
كتبت: نادرة عبد القدوس
إلى متى يظل العالم متفرجاً على ما يتعرض له الجنوب من قتل ودمار، متحملاً كل صنوف القهر والحرب بكل أشكالها اللا إنسانية؟ وإلى متى ستظل جامعة الدول العربية، (شاهد ما شافت حاجة) أم إنها تنتظر الإعلان عمن ينتصر لتبارك له؟ ألا يوجد بين العرب رجل رشيد؟! الله يرحم زعيم العروبة جمال عبدالناصر، رغم بعض أخطائه، إلا أنه كان شجاعاً وكان يقف شامخاً كالصخرة، صامداً أمام أعداء الأمة العربية والإسلامية وكان لجامعة الدول العربية، على هناتها، صوتٌ مسموعٌ وكانت تنبض بالحياة، لذلك دفع عبد الناصر، حياته ثمناً للحق والعدالة، لكنه ترك إرثاً عظيماً، سيظل على مدى التاريخ، سنداً للعرب والعروبة، أتدرون ما هو هذا الإرث؟ إنها مصر، الدولة القوية، بجيشها وشعبها؛ فلو كان ناصر الأمة، متخاذلاً، مهزوزاً وضعيفاً، لكان مصير مصر، كمصير الدول العربية، اليوم، سادت أنظمتها، ثم بادت، وها هي تعاني حروباً وصراعات داخلية واعتداءات وتدخلات خارجية، بل إن جُلها سلّمت رقابها للخارج وبعضها، للأسف، تحت إبط دويلات عربية، لم تكن، يوماً، ذات شأن سياسي أو ثقافي أو اقتصادي!! وسمحت لها بالتدخل في سياساتها واستغلالها وتعميق الهوة بين أبناء شعبها بدلاً من أن تسهم بردم الصدع والتقارب فيما بينهم.
وهناك أيضاً تغاضي المجتمع الدولي الذي يدّعي رعايته للسلام العالمي وصون حقوق الإنسان وتعزيز العدالة في المجتمع، عما يجري في بلادنا وبات متفرجاً أمام صواريخ مليشيات الحوثي وهي تقع على رؤوس الأبرياء في الجنوب؟! أليس هذا ما يبعث على الشك والريبة؟! هل هناك من تفسير آخر، غير أن الكل متواطئٌ مع هؤلاء المعتدين؟ إنها لعبة دولية وإقليمية ضد الجنوب، لتتحقق مآرب الطامعين بأرضنا وثرواتنا وإلا لماذا السكوت أمام شرذمة، مارقة، تتحدى القوانين المحلية والدولية، بل تتحدى القيم الدينية والإنسانية؟! ما الفرق بين جرائم الصهاينة في فلسطين وجرائم الحوثيين في الجنوب؟ لا فرق..
ما تفسير الحرب القائمة، اليوم، على الجنوب، من قبل مليشيات الحوثي؟! هل يحلم الحوثيون باستعادة ما فشلوا في تحقيقه عام ٢٠١٥م، ليكونوا جسراً تمر فوقه إيران وغيرها من الطامعين؟! الإجابة على السؤال، تضع الحوثيين في موضع السخرية والغباء، لأنه من الصعوبة بمكان تحقيق ذلك؛ فلا قوة إيران ولا غير إيران، يستطيعون تمرير غطرستهم على شعب الجنوب. أما أطفال (السيليكون) الذين يتحركون بعد شحنهم، نقول لهم ستترككم إيران وغير إيران في العراء، بعد استنفاذ طاقتكم ولن تجددها، لا بالشحن الكهربائي ولا حتى بالبطاريات؛ فاستفيقوا قبل أن تكونوا مثل براقش التي جنت على نفسها.