
بقلم: د. أمين العلياني
ليست المشكلة في أن يستدعي السياسي النصَّ الدينيَّ وهو يتحدث عن الحرب والسلام، وإنما في أن تتحول قداسةُ النص إلى غطاءٍ لروايةٍ سياسيةٍ انتقائيةٍ، تُعرض فيها الوقائعُ من زاويةٍ واحدةٍ، وتُختزل أسبابُ الصراع في خصومةٍ محددةٍ، بينما تُقصى من المشهد قضايا جوهريةٌ لا يستقيم فهمُ الأزمة من دون الاعتراف بها، ولا يمكن بناءُ سلامٍ عادلٍ بتجاوزها. ومن هذه الزاوية تحديدًا، تستحق رسالةُ رئيس وفد الحوثيين إلى شيخ الأزهر الشريف قراءةً نقديةً تتجاوز ظاهرَ خطابها الديني، لتفحص ما وراءه من رسائل سياسيةٍ، وما يتضمنه من انتقاءٍ للوقائع، وما يغيب عنه من استحقاقاتٍ وطنيةٍ وتاريخيةٍ، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب العادلة ومطالب الشعب في استعادة دولته واحترام قيادته المفوضة من الشعب نفسه.
وعند التمعن في بنية رسالةُ رئيس وفد الحوثيين وهو يبدأها باستدعاء الرمزية الدينية، ومخاطبة شيخ الأزهر بلغة التوقير والتبجيل، ثم تنتقل إلى عرض رواية الحوثيين للحرب منذ عام 2015، واضعةً المملكةَ العربية السعودية في مركز المسؤولية عن اندلاعها واستمرار تداعياتها، ولا شك أن الدعوة إلى وقف الحروب، وحقن الدماء، ومعالجة المآسي الإنسانية، تمثل غايةً مشروعةً لا ينبغي التقليل من شأنها، غير أن مشروعيةَ الغاية لا تمنح الروايةَ التي تتوسل بها حصانةً من النقد، كما أن الاستشهادَ بالقرآن الكريم لا يُغني عن فحص الوقائع، ولا يعفي أصحابَ الخطاب من مساءلة مواقفهم وممارساتهم وما اقترفه سواء أكان الحوثيين ووقوى الشمال الأخرى والتحالف السعودي يناير2026 بحق شعب الجنوب وقواته بعد إن كان حلفيًا صادقًا وفاعلًا معه في صد وتأمين الجنوب وممرراته المائية وشواطئه وجزره من بحر العرب إلى خليج عدن إلى باب المندب والبحر الأحمر بعد أن شكلت التنظيمات الحوثية الشيعية الممولة إيرانيًّا والتنظيمات الإرهابية السنية الممولة من الدول التي تتبنى وتمول جماعة الإخوان المسلمين من مخاطر كبيرة تهدد المنطقة واغرقتها في أتون من الفوضى غير المحسوبة العواقب.
ومن هنا فإن جوهر الإشكال ليس في الدعوة إلى السلام التي حملتها رسالة مبعوث الحوثيين إلى شيخ الأزهر، بل في هندسة الرواية التي يُراد للسلام أن يُبنى عليها؛ روايةٌ تجعل الحربَ في المقام الأول مواجهةً بين الحوثيين والسعودية، وتختزل أزمةً يمنيةً وجنوبيةً متعددةَ الجذور والأطراف في مسارٍ واحدٍ، كأن ما سبق التدخلَ العسكري، وما رافقه من صراعاتٍ داخليةٍ، وما نشأ عنه من اختلالاتٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ، يمكن تفسيرُه جميعًا من خلال موقفي الرياض والحوثيين وحدهما.
