
كتب/ د. محمود شائف
في الحروب، لا تصنع البيانات والخطابات الانتصارات، ولا تستطيع غرف الفنادق أو استوديوهات القنوات أن تكتب تاريخ الميدان. التاريخ الحقيقي تكتبه أقدام المقاتلين في خطوط النار، وتوثقه الدماء التي تُبذل دفاعًا عن الأرض والكرامة.
ومن هذا المنطلق، من حق ألوية العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الجنوبية، وكل قوة تقاتل فعليًا على الأرض، أن تُذكر أدوارها وتضحياتها بأسمائها، من دون تذويب أو مصادرة أو إعادة توزيع للبطولات خارج سياقها الحقيقي.
المؤسف أن بعض التغطيات الإعلامية تلجأ أحيانًا إلى عناوين فضفاضة تعيد تقديم انتصارات الميدان وكأنها إنجاز حصري لجهات لم تكن في خطوط المواجهة. وهنا تصبح الدقة الإعلامية مسؤولية أخلاقية ومهنية؛ فالمطلوب من وسائل الإعلام، ومنها قناتي العربية والحدث، أن تسمّي القوات والاسماء بأسمائها، وتنسب الإنجاز إلى أصحابه، لأن تمييع الحقائق لا يسيء إلى الحقيقة فحسب، بل يسيء للمقاتلين ويؤثر في معنوياتهم.
ورسالتنا إلى قيادات الشرعية واضحة: بدلًا من التنافس على إنجازات الآخرين، حرّكوا الجبهات الواقعة تحت مسؤوليتكم في مأرب والجوف وحرض وميدي، وادعموا جبهة تعز وغيرها من جبهات المواجهة. فلكل جبهة رجالها، ولكل انتصار صُنّاعه، ولكل تضحية أصحابها.
لا تسرقوا تضحيات الجنوبيين، ولا تحوّلوا دماءهم إلى مادة للعناوين والبيانات. فالتاريخ قد يختلف الناس في تفسيره، لكنه لا يخطئ طويلًا في معرفة من قاتل، ومن ضحّى، ومن دفع الثمن.
والأهم من ذلك كله أن الدماء التي يبذلها الجنوبيون دفاعًا عن أرضهم وأمنهم وأمن المنطقة لا ينبغي أن تتحول إلى رصيد عسكري يُستنزف بلا أفق سياسي. فهذه التضحيات تستحق أن تجد ترجمتها في مسار سياسي واضح وعادل، يعترف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته، بوصف ذلك استحقاقًا سياسيًا لا يجوز القفز عليه أو مصادرته.
«احفظوا للميدان رجاله، وللشهداء تضحياتهم، وللجنوب حقه».