الوعي المجتمعي سلاح عدن الأقوى في مواجهة التطرف

الوعي المجتمعي سلاح عدن الأقوى في مواجهة التطرف

الوعي المجتمعي سلاح عدن الأقوى في مواجهة التطرف
2026-02-17 11:01:35
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

في ظل التحديات الأمنية والفكرية التي تمر بها مدينتنا عدن، لم تعد مواجهة التطرف مهمة عسكرية أو أمنية فحسب، بل أصبحت معركة وعيٍ وثقافة ومسؤولية مجتمعية مشتركة. فالواقع يؤكد أن أخطر ما يهدد المجتمعات اليوم ليس السلاح وحده، بل الفكرة المنحرفة، والشائعة المضللة، والخطاب التحريضي الذي يتسلل عبر المنصات الرقمية ويستهدف عقول الشباب قبل أن يمس أمن الشوارع.

لقد أظهرت تجارب دول عديدة، من بينها العراق، أهمية بناء شراكة حقيقية بين المؤسسات الأمنية والإعلامية والأكاديمية في مواجهة التطرف العنيف. وفي هذا السياق، شدد الفريق الدكتور سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة، خلال مشاركاته الوطنية، على أن المعركة مع التطرف لم تعد تقليدية، بل باتت معركة وعي وثقافة ومحتوى رقمي مسؤول.

وإذا أسقطنا هذه الرؤية على واقع عدن، نجد أن مدينتنا التي عُرفت تاريخيًا بالتنوع والانفتاح والتعايش، بحاجة اليوم إلى تحصين جبهتها الداخلية عبر تعزيز ثقافة السلم الأهلي، وترسيخ سيادة القانون، والتصدي للشائعات التي تستهدف زعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالشائعة في بيئة مضطربة قد تكون أخطر من أي تهديد مباشر، لأنها تضرب الثقة، وتغذي الإحباط، وتفتح المجال أمام خطاب الكراهية والتشكيك.

إن مسؤوليتنا في التوجيه المعنوي لا تقتصر على نقل الخبر، بل تمتد إلى صناعة وعي يحصّن المجتمع، ويعزز التفكير النقدي، ويدعو إلى التحقق من المعلومات قبل تداولها. فالإعلام الأمني الواعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل، وشريكًا أساسيًا في حماية الاستقرار وترسيخ الطمأنينة العامة.

كما أن تمكين الشباب في عدن من استخدام الفضاء الرقمي بصورة إيجابية يمثل أولوية قصوى. فبدل أن يكون العالم الافتراضي ساحة لبث الإحباط أو نشر الشائعات، يمكن أن يتحول إلى منصة للحوار البنّاء، ونشر قيم المواطنة، واحترام التنوع، وتعزيز الانتماء الوطني.

إن الاستثمار في الوعي المجتمعي هو الاستثمار الأهم في أمن عدن واستقرارها. فالأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، بل ببناء إنسان مدرك، ناقد، ومسؤول. ومن هنا، فإن تكامل الجهود بين الأجهزة الأمنية، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، والنخب المجتمعية، هو السبيل لترسيخ حصانة فكرية تحمي مدينتنا من الانجرار خلف التطرف أو الفوضى.

عدن اليوم بحاجة إلى خطاب معرفي معتدل ومسؤول، يعزز الثقة، ويدعم السلم الأهلي، ويؤكد أن وعي المجتمع هو السلاح الأقوى في مواجهة كل أشكال التطرف والانقسام.

#التوجيه_المعنوي_امن_عدن