تصريحات نائب وزير الخارجية اليمني تثير جدلًا واسعًا: هل تحوّلت الدعوة للحوار إلى تهديد بالتصفية؟

تصريحات نائب وزير الخارجية اليمني تثير جدلًا واسعًا: هل تحوّلت الدعوة للحوار إلى تهديد بالتصفية؟

تصريحات نائب وزير الخارجية اليمني تثير جدلًا واسعًا: هل تحوّلت الدعوة للحوار إلى تهديد بالتصفية؟
2026-01-03 19:06:10
صوت المقاومة الجنوبية/متابعات


أثارت تصريحات نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى أحمد النعمان، موجة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط السياسية الجنوبية، بعد حديثه عن أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس قاسم الزُبيدي، «سيدفع ثمنًا باهظًا»، وهي عبارة اعتبرها مراقبون خروجًا خطيرًا عن إطار الخطاب السياسي والدبلوماسي.
ويرى محللون أن ما ورد في التصريحات لا يمكن تصنيفه ضمن خانة التوصيف السياسي أو التحذير الدبلوماسي، بل يحمل دلالات تهديد مباشر بالتصفية الجسدية، خاصة في ظل السياق اليمني والإقليمي، حيث تُستخدم مثل هذه العبارات تاريخيًا كتمهيد للاستهداف الأمني أو الجسدي.
رسالة مقصودة لا زلّة لسان
تأتي خطورة التصريحات من كونها أُطلقت عبر قناة «العربية»، ما يعزز – بحسب مراقبين – فرضية أنها ليست رأيًا شخصيًا أو انفعالًا عابرًا، بل رسالة سياسية محسوبة، صادرة من مناخ قرار واحد، وفي توقيت شديد الحساسية.
ويشير متابعون إلى أن توصيف المجلس الانتقالي الجنوبي بأنه «كيان محظور» يمثل لغة تجريم مقصودة، استُخدمت في تجارب سابقة لتبرير استباحة الخصوم سياسيًا وأمنيًا، وتهيئة الرأي العام لتقبّل أي إجراءات تصعيدية بحقهم.
ماذا يعني “سيدفع ثمنًا باهظًا”؟
السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع الجنوبي اليوم: ما المقصود فعليًا بهذه العبارة؟
فهي – وفق محللين – لا تعني خلافًا سياسيًا، ولا هزيمة انتخابية، ولا مساءلة قانونية، لغياب أي إطار قانوني أو مؤسسي يمكن أن يُحاسَب من خلاله قائد منتخب شعبيًا. بل تُفسَّر ضمن خيارين لا ثالث لهما:
إما اغتيال مباشر، أو تصفية غير مباشرة عبر أذرع أمنية أو استهداف عسكري.
تناقض مع خطاب الحوار
تتزامن هذه التصريحات مع دعوات يطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبرعاية سعودية، لعقد مؤتمر «جنوب–جنوب»، في إطار ما يُقدَّم كمسار حواري. إلا أن مراقبين يرون في هذا التزامن تناقضًا صارخًا؛ فكيف يُدعى للحوار في الوقت الذي يُهدَّد فيه أبرز ممثل سياسي جنوبي بتصريحات تحمل دلالات جسدية؟
ويرى محللون أن ما يُطرح ليس مبادرة سلام بقدر ما هو محاولة لإعادة هندسة المشهد الجنوبي عبر ثلاث مراحل: التهديد أولًا، ثم الإقصاء، ثم فرض بدائل سياسية موالية.
من هي “المكونات الجنوبية”؟
يطرح الشارع الجنوبي تساؤلات حول طبيعة «المكونات الجنوبية» التي يُراد إشراكها في أي مسار بديل، في ظل تغييب المجلس الانتقالي، الذي يمتلك تفويضًا شعبيًا واسعًا. وتشير قراءات سياسية إلى أن المقصود قد يكون شخصيات مرتبطة بحزب الإصلاح، أو واجهات سياسية ممولة، أو أدوات أمنية تفتقر للقاعدة الشعبية.
تصعيد خطير ومسؤولية مباشرة
يؤكد مراقبون أن هذا الخطاب يمثل انتقالًا واضحًا من إدارة الخلاف السياسي إلى سياسة التهديد الجسدي، وهو تصعيد بالغ الخطورة يضع الجنوب أمام معركة وجود، لا مجرد تباين في وجهات النظر.
ويحذر محللون من أن أي أذى جسدي، أو محاولة اغتيال، أو استهداف أمني قد يطال عيدروس الزُبيدي أو أي قائد جنوبي، بعد هذا التهديد العلني، سيُعد جريمة مُعلنة سلفًا، تتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية الجهات التي وفرت الغطاء لهذا الخطاب.
خلاصة المشهد
في قراءة جنوبية للمشهد، يُسمّى ما قيل باسمه الصريح: تهديد بالقتل، وما يُحضَّر له تصفية سياسية، وما يُراد فرضه هو جنوب بلا قيادة وبلا قرار. وبين خطاب الحوار المعلن، ومفردات التهديد المتداولة، تتسع فجوة الثقة، وتتعزز المخاوف من مرحلة أكثر خطورة في مسار الصراع.