مليونية الوفاء والصمود في العاصمة عدن .. شعب حي يؤكد صموده في وجه تحديات المرحلة (تقرير)

مليونية الوفاء والصمود في العاصمة عدن .. شعب حي يؤكد صموده في وجه تحديات المرحلة (تقرير)

مليونية الوفاء والصمود في العاصمة عدن .. شعب حي يؤكد صموده في وجه تحديات المرحلة (تقرير)
2026-01-11 22:26:25
صوت المقاومة الجنوبية/تقرير-خاص

 


بأقدام واثقة وعزيمة لا تلين، أعادت مليونية الوفاء والصمود، التي احتضنتها ساحة العروض بالعاصمة عدن يوم أمس 10 يناير 2026، وهج الثورة إلى قلوب الجنوبيين، مؤكدة أن جذوة النضال التي اشتعلت منذ العام 2007 ما تزال حيّة ومتقدة، وأن دماء آلاف الشهداء الذين سقطوا في سبيل قضية الجنوب واستعادة دولته كاملة السيادة ليست ذكرى عابرة، بل عهدًا لا يمكن النكوص عنه أو القفز عليه.

وتكتسب هذه الحشود أهميتها الاستثنائية كونها جاءت في لحظة مفصلية وحساسة، أعقبت ضغوطًا وضربات سياسية وإعلامية استهدفت جوهر المشروع الوطني الجنوبي، وفي مقدمتها ما يُتداول عن محاولات المساس بالمجلس الانتقالي الجنوبي. وهو ما أكدت الجماهير اليوم أنها لن تقبل به، ليس دفاعًا عن أشخاص أو كيانات، بل تمسكًا بالأداة التي رأت فيها – حتى اللحظة – التعبير السياسي الأقرب لتطلعاتها.

"حشود غير مسبوقة ورسائل واضحة"

منذ ساعات الصباح الأولى، توافدت الحشود من مختلف محافظات الجنوب، رافعة راية واحدة وصوتًا واحدًا، في تعبير واضح عن وحدة الهدف وتماسك الإرادة. وصدحت ساحة العروض بهتافات ترفض الوصاية والهيمنة، وتؤكد التمسك باستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة وعاصمتها الأبدية عدن، وتجديد التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي.

ولم تكن المليونية مجرد حشد جماهيري، بل استفتاء شعبي مفتوح، ورسالة سياسية مباشرة للداخل والخارج، مفادها أن شعب الجنوب هو صاحب الشرعية العليا، وأن أي مسار سياسي يتجاوز إرادته أو يُدار من خارج أرضه، هو مسار فاقد للشرعية ومحكوم عليه بالفشل.

"الجنوب بين عدن والمكلا: إرادة تُقابل بالقمع"

وفي الوقت الذي رسمت فيه عدن صورة سلمية مهيبة للإرادة الشعبية، شهدت مدينة المكلا تظاهرات جماهيرية مماثلة، قوبلت – بحسب شهود ومصادر – بالقمع وإطلاق الرصاص الحي من قبل مليشيا بن حبريش وقوات شمالية وُصفت بالغازية، في مشهد يعكس ازدواجية فاضحة في التعامل مع صوت الشارع الجنوبي، ويؤكد أن محاولات كسر الإرادة بالقوة ما تزال حاضرة.

وأكد مراقبون أن هذا التناقض لا يعكس إلا حقيقة واحدة: إرادة شعب الجنوب أقوى من القمع، وأن إسكات الصوت الجنوبي بالقوة لن يحقق استقرارًا، بل يراكم الغضب ويدفع نحو تصعيد سياسي مشروع.

"معركة وعي .. خطاب لايُقل عن معركة الميدان"

وفي بُعد لا يقل أهمية، شددت شخصيات إعلامية وسياسية على أن الجنوب لا يخوض معركته بالسلاح فقط، بل بالوعي والخطاب الموحد. معتبرين أن توحيد الإعلام الجنوبي اليوم خط الدفاع الأول عن القضية، وأن أي انقسام إعلامي أو سياسي لا يخدم إلا خصوم الحق.