وعند التمعن في بنية الرسالةُ الحوثية تجدها تبحث عن مكانة تحاول أن تؤثر في فهم وخلفيات شيخ الأزهر لما يمثله الأزهر من مرجعية دينية وعلمية سنية، تستند إلى آية الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين لتقديم تصورٍ عن كيفية معالجة النزاع، قوامُه الحوار، وردعُ الطرف الباغي، ثم العودة إلى الصلح بالعدل والقسط. وهذا الاستشهاد، من حيث المبدأ، يضع معيارًا أخلاقيًّا رفيعًا أمام أطراف الصراع جميعًا؛ لكنه لا يحسم بذاته سؤالًا سياسيًّا بالغ التعقيد: من المسؤول عن نشوء النزاع داخل الشمال نفسه ومن ثم امتد به إلى الجنوب الذي أصبح اليوم رهين بين حصار ووصاية سعودية وقصف حوثي بالطيران المسير والصواريخ ؟ وما طبيعة المظالم المتبادلة؟ وكيف تُحدَّد مسؤوليات الأطراف؟ وما الضمانات التي تحول دون إعادة إنتاج الحرب بين قوى الشمال من جهة ومع الجنوب من جهة أخرى؟
وهنا تتجلى المفارقة بين قوة الاستدعاء الديني وحدود التوظيف السياسي له؛ فالآية الكريمة لا تمنح طرفًا حقَّ احتكار موقع المظلوم، ولا تتيح له أن يضع خصمَه وحده في موضع الباغي قبل إخضاع الوقائع لمعيارٍ منصفٍ. كما أن الدعوة إلى العدل لا تكتمل بإدانة الخصم، بل تبدأ كذلك بمراجعة الذات، والاعتراف بحقوق الآخرين، وقبول قواعد التسوية التي لا تُفصَّل على مقاس طرفٍ بعينه أو تختزلها في سلطة وانقلاب عليها في صنعاء دون الحاجة إلى التفكير من المنظور الديني والسياسي الى عدالة قضية شعب سياسية في الجنوب وقع عليها بغيًّا واحتلالًا وإبادة لجيشه ومطاراته وتدمير مقومات الحياة ومؤسسات الدولة في جغرافيا الجنوب العربي.
وإذا كان الخطاب يستحضر مبادئ الصلح والإنصاف، فإن الاختبار الحقيقي لصدقيته يتمثل في مدى استعداد أصحابه لتطبيقها على جميع القوى التي أسهمت في الصراع، لا على العلاقة مع السعودية وحدها بل على القوى اليمنية التي بغت وقتلت شعب الجنوب ونهبت ودمرت مقدراته منذ 1994 حتى حرب2015م، لكي يتسع هذا المنطق للاعتراف بتعدد المظالم الحقوقية والمطالب السياسية داخل اليمن شمالًا وجنوبًا، وبحق القوى المختلفة في المشاركة في صياغة مستقبل الشمال مع الحوثي نفسه؟ وهل يتيح للجنوب أن يعرض قضيتَه بوصفها قضيةً سياسيةً وتاريخيةً مستقلةً في جذورها ومطالبها، أم يظل مجرد مساحةٍ جغرافيةٍ ضمن روايةٍ يتحدد مركزها بين صنعاء والرياض؟
أما اختزال الأزمة بين الحوثي والرياض فهذا انتقاءٌ للوقائع وتغييبٌ للطرف الذي دفع ضريبة كبيرة في هذه الحرب وهو شعب الجنوب وقواته بمختلف تشكيلاتها
أما أن تُبنى رسالة مبعوث الحوثيين على سرديةٍ تبدأ بالخلافات الداخلية للأطراف اليمنية في الشمال على السلطة، ثم تنتقل إلى مهمة الطمأنة التي يقول مبعوث الحوثيين إنه قام بها إلى المملكة مطلع عام 2015، موجهة من السيد عبد الملك الحوثي حاملة لغة الطمأنة للرياض من دخوله إلى صنعاء وتمدده إلى الجنوب وصولًا إلى التدخل العسكري في مارس من العام نفسه، وما ترتب عليه من خسائر بشريةٍ وأضرارٍ إنسانيةٍ، ثم تعثر الملفات الإنسانية بعد هدنة عام 2022. وهذه محطاتٌ لا يمكن تناولها بجديةٍ من دون التمييز بين الوقائع التي يمكن التحقق منها، والتفسيرات السياسية التي يقدمها أحد أطراف الحرب بشأنها.
لكن الإشكال الأعمق يكمن في أن السردية تمنح روايةَ الحوثيين موقعَ الراوي والشاهد والحَكَم في آنٍ واحدٍ؛ فهي تعرض موقف الجماعة من أحداث ما قبل الحرب، وتفسر دوافع السعودية، وتحدد المسؤولية عن اندلاع المواجهة، ثم تقدم نفسها طرفًا سعى إلى الطمأنة والحوار على حساب الأطراف الأخرى تكريسًا لثقافة ما ترتب عليه من فرص أمر واقع على الجنوب بعد 1994م. أما الوقائع المتعلقة باستيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة في صنعاء، ومسار الصراع الداخلي بين القوى السياسية اليمنية الأخرى فهي من منظور الرسالة شأن داخلي دون الاعتراف بالمسؤوليات الاخلاقية والحقوق السياسية لقضية شعب الجنوب وما لحق به من الحوثيين في 2015 ومن تحالف معهم وما سبقها من القوى اليمنية العفاشية والإخوانية في حرب صيف 1994م، التي تجدها لم تحظَ في النص بالمساحة النقدية نفسها.
ومن هنا فليس المقصود من ذلك تبرئةَ التدخل العسكري السعودي، أو التقليل من الكلفة الإنسانية للحرب، وإنما رفضُ تحويل إدانة جانبٍ من الأزمة إلى إعفاءٍ ضمنيٍّ لبقية الأطراف من المساءلة التي اجرمت بحق شعب الجنوب آخرها الغدر السعودي الحليف لكي يوصل الى تسوية ظالمة على حساب قضايا الانسان والشعب في الجنوب العربي وتضحياته. ومن هذا المنظور فالحرب لا تُفهم بانتقاء بدايتها من اللحظة التي تخدم روايةً سياسيةً بعينها، ولا تُقاس مسؤولياتها بقدرة طرفٍ على صياغة خطابٍ أكثر تأثيرًا في وجدان المتلقي.
إن اختزالَ الأزمة في مواجهةٍ بين الحوثيين والسعودية يُسهّل بناء خطابٍ تعبويٍّ واضحٍ، لكنه يضيّق أفقَ الحل السياسي؛ إذ يجعل إنهاءَ الحرب مرهونًا أساسًا بتفاهم الطرفين، ويهمّش القوى اليمنية الأخرى، شمالًا و قضية شعب سباسية في الجنوب، التي لا تختزل مصالحُها وتطلعاتُها في حسابات هذين الطرفين. وهنا يتحول التبسيطُ من وسيلةٍ لشرح الأزمة إلى أداةٍ لحجب تعقيدها الحقيقي.
ولعل أكثرَ ما يكشف حدودَ الرسالة هو غيابُ قضية شعب الجنوب عن بنيتها السياسية. فالجنوب ليس تفصيلًا هامشيًّا في الأزمة، ولا مجرد ساحةٍ عسكريةٍ تتبادل القوى الإقليمية والمحلية النفوذَ عليها، ولا ملفًّا يمكن ترحيله إلى ما بعد التفاهم بين الحوثيين والسعودية، بل أن قضية شعب الجنوب ذات جذورٍ تاريخيةٍ وسياسيةٍ، تتصل بإرادة شعبٍ، وبطبيعة الدولة التي يريدها، وبحقه في تقرير مستقبله السياسي وفق تسويةٍ عادلةٍ تضمن إرادته وحقوقه.
ومن هنا فقد أنتجت التجربةُ السياسية في الجنوب مطالبَ وتطلعاتٍ لا يمكن اختزالها في الخلاف بين القوى الشمالية، ولا في التنافس على إدارة السلطة في صنعاء، ولا في طبيعة العلاقة بين الحوثيين والرياض. ومن ثم، فإن أي خطابٍ يتحدث عن السلام في اليمن ويحصره لصالح قوى الشمال، ثم يجعل ثنائيةَ الحوثي والسعودية محورَ تفسير الأزمة ومفتاحَ حلها، من دون أن يمنح قضيةَ شعب الجنوب موقعَها المستحق، يظل خطابًا يأخذ أبعاد تزيد المشهد السياسي برمته أكثر تعقيدًا مهما بلغت فصاحتُه الدينية والسياسية.
ومن هنا فإن أي سلام لا يسمع صوتَ شعب الجنوب ليس سلامًا شاملًا، والتسوية التي تُصاغ بشأن مستقبل البلاد من دون تمثيلٍ حقيقيٍّ لإرادة شعب الجنوب وفق خياراتهم وتضحياتهم لا تعالج جذورَ النزاع، بل تؤجل انفجارَه. كما أن إدراجَ قضية شعب الجنوب ضمن ترتيباتٍ سياسيةٍ يقررها الآخرون لا يعادل الاعتراف بقضيته، ولا يحقق حقَّ شعبه في أن يكون طرفًا أصيلًا في تحديد شكل مستقبله.
وتزداد خطورةُ هذا التغييب حين تُختزل الأزمة في صراعٍ بين الحوثيين والقوى السياسية الشمالية من جهةٍ، وبين الحوثيين والسعودية من جهةٍ أخرى؛ لأن ذلك يجعل الجنوبَ تابعًا لمساراتٍ لا يصوغها، ويحوّل حقوقَه إلى ورقةٍ تفاوضيةٍ قابلةٍ للتأجيل أو المقايضة، والحال أن استقرارَ الجنوب ليس نتيجةً تلقائيةً لتسويةٍ بين صنعاء والرياض، كما أن معالجةَ النزاع الشمالي لا تعني بالضرورة حلَّ لقضية شعب الجنوب ولا هو ولا السعودية مخولين في تقرير حل قضية شعب الجنوب الا وفق إرادة الشعب وحقه في التفويض فيمن يكون قائدًا ورئيسًا له ومعبرًا عن تطلعاته وخياراته.
ومن منظور الخطورة إن أخطرَ ما يمكن أن تفضي إليه القراءةُ الانتقائية للأزمة هو أن يتحول السلامُ إلى صفقةٍ سياسيةٍ ثنائيةٍ، تُوزَّع فيها المكاسبُ وفق موازين القوة، فيما تبقى القضايا الوطنية الكبرى خارج طاولة القرار؛ فالسلام المستدام لا يقوم على مجرد وقف الغارات أو فتح الطرق أو معالجة الملفات الإنسانية، على أهميتها، بل يحتاج أيضًا إلى معالجة أسباب الصراع، والاعتراف بتعدد أطرافه، وصون الحقوق السياسية، ووضع ضماناتٍ تمنع عودة الهيمنة والإقصاء بأشكالٍ جديدةٍ بين قوى الشمال مع نفسها ومن ثم مع شعب الجنوب وحقه المشروع في استعادة دولته.
ولا يكفي أن تدعو الرسالةُ إلى الحوار إذا ظل الحوارُ محصورًا في الأطراف التي ترى نفسها صاحبةَ الحق في تقرير مستقبل الآخرين. ولا يكفي أن تستحضر العدلَ إذا لم تُحدَّد معاييرُه بصورةٍ متساويةٍ. ولا يكفي أن ترفع شعارَ إنهاء الحرب إذا كانت التسويةُ المقترحة لا تستوعب التباينات السياسية والتاريخية التي جعلت الصراعَ أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهةٍ عسكريةٍ.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس رفضَ الدعوة إلى السلام لأنها صادرة عن الحوثيين، ولا قبولَ روايتها لأنها استندت إلى النص الديني؛ بل إخضاعها لمعيارٍ واحدٍ: مدى اتساق خطابها مع الوقائع، ومدى استعداد أصحابها للاعتراف بمسؤولياتهم، ومدى انفتاحهم على تسويةٍ لا تحتكر فيها جماعةٌ أو دولةٌ أو تحالفٌ إقليميٌّ حقَّ تقرير مصير الآخرين وخاصة قضية شعب الجنوب العربي.
أما قياس قوةَ الرسالة الموجهة من مبعوث الحوثيين لشيخ الأزهر فتكمن في حسن توظيف الرمزية الدينية، وترتيب الحجج، واستثمار الدعوة إلى السلام لإيصال موقفٍ سياسيٍّ إلى جمهورٍ أوسع. أما موطنُ ضعفها، فيكمن في انتقائية روايتها للأزمة، وفي المسافة بين الاستشهاد بمبادئ العدل والصلح وبين إثبات الاستعداد لتطبيقها على جميع الأطراف، بما في ذلك الطرف الذي أصدر الرسالة ويضاف إلى ذلك تغييبُ قضية شعب الجنوب، بما تمثله من استحقاقٍ سياسيٍّ لا يجوز أن يذوب في تفاهمات الآخرين.
أما القراءةُ الأكثر اتزانًا فهي لا تفترض أن كل ما جاء في الرسالة صحيحٌ لمجرد استناده إلى لغةٍ دينيةٍ، ولا ترفض مضمونَها لمجرد صدوره عن الحوثيين، بل تفحص الادعاءاتِ والوقائعَ، وتقارنها بالمصادر المستقلة، وتضع مسؤولياتِ جميع الأطراف موضعَ المساءلة، ثم تقيس جديةَ الدعوة إلى السلام بمدى استعداد أصحابها للقبول بتسويةٍ متبادلةٍ وشاملةٍ، تعترف بحقوق الشمال والجنوب، وتمنع احتكار القرار، وتضع حدًّا لإعادة إنتاج الصراع تحت عناوين جديدةٍ.
ومن هنا فالسلام لا يُقاس ببلاغة الرسائل التي تدعو إليه، بل بقدرة أصحابها على الانتقال من إدانة الخصم إلى تقديم ضماناتٍ تمنع الحرب، ومن المطالبة بالعدل لأنفسهم إلى قبول ميزانه على الجميع. أما السلام الذي يختزل الأزمة في صراعٍ بين الحوثي والسعودية، ويُغيب القوى السياسية الأخرى، ويترك قضيةَ الجنوب خارج معادلة الحل، فليس سوى تسوية تريد إطالة الصراع التي قد توقف جولةً من الحرب، لكنها لا تملك وحدها مقومات إنهاء الصراع.
إن قضيةَ شعب الجنوب لا تحتاج إلى إذنٍ من صنعاء، ولا إلى موافقة الرياض كي تُدرج في حسابات السلام؛ فهي استحقاقٌ سياسيٌّ قائمٌ بذاته، لا تفصيلٌ مؤجلٌ في مفاوضات الآخرين. ومن يتحدث عن سلامٍ عادلٍ، فعليه أن يواجه السؤال الذي تتجاوزه الرواياتُ الانتقائية: كيف يمكن بناءُ سلامٍ مستدامٍ في بلدٍ تتعدد فيه القضايا والإرادات، إذا ظل أحدُ أبرز أطراف معادلته السياسية خارج الصورة؟
ذلك هو الامتحان الحقيقي لخطاب السلام الذي ظهرت بوادره من بوابة الأزهر الشريف وبعدها يكون لجمهورية مصر العربية دور في تبني المسارات الأخرى: ألا يكون الدينُ ستارًا للرواية، ولا الحوارُ غطاءً للاحتكار، ولا التسويةُ وسيلةً لإعادة إنتاج الإقصاء؛ بل مدخلًا إلى عدالةٍ لا تستثني الجنوب الذي هو بوابة الحل، ولا تمنح أيَّ طرفٍ حقَّ تقرير مصيره شعبه واستحقاقاته المشروعة.