
كتب| د. أمين العلياني
الخميس 5 نوفمبر 2026م
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟
لأنني وجدت في الرئيس الرمز عيدروس الزبيدي أنموذجًا للقيادة التي تجعل من الوطن غايتها، ومن العهد مسؤوليتها، ومن الوفاء نهجها.
ومن هنا، فليس كل انتماءٍ وليدَ العاطفة، ولا كل ولاءٍ ثمرةَ الإعجاب، ولا كل اصطفافٍ سياسيٍّ مجرّدَ استجابةٍ لنداء الحماسة؛ بل ثمة انتماءاتٌ تتشكّل من قراءة التاريخ، وتصقلها التجارب، وتختبر صدقها المواقف، حتى تستقر في وجدان الإنسان قناعةً راسخةً، لا تستمد قوتها من ضجيج الشعارات، بل من التأمل في مسارات الرجال، والوقوف أمام مواقفهم، ومقارنة ما يقولون بما يفعلون.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني وجدت في تجربة الرئيس عيدروس الزبيدي أنموذجًا للقيادة التي أؤمن بها، وفي مسيرته ما أراه جديرًا بالتأمل والاقتداء، وفي مواقفه ما يدفعني إلى اتخاذه مثالًا أحتذي به في الإيمان بقضية شعبي، والثبات على المبدأ، والوفاء بالعهد، والشجاعة في اتخاذ القرار، والإصرار على مواصلة الطريق مهما تعاظمت التحديات.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني لا أبحث عن قائدٍ أتعلق باسمه، بل عن أنموذجٍ أتعلم من تجربته، ولا أبحث عن زعيمٍ أردد شعاراته، بل عن مسيرةٍ أقرأ فيها معاني الالتزام، وأتخذ من مواقفها دروسًا في الوفاء للمبدأ، والإخلاص للوطن، والانتصار لقضية الشعب التي يؤمن بها الإنسان ويسخّر حياته وجهده لخدمتها؛ فليس الاقتداء أن تردد اسم الرجل، بل أن تتأمل نهجه، وتفهم مواقفه، وتتبنى من قيمه ما يجعلك أكثر وفاءً لقضيتك، وأصدق التزامًا بوطنك.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني وجدت في تاريخه دليلًا على أن القضايا الكبرى لا تبدأ من كراسي السلطة. ومن هنا ثمة فارقٌ عميقٌ بين من يكتشف قضية شعبه حين تُفتح له أبواب المناصب، وبين من يحملها قبل أن تُفتح له تلك الأبواب؛ بين من يتخذ من قضية شعبه جسرًا إلى السلطة، ومن يجعلها طريقًا يواصل السير فيه مهما تبدلت المواقع وتغيرت الظروف.
وحين نتأمل المسار السياسي والنضالي للرئيس عيدروس الزبيدي، نجد أن حضوره في قضية شعب الجنوب يسبق تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بسنواتٍ طويلة؛ فقد ارتبط اسمه بحركة تقرير المصير «حتم» منذ تسعينيات القرن الماضي، ثم تعاقبت محطات حضوره في مسار الحراك الجنوبي، وصولًا إلى توليه قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي عند تأسيسه في مايو 2017.
وهذه ليست مجرد تواريخ تُساق لاستكمال السيرة، وإنما محطاتٌ تكشف امتدادًا في المسار، وتطرح دلالةً سياسيةً جديرةً بالتأمل: أن قضية شعب الجنوب لم تكن بالنسبة إليه وليدة منصبٍ أو استجابةً لفرصةٍ سياسيةٍ عابرةٍ، بل ارتبطت بمسيرته منذ مراحل مبكرة.
ومن هنا أجد في تاريخه معنى الاستمرارية، وفي امتداد تجربته درسًا في أن القضايا الوطنية لا تُقاس بسنوات الجلوس على مقاعد المسؤولية، وإنما بما يقدمه أصحابها من مواقف وجهودٍ في سبيلها.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أؤمن أن الإنسان الذي يحمل قضية شعبه قبل أن يمتلك أدوات السلطة ينبغي أن يُقرأ تاريخه من خلال ما قدمه لقضيته، لا من خلال المناصب التي شغلها وحدها.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني وجدت فيه أنموذجًا للإيمان بالمشروع الوطني، لا الاكتفاء برفع شعاراته. والإيمان بقضية شعب الجنوب ليس عبارةً تُقال في خطابٍ، ولا شعارًا يُرفع في مناسبةٍ، ولا موقفًا يُستحضر حين تقتضيه الحسابات السياسية؛ إنه قناعةٌ تتحول إلى التزامٍ، والتزامٌ يتحول إلى عملٍ، وعملٌ يتطلب الصبر والمثابرة والقدرة على مواجهة الصعاب.
لقد عرفت ساحة شعبنا في الجنوب عقودًا من النضال والاحتجاجات والتضحيات والمواقف الشعبية، وكان التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من تعدد الأصوات إلى بناء إطارٍ سياسيٍّ يستطيع التعبير عن المطالب، وتنظيم الحضور، ومخاطبة الداخل والخارج.
ومن هنا أقرأ أهمية المجلس الانتقالي الجنوبي في التجربة السياسية الجنوبية؛ بوصفه محاولةً لبناء حاملٍ سياسيٍّ لقضية شعبٍ ظلت حاضرةً في وجدان الأغلبية الواسعة من أبناء الجنوب.
وأرى في قيادة عيدروس الزبيدي لهذا المشروع تعبيرًا عن إيمانٍ بضرورة الانتقال بقضية شعب الجنوب من مجرد المطالبة الشعبية إلى العمل السياسي المنظم، ومن حضور المظالم في الوعي الجمعي إلى بناء أدواتٍ تستطيع التعبير عنها والدفاع عن تطلعات أصحابها.
وهنا لا أرى الاقتداء به مجرد تأييدٍ لاسمٍ سياسيٍّ، بل أراه اقتداءً بفكرة أن القضايا الكبرى تحتاج إلى مشروعٍ يحملها، ومؤسساتٍ تحميها، وكفاءاتٍ تطورها، وإرادةٍ شعبيةٍ تمنحها القدرة على الاستمرار.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أتعلم من تجربته أن الوطن أكبر من السلطة، وأن المنصب وسيلةٌ لا غاية.
وهذه واحدةٌ من أهم القيم التي أبحث عنها في القيادة، وأحد المعايير التي أزن بها المواقف السياسية؛ فالسلطة وسيلةٌ، والوطن غايةٌ؛ والمنصب مسؤوليةٌ مؤقتةٌ، أما حقوق الشعوب وتطلعاتها فليست امتيازًا تمنحه الحكومات، ولا هبةً تتغير بتغير موازين القوة.
إن أعظم ما يمكن أن يقدمه القائد لقضيته أن يدرك أن موقعه السياسي ليس ملكًا شخصيًّا، وأن بقاءه في المنصب ليس أهم من بقاء المشروع الذي يحمل اسمه، وأن الوطن لا يجوز أن يتحول إلى مساحةٍ لتحقيق طموحات الأشخاص.
وهنا أجد المعنى الذي أريد أن أقتدي به: أن يكون الانتماء للوطن أسبق من الانتماء إلى المنصب، وأن تكون المصلحة الوطنية أعلى من الحسابات الشخصية، وأن يظل المشروع أكبر من موقع صاحبه؛ فليس عظيمًا من يجعل الوطن وسيلةً للوصول إلى السلطة، وإنما العظيم من يجعل السلطة وسيلةً لخدمة الوطن.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أؤمن أن القيادة التي تستحق الاقتداء هي التي لا تجعل الكرسي أعلى من قضية الشعب، ولا تجعل الامتياز أغلى من المسؤولية، ولا تجعل بقاءها مقدمًا على مستقبل شعبها.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أرى في شجاعة القرار أحد معاني القيادة التي أؤمن بها؛ لأنه في السياسة لا تكفي بلاغة المواقف، ولا تصنع الشعارات وحدها انتصارات الشعوب؛ فهناك لحظاتٌ فاصلةٌ تختبر فيها الوقائع حقيقة القيادة: هل تمتلك القدرة على اتخاذ القرار؟ وهل تتحمل مسؤوليته؟ وهل تملك الشجاعة لمواجهة تبعاته؟ وهل تعرف متى تتمسك بثوابتها، ومتى تفاوض، ومتى تقدم، ومتى تراجع حساباتها؟
إن القرار السياسي ليس مجرد إعلان موقفٍ، بل مسؤوليةٌ عن نتائجه، وعن الإنسان الذي يتأثر به، وعن الوطن الذي يتحمل تبعاته.
وأنا أرى في القيادة التي تجمع بين صلابة المبدأ ومرونة الوسيلة أنموذجًا يستحق التأسي؛ قيادةً لا تبيع ثوابتها تحت ضغط الظروف، ولا تحول ثوابتها إلى ذريعةٍ لتعطيل العقل السياسي؛ فليس كل تنازلٍ خيانةً، وليس كل تشددٍ بطولةً، وليس كل مواجهةٍ انتصارًا؛ وإنما الشجاعة السياسية الحقيقية أن تعرف ما الذي لا يجوز التفريط فيه، وما الذي يمكن تحقيقه بالحكمة والتفاوض، دون أن تضيع الغاية الوطنية.
ومن هذا المعنى أتعلم أن الثبات لا يعني الجمود، وأن الشجاعة لا تعني الاندفاع، وأن قوة القائد لا تُقاس بارتفاع نبرة خطابه، بل بقدرته على اتخاذ القرار الذي يخدم قضيته ويحمي مصالح شعبه.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أرى في الوفاء بالعهد شرفًا لا تقوى عليه إلا النفوس الصادقة. وما أكثر العهود التي تُطلقها الألسنة في لحظات الحماسة، وما أقل العهود التي تصمد أمام امتحان الزمن! ومن هنا فالعهد ليس كلمةً عابرةً تُقال ثم تُنسى، ولا وعدًا يُستحضر حين تقتضي المصلحة، بل مسؤوليةٌ أخلاقيةٌ وسياسيةٌ تظل حاضرةً في ضمير من قطعها، وتُقاس قيمتها بما يترتب عليها من مواقف وأعمال.
وهنا تتجلى قيمة الوفاء التي أبحث عنها في القيادة؛ فالقائد الذي يحترم عهده لا يتعامل مع وعوده بوصفها عباراتٍ للاستهلاك السياسي، وإنما بوصفها التزاماتٍ تجاه شعبه، ومسؤولياتٍ لا يجوز أن تتبدد أمام أول اختبار.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أؤمن أن الوفاء للقضية لا ينفصل عن الوفاء للشعب، والشعب ليس جمهورًا في مسرح السياسة، ولا كتلةً بشريةً يُستدعى حضورها عند الحاجة؛ إنه صاحب القضية، ومصدر الغاية، والمرجع الذي ينبغي أن تعود إليه القيادة في قراراتها المصيرية.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني وجدت في تاريخ الرئيس عيدروس الزبيدي مسارًا أقرأ فيه معنى الاستمرار، وفي مواقفه أنموذجًا أتعلم منه معنى الثبات، وفي عهوده تذكيرًا بأن الكلمة مسؤوليةٌ، وفي وعوده درسًا في أن الوفاء لا يكتمل إلا بالعمل، وفي تجربته السياسية ما يجعلني أتأمل معنى القيادة التي تجعل القضية فوق المنصب، والوطن فوق الأشخاص.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أريد أن أكون وفيًّا لما أؤمن به، صادقًا فيما أتعهد به، ثابتًا على المبادئ التي أختارها، شجاعًا في اتخاذ الموقف المسؤول، ومخلصًا لوطني وقضيتي.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أرى أن الاقتداء بالرجال لا يكون بتعظيم أسمائهم، وإنما بالتأسي بما نراه في مسيرتهم من قيمٍ ومواقف؛ وأن أعظم وفاءٍ للقائد هو أن يحمل أنصاره من بعده أخلاق المسؤولية، وصدق العهد، واحترام الشعب، والإخلاص للوطن.
لماذا أنا عيدروسيٌّ؟ لأنني أريد أن يكون انتمائي نهجًا في الوفاء، وموقفًا في الثبات، وسلوكًا في الإخلاص، وعهدًا لا تنقضه تقلبات الأيام.