الصبيحة تلك الأرض التي قالت للحوثي (لن تمر)

الصبيحة تلك الأرض التي قالت للحوثي (لن تمر)

الصبيحة تلك الأرض التي قالت للحوثي (لن تمر)
2026-10-19 19:35:45
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

كتب: بلعيد أبو الغيث

الإنصاف يقتضي ألا تمر تضحيات أبناء الصبيحة وصمودهم في مواجهة الحوثي مرور الكرام، وألا يُختزل ما قدموه، إلى جانب القوات الجنوبية، في  أخبار عابرة عن المعارك في قنوات العربية والحدث والجزيرة التي حاولت سرقة تضحياتهم على نحو ينسب الفضل إلى القوات الحكومية اليمنية الغير متواجدة أصلاً في  أرض المعركة،  وعجبي  كيف يروى أولئك أحداث معارك، ويغيبون عنها الأبطال الذين تحملوا عبأها؟

لقد وقف رجال الصبيحة إلى جانب القوات الجنوبية وواجهوا الخطر دفاعاً عن تراب الجنوب، ولم ينتظروا أن يقاتل غيرهم نيابة عنهم، كما فعلت قيادات وشخصيات سياسية وعسكرية وإعلامية تنام في فنادق الرياض بعيداً عن ميدان المواجهة، وهذا هو  الفارق بين من يتحملون كلفة الحرب، ومن  يتحدثون باسمها من داخل الفنادق٠

لم تكن المعركة في أرض الصبيحة  اشتباك على مواقع عسكرية، بل دفاعاً  عن أرض يعرف أبناؤها قيمتها، لذلك وقفوا في وجه التقدم الحوثي، والتحموا بالقوات الجنوبية، للدفاع عن أرضهم وكرامتهم وكان موقفهم ذلك  امتداد لموقف جنوبي يتمسك بالأرض والهوية ويرفض الخضوع  للاحتلال أو الوصاية بالقوة، كما يرفض أن يُقرَّر مستقبل الجنوب بعيداً عن إرادة أبنائه.
ولم يكن الصمود حكراً  على المقاتلين فقط؛ فهناك خلف كل بطل في الجبهة أمٌّ تخشى ألا يعود، وزوجة تنتظر زوجها، وأطفال يفتقدون آباءهم، وأسر دفعت من أعمارها وأفراحها ثمن الحرب؛ وبين هؤلاء قرى  تعرضت لقصف صورايخ الحوثي، وعاشت الخوف على أبنائها وبيوتها، لكنها تمسكت بالبقاء في أرضها رغم الخطر، لأن النزوح و مغادرة الديار ليست أمراً هيّناً على من ارتبطت حياته بها٠

كل هؤلاء  يستحقون الإنصاف ؛فمن فقدوا أبناءهم وأباؤهم لا تعوضهم كلمات الرثاء، والجرحى لا تكفيهم عبارات الإشادة، والأسر التي تحملت قسوة الحرب تحتاج إلى رعاية حقيقية وليس من الوفاء أن يُستحضر اسم الصبيحة عند الحديث عن المعارك، ثم يُغيب عند الحديث عن حقوق أبنائها وتقدير تضحياتهم، ومن الإنصاف أيضاً أن يُذكر دور القوات الجنوبية التي  سطرت الملاحم البطولية في مواجهة الحوثي، وأن تُنسب المواقف إلى أصحابها، بعيداً عن المغالطات والتجاهل أو التوظيف السياسي المجافي للحقيقة؛  فالتاريخ لا يُكتب بما تقوله القنوات ، بل بما تثبته الوقائع وما يتركه المقاتلون من أثر على الأرض فحين قالت الصبيحة للحوثي( لن تمر) لم تكن الكلمات هي التي تتحدث، بل مواقف رجال الصبيحة و القوات الجنوبية، وما قدمه هؤلاء جزء من تاريخ الجنوب في الدفاع عن أرضه٠
إن إنصاف القوات الجنوبية وأبناء الصبيحة لا يكون بمديح عابر، بل بالاعتراف بدور أبنائها، وحفظ حقوقهم، وصون تضحياتهم من النسيان والتزييف؛ فالجنوب الذي دافع أبناؤه عن أرضه لا يقبل أن يُصادر حقه في تقرير مصيره أو تجاوز إرادته ٠