من شرارة ردفان إلى استنفار الجنوب .. مليونية أكتوبر لإعلان التعبئة العامة دفاعًا عن الأرض والسيادة (تقرير)

من شرارة ردفان إلى استنفار الجنوب .. مليونية أكتوبر لإعلان التعبئة العامة دفاعًا عن الأرض والسيادة (تقرير)

من شرارة ردفان إلى استنفار الجنوب .. مليونية أكتوبر لإعلان التعبئة العامة دفاعًا عن الأرض والسيادة (تقرير)
2026-10-10 22:38:43
صوت المقاومة الجنوبية/تقرير -بشير الهدياني

 

تتجه أنظار الشارع الجنوبي نحو العاصمة عدن ومحافظات الجنوب، مع تصاعد الاستعدادات الجماهيرية والتنظيمية لإقامة «مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية»، التي دعا إليها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، في فعالية تحمل رسائل تتجاوز إحياء المناسبة التاريخية إلى إعلان التعبئة الشعبية والاستنفار العام دفاعًا عن الأرض الجنوبية ومكتسباتها الوطنية.

وتأتي هذه المليونية في مرحلة مفصلية تتطلب، وفقًا لقيادات جنوبية، تعزيز الاصطفاف الشعبي وتوحيد الموقف الوطني، في ظل التحديات التي تواجه الجنوب، واستمرار المواجهات على حدوده، والتضحيات التي تقدمها القوات المسلحة الجنوبية دفاعًا عن الأرض وحمايةً لما تحقق من مكاسب.

استعدادات مبكرة لإنجاح المليونية

وفي إطار التحضيرات الجارية، ناقش عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأمين العام للأمانة العامة لهيئة الرئاسة، الأستاذ وضاح الحالمي، بحضور عضو هيئة الرئاسة ورئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية بالعاصمة عدن خالد الزامكي، مع أعضاء الهيئة التنفيذية ورؤساء الهيئات في المديريات، الترتيبات الخاصة بإقامة المليونية في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب.

واستعرض اللقاء الجوانب التنظيمية والجماهيرية والميدانية والإعلامية، بما يشمل خطط الحشد الجماهيري، واستقبال المشاركين، وتنظيم الحركة الميدانية، وتنسيق الجهود الإعلامية لإبراز الرسائل الوطنية والسياسية للفعالية، بما يضمن خروجها بالصورة التي تليق بمكانة ذكرى أكتوبر وأهداف المليونية.

وشدد الحالمي على أهمية الاستعداد المبكر وتكامل الجهود بين الهيئات والقيادات المحلية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التلاحم الشعبي والاصطفاف الوطني لمواجهة المخاطر والتحديات التي تستهدف الجنوب وأمنه واستقراره.

كما استمع إلى ملاحظات ومقترحات الحاضرين بشأن مختلف جوانب التحضير، مؤكدًا ضرورة رفع مستوى الجاهزية واستكمال الترتيبات وفق خطة موحدة، تعكس حجم المسؤولية المرتبطة بهذه الفعالية وأهمية الرسائل التي تحملها.

من ذكرى التحرير إلى التعبئة والاستنفار العام

ولا تنحصر أهمية المليونية في إحياء ذكرى ثورة 14 أكتوبر واستعادة محطاتها المضيئة في الذاكرة الوطنية الجنوبية، بل تتمثل رسالتها المحورية في تحويل هذه المناسبة إلى محطة للتعبئة الشعبية العامة، وتجديد الالتفاف حول القضية الجنوبية، والتأكيد على الاستعداد للدفاع عن الأرض والهوية والمكتسبات الوطنية.

وفي هذا السياق، أكد الحالمي أن التعبئة الشعبية تمثل رافدًا مهمًا للمجهود الوطني والعسكري الجنوبي، خصوصًا في ظل استمرار القتال على حدود الجنوب، وما يقدمه أبطال القوات المسلحة الجنوبية من تضحيات في مختلف جبهات المواجهة.

وتبرز المليونية، وفق هذه الرسائل، بوصفها تعبيرًا عن إسناد شعبي وسياسي وإعلامي للقوات المسلحة الجنوبية، وتجديدًا للعهد مع الشهداء والجرحى، وتأكيدًا على أن التضحيات التي بُذلت دفاعًا عن الجنوب لا يمكن فصلها عن مسؤولية حماية ما تحقق على الأرض.

كما يُنتظر أن تعكس المشاركة الجماهيرية مستوى التمسك بالقضية الوطنية الجنوبية، وأن تحمل موقفًا واضحًا تجاه التحديات التي تواجه الجنوب، مع التشديد على أهمية وحدة الصف والانضباط والتنظيم، بما يحفظ للفعالية طابعها الجماهيري ورسالتها السياسية والوطنية.

ردفان.. الشرارة التي ما زالت تلهم الجنوب

ومن جبال ردفان الشامخة، انطلقت الشرارة الأولى لثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م، بقيادة الشهيد البطل راجح بن غالب لبوزة ورفاقه، لتفتح صفحة جديدة في مسار النضال ضد الاستعمار البريطاني، وتؤسس لمرحلة من الكفاح امتدت إلى مختلف مناطق الجنوب، وصولًا إلى الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر 1967م.

ولم تكن ثورة أكتوبر حدثًا عابرًا في تاريخ الجنوب، بل محطة مفصلية جسّدت إرادة شعب اختار الحرية والكرامة، وتمكن بتضحيات أبنائه من انتزاع استقلاله وإقامة دولته. ولهذا، تستمد الذكرى اليوم أهميتها من ارتباطها بقيم التضحية والثبات والدفاع عن الأرض والقرار الوطني.

ومع اقتراب موعد المليونية، تتجدد دلالات تلك الثورة في الوجدان الجنوبي؛ إذ يلتقي الإرث التاريخي لردفان مع واقع المواجهات والتحديات الراهنة، لتصبح ذكرى أكتوبر مناسبة لاستحضار مسؤولية الأجيال في صون الهوية الوطنية والدفاع عن الحقوق والتطلعات الجنوبية.

رسالة سياسية في مرحلة مفصلية

وتحمل المليونية المرتقبة رسالة سياسية مفادها أن القضية الجنوبية ما تزال حاضرة في وجدان الشارع، وأن التعبئة الشعبية تمثل أحد أوجه الإسناد للموقف الوطني في هذه المرحلة. كما تعكس أهمية التلاحم بين القيادة والقواعد الجماهيرية والقوات المسلحة الجنوبية، في ظل ما تتطلبه المرحلة من وضوح في الموقف، وتماسك في الصف، واستعداد لمواجهة التحديات.

وبينما تستكمل الهيئات المعنية ترتيبات الحشد والتنظيم والإعلام، تتجه الأنظار إلى العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية لرصد حجم المشاركة والرسائل التي ستصدر عن الجماهير في ذكرى ثورة أكتوبر.

فمن ردفان التي أطلقت شرارة الثورة قبل 63 عامًا، إلى عدن التي تستعد لاحتضان مليونية الدفاع عن الجنوب وقضيته الوطنية، تتجدد معاني التضحية والتمسك بالهوية والحق في تقرير المستقبل.

إنها مليونية تعبئة واستنفار شعبي عام، عنوانها الدفاع عن الأرض الجنوبية، ورسالتها أن حماية المكتسبات الوطنية وصون تضحيات الشهداء مسؤولية جماعية لا تنفصل عن مسار النضال من أجل تطلعات شعب الجنوب واستعادة دولته كاملة السيادة.