمية والدولية، استنادًا إلى “شرعية الساحات”.
• رفض ما سُمّي بـ”بيان حل المجلس الانتقالي”، واعتباره إجراءً فاقدًا للشرعية القانونية والشعبية.
• التأييد الكامل للإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026م، والمطالبة بالشروع الفوري في تنفيذ بنوده لترسيخ مؤسسات الدولة الجنوبية.
• إدانة أحداث العنف التي طالت متظاهرين سلميين في شبوة، والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عنها محاكمة عاجلة وشفافة.
• إعلان التضامن مع أبناء حضرموت وإدانة حملات القمع والاعتقالات في وادي حضرموت وسيئون.
• التحذير من أي محاولات لإضعاف القوات المسلحة الجنوبية، لما لذلك من تداعيات على الأمن ومكافحة الإرهاب.
• مطالبة المملكة العربية السعودية بالإفراج الفوري عن وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، ورفع القيود عن وفد المجلس الانتقالي وتمكينه من العودة إلى عدن.
• دعوة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل لحماية شعب الجنوب ورصد الانتهاكات.

 

الأبعاد السياسية للمليونية

تتجاوز مليونية أبين حدود الفعالية الجماهيرية التقليدية، لتتحول إلى رسالة سياسية مزدوجة:

أولًا – للداخل الجنوبي:
تأكيد وحدة الصف ورفض إعادة إنتاج الانقسامات، وإغلاق الباب أمام محاولات خلق مكونات موازية تُستخدم لتشتيت الصوت الجنوبي تحت مسميات الحوار أو إعادة الهيكلة.

ثانيًا – للإقليم والمجتمع الدولي:
التشديد على أن أي تسوية سياسية لا تعترف بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم كاملة السيادة لن تفضي إلى استقرار دائم، وأن تجاوز الإرادة الشعبية أو محاولة الالتفاف عليها سيُبقي الأزمة مفتوحة.

ويرى متابعون أن تكرار المليونيات في أكثر من محافظة جنوبية يعكس نضجًا سياسيًا متراكمًا منذ عام 2015م، ويؤسس لمرحلة عنوانها “فرض المعادلة الشعبية” في مواجهة ما يوصف بمحاولات تصفية القضية عبر استهداف رموزها أو خلط الأوراق وإعادة توزيع الولاءات.

 

الجنوب… صخرة أمام مشاريع التصفية

تخلص قراءة المشهد في زنجبار إلى أن الجنوب – وفق تعبير المشاركين – بات اليوم أكثر وعيًا بطبيعة التحديات التي تحيط بقضيته، وأكثر استعدادًا لإفشال المشاريع التي تسعى إلى تفكيك بنيته الداخلية أو ضرب قياداته عبر أدوات سياسية وأمنية وإعلامية.

وتؤكد مليونية أبين، كما سبقتها مليونيات حضرموت وعدن والمهرة وسقطرى، أن الصوت الجنوبي – رغم الضغوط – يتجه نحو مزيد من التماسك، وأن الرهان على إنهاكه أو تشتيته لم يعد رهانًا رابحًا.

في المحصلة، حملت زنجبار رسالة واضحة مفادها أن الجنوب موحد في مطالبه، وأن أي مسار يتجاوز إرادته الشعبية سيصطدم بواقع سياسي وجماهيري أكثر صلابة من أي وقت مضى