
كتب/انعم الزغير البوكري.
نحن لم نخسر، ولن نخسر الجنوب وسيظل شامخاً في وجداننا، ولن تنطفئ قضيتنا مهما اشتدت العواصف.
قد نخسر معركة، وقد نتعثر في طورٍ من أطوار الصراع، لكننا لم ولن نتراجع عن غايتنا، وسنواصل النضال من أجل حقوقنا، كما فعلنا تحت أعتى الدكتاتوريات، وأبغض الأنظمة، وأقسى ظروف القهر.
نعم، طعنّا اليوم من قوى دولية، كما طُعِنّا من قبل في عام 94
لكننا أبناء أمةٍ قد تخذل، قد تطعن، لكنها لا تخضع ولا تنكسر، حتى وهي تنزف.ورغم كل ما يجري اليوم في الجنوب، ورغم قسوة المشهد، فإننا ربحنا الكثير.
فرضنا وجودنا على الجميع، إقليميًا ودوليًا، وأصبح شعبنا في الجنوب معادلة صعبة بعد أن كان منسيًا ومهمشًا. وإن قارنا واقعنا اليوم بما كان عليه قبل عقدٍ ونيف، ندرك حجم التحول.
نعم، كنا نأمل أكثر، لكننا ما زلنا رقمًا لا يمكن تجاوزه، وشعبًا يحاور، وحراكًا يحسب له حساب، وسنتمكن من الحفاظ على ما تحقق والبناء عليه......صحيح أننا خسرنا في مراحل سابقة، وسيطر اليأس يومًا، وبقينا على الهامش زمنًا، لكننا ننهض دائمًا؛ ننهض بعزيمة أقوى، ووعيٍ أصفى، وإرادةٍ أصلب.
وهذا هو الفرق بين أمةٍ تمرض وأمةٍ تموت… ونحن لم نمت يومًا.
إن كل ما يقال ويُكتب اليوم من جلدٍ للذات، وتراشقٍ بالاتهامات الداخلية، لا يخدم قضيتنا، بل يقدّم خدمة مجانية لأعدائنا، ويضاعف شماتة المتربصين. قدرنا أن نكون في جبهة واحدة في مواجهة أعداء لا يجمعهم شيء سوى عداوة الشعب الجنوبي.
ومن يستهزئ من إخوتنا الجنوبيين بالسياسيين أو بالمحللين، أو الأكاديميين، أو الإعلاميين، بحجة خسارة معركة أو تراجع مكتسبات، لا يقدم نقدًا ولا نصيحة، بل يضيف طعنة جديدة إلى الظهر. فالجميع، دون استثناء، عمل بقدر وعيه، وبصدق انتمائه، وبحلمه بمستقبل مشرق لشعبه.
ومن يعتقد اليوم أنه كان الأصح دائمًا، قد يكتشف قريبًا أنه كان الأكثر خطأ في قراءة موازين القوى الدولية ومشاريع الهيمنة المفروضة على الجنوب.
نحن، نعم، إخوة لكل الشعوب، لكن لنا خصوصيتنا كشعب جنوبي، ولنا حقنا في وطن حر يحمل اسمنا وهويتنا. وستظل هذه الغاية حيّة في وجدان الملايين من الجنوبيين، ولن تموت ما دام هناك دم جنوبي على هذه الأرض.
نعم خسرنا معركة غير متكافئة، لكننا أصحاب قضية لا تسقط. سنواصل النضال، وسننجح، وسنصل…فهذه ليست أمنية، بل حقيقة مكتوبة في مسيرة التاريخ البشري.
*ابو نضال البوكري*في د….ل