رسائل التعبئة وإعادة رسم الخارطة .. قراءة في بلاغ المجلس الانتقالي الجنوبي

رسائل التعبئة وإعادة رسم الخارطة .. قراءة في بلاغ المجلس الانتقالي الجنوبي

رسائل التعبئة وإعادة رسم الخارطة .. قراءة في بلاغ المجلس الانتقالي الجنوبي
2026-10-04 13:40:15
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

رسائل التعبئة وإعادة رسم الخارطة .. قراءة في بلاغ المجلس الانتقالي الجنوبي


في لحظة فارقة تشهدها العاصمة عدن وعموم المحافظات الجنوبية جاء البلاغ الصحفي الصادر عن الاجتماع الاستثنائي الموسع للهيئات المركزية والمحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي ليضع المشهد السياسي أمام مستجدات بالغة الأهمية.

إن قراءة ما بين سطور هذا البلاغ تتجاوز مجرد الدعوة لتنظيم مليونية جماهيرية بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة لتفصح عن تحول دراماتيكي في استراتيجية التعامل مع الواقع السياسي والعسكري الميداني.

وفي هذا السياق يأتي قرار إعلان التعبئة الشعبية العامة كخطوة استباقية تصعيدية تستهدف تثبيت المكتسبات السياسية والعسكرية التي حققها المجلس الانتقالي تحت مظلة التفويض الشعبي والميثاق الوطني الجنوبي.

إن التركيز على الجاهزية العسكرية ورفع حالة الاستنفار على طول خطوط التماس والحدود يبعث بمرسلات واضحة لمختلف الأطراف وفي مقدمتها الميليشيات الحوثية وقوى الإرهاب مفادها أن المعادلة الأمنية للجنوب خط أحمر غير قابل للتفاوض أو المساومة.

ومن جانب آخر كان من أبرز ما حمله البلاغ هو الرفض الصريح والمباشر لما وصف بالمجالس التنسيقية المصطنعة حيث تشير هذه اللفتة إلى إدراك قيادة المجلس لخطورة التحركات الأخيرة المحسوبة على أطراف منافسة تسعى لخلق توازنات جديدة في العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية وإيجاد كيانات بديلة تهدف لشق الصف الجنوبي وسحب البساط التنفيذي والسياسي. ومن هنا تمثل الدعوة لإسقاط هذه المجالس محاولة صريحة لإعادة إحكام السيطرة وحماية قضية التمثيل الحصري للمشروع الجنوبي.

وبناء على هذه المعطيات تتبلور أهداف المجلس الانتقالي في هذه المرحلة حول مسارين رئيسيين أولهما المسار الشعبي والدبلوماسي المتمثل في استغلال الرمزية الوطنية لـ 14 أكتوبر لإظهار الحجم الحقيقي للحاضنة الشعبية أمام القوى الإقليمية والدولية للتأكيد على أن أي تسوية سياسية شاملة لا تلبي تطلعات الشارع الجنوبي في استعادة الدولة الفدرالية ستكون محكومة بالفشل.

وثانيهما المسار العسكري والأمني القائم على إعادة ترتيب واستنهاض الجبهة الداخلية الشاملة عبر دمج القوات المسلحة والمقاومة والشرائح القبلية ضمن منظومة دفاعية وأمنية موحدة لمواجهة الاستحقاقات القادمة.

وعلى الرغم من النبرة الحازمة للبلاغ يواجه المجلس الانتقالي جملة من التحديات الجسيمة التي تتطلب تعاملا حذرا يتصدرها التحدي الاقتصادي والمعيشي الذي يضغط على المواطنين محاولات الاختراق السياسي وتفريخ المكونات المنافسة إضافة إلى التوازنات الدقيقة والمعقدة في العلاقات مع الإقليم والمجتمع الدولي. وفي ختام المطاف يسجل هذا البلاغ تدشينا لمرحلة جديدة عنوانها كسر الإرادة السياسية وإعادة رسم خارطة النفوذ محذرا من أن أي ترتيبات قادمة لا يمكن أن تتجاوز الانتقالي ككيان محوري قائد لمشروع الجنوب.

وفي هذه المرحلة التاريخية الحاسمة من تاريخ الجنوب يقع على عاتق الشعب الجنوبي بكافة أطيافه والقوى السياسية الحية والشخصيات الاجتماعية والنخب الأكاديمية والفكرية التسامي فوق الخلافات الثنائية وتغليب المصلحة الوطنية العليا لترسيخ وحدة الصف.

إن المطلوب اليوم هو تجاوز حالة الشتات والالتفاف الواعي حول ثوابت القضية الجنوبية والوقوف صفا واحدا أمام محاولات تمزيق النسيج المجتمعي. كما يتوجب على الكيانات والنخب مساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية وتعزيز