المكلا بين مشهد القمع ورسالة الشارع .. حضرموت تختار موقفها بوضوح (تحليل)

المكلا بين مشهد القمع ورسالة الشارع .. حضرموت تختار موقفها بوضوح (تحليل)

المكلا بين مشهد القمع ورسالة الشارع .. حضرموت تختار موقفها بوضوح (تحليل)
2026-01-14 22:48:10
صوت المقاومة الجنوبية/تحليل-خاص

 

في توقيت بالغ الحساسية، تداول ناشطون مقاطع مصوّرة تُظهر انتشار جنود وإطلاق نار في محيط مدني بمدينة المكلا، مشاهد أعادت إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول طبيعة ما يجري، والجهة التي تقف خلف محاولات بث القلق في مدينة عُرفت خلال السنوات الماضية كنموذج نسبي للأمن والاستقرار في ساحل حضرموت أثناء فترة وجود القوات المسحلة الجنوبية وفي مقدمتها قوات النخبة الحضرمية.

هذه المشاهد-ومشاهد أخرى عديدة مماثلة-التي لم يصدر بشأنها توضيح رسمي حتى لحظة كتابة هذا التقرير، تتزامن مع استعدادات شعبية واسعة تشهدها المكلا لإحياء فعالية جماهيرية كبرى، يُنتظر أن تعكس موقفًا شعبيًا واضحًا داعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي، ومؤكدًا على حق الجنوب في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة.

ويرى مراقبون أن توقيت تداول هذه المقاطع لا يمكن فصله عن حالة الزخم الشعبي والسياسي التي تعيشها حضرموت، في ظل اصطفاف جماهيري متنامٍ خلف مشروع جنوبي بات يفرض نفسه كأمر واقع سياسيًا وأمنيًا على الأرض. ويشير هؤلاء إلى أن حضرموت كانت ولا تزال هدفًا لمحاولات خلط الأوراق، كلما اقترب الجنوبيون من تثبيت معادلتهم الوطنية.

في المقابل، يراهن الشارع الحضرمي على لغة مختلفة، لغة الحشد السلمي والتعبير الجماهيري المنظم، كرسالة مباشرة مفادها أن حضرموت قادرة على حماية قرارها دون الانجرار إلى الفوضى أو العنف، وأن أمنها ليس ورقة للابتزاز السياسي أو المناورة الإعلامية.

وتحمل الفعالية المرتقبة في المكلا أبعادًا تتجاوز الشكل الاحتجاجي، لتؤكد – بحسب منظمين – على رفض عسكرة المدن، وتجديد الثقة بالقوات الجنوبية التي لعبت دورًا محوريًا في تأمين الساحل الحضرمي، وفي مقدمتها قوات النخبة الحضرمية، التي ينظر إليها الشارع كمنجز أمني لا يقبل المساومة أو الاستهداف.

كما يُتوقع أن يوجه المشاركون رسائل واضحة للداخل والخارج، مفادها أن أي محاولات لإعادة حضرموت إلى دوامة التوتر، أو استخدام السلاح لفرض وقائع سياسية، ستُقابل بإرادة شعبية واعية قادرة على إفشالها، وأن المشروع الجنوبي لم يعد مجرد خطاب، بل خيار شعبي مدعوم بتضحيات ووقائع ملموسة.

وتبقى حضرموت، في لحظة مفصلية كهذه، أمام اختبار حقيقي: بين من يسعى لاستدعاء مشاهد القوة في الفضاء المدني، ومن يختار التعبير السلمي كطريق وحيد لانتزاع الحقوق. غير أن المؤشرات القادمة من المكلا تقول بوضوح إن الكلمة الفصل ستكون للشارع، لا لفوهة البندقية.