وفي هذا السياق، يلفت مراقبون إلى أن الاصطفاف خلف القيادة السياسية في هذه المرحلة الحساسة لا يعني العصمة من النقد، بل حماية القرار من العبث، فالبناء يحتاج سنوات، بينما الهدم قد يحدث بقرار طائش واحد.

"تفنيد روايات التشويه في الجنوب"

وفي رد واضح على حملات التهويل الإعلامي وربط المشهد الجنوبي بمشاريع خارجية، قال الباحث الإماراتي عبدالخالق عبدالله إن محاولات ربط تطورات الجنوب بما يسمى «محور إماراتي–إسرائيلي لتفتيت الوطن العربي» لا تعدو كونها “حديثًا مثيرًا للسخرية والشفقة، لا أصل له ولا فصل، ومن وحي عقل ساذج وفكر أعوج”.

من جانبه، حذّر الإعلامي الجنوبي ياسر اليافعي في تغريدة سابقة من خطورة الدعوات المتحمسة لحل المجلس الانتقالي الجنوبي، متسائلًا:
من يستطيع ضبط هذه الجماهير واحتواء هذا الغضب؟
ومضيفًا أن بين هذه الحشود مسلحين، وجنودًا مقهورين، وشبابًا فقدوا أعزاءهم، وأن الغضب إذا لم يُحتوَ قد يدفع إلى قرارات لا تُحمد عقباها. مؤكدًا أن الانتقالي – رغم أخطاء قادته – لعب دورًا محوريًا في احتواء هذه الطاقة، وخاض بها معارك قاسية ضد الإرهاب والحوثي.

"رسائل شعب حي إلى الإقليم والعالم"

وفي خضم هذا المشهد، وجّه مشاركون رسائل واضحة للمملكة العربية السعودية ودول الاقليم والعالم، مطالبين بإعادة قراءة المشهد الجنوبي بعمق، واحترام إرادة هذا الشعب، وعدم اتخاذ قرارات تمس مصيره بعيدًا عن همومه وتضحياته، مؤكدين أن قضايا الشعوب الحرة لا تُحسم بالضغوط، وأن مصيرها – وإن طال الزمن – هو الانتصار.

وخرجت مليونية الوفاء والصمود في العاصمة عدن ببيان أكدت فيه على متابعتها بقلق وغضب بالغين التطورات الخطيرة التي تستهدف الجنوب أرضًا وإنسانًا، وفي مقدمتها الاعتداءات العسكرية التي طالت مدنًا جنوبية وقواته المسلحة، وما رافقها من ضغوط سياسية تمس جوهر الإرادة الشعبية وحقها المشروع في تقرير مصيرها.

وادان البيان استخدام القوة ضد شعبٍ حر، مؤكدة على أن الشرعية السياسية لشعب الجنوب مستمدة من إرادته الحرة وتضحياته الجسيمة، ولا تُصادر بالضغط، ولا تُلغى بالإكراه، ولا يمكن تجاوزها بقرارات مفروضة من خارج الأرض.

كما عبرت الجماهير المحتشدة رفضها القاطع لأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية أو الإخضاع السياسي والعسكري، مؤكدة تمسكها بحقها التاريخي والقانوني في استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة وعاصمتها الأبدية عدن.

كما أكدت أن حق تقرير المصير حق أصيل وغير قابل للتصرف، تكفله المواثيق الدولية، وأن أي مسار سياسي لا ينطلق من الاعتراف الصريح بهذا الحق، ويحترم إرادة شعب الجنوب، هو مسار فاقد للشرعية ولن يحقق سلامًا أو استقرارًا دائمين.

كما شددت على أن أي حوار جنوبي–جنوبي يجب أن ينطلق من الثوابت الوطنية، ومن دماء الشهداء، وألا تُفرض أي مخرجات دون استفتاء شعبي وضمانات دولية واضحة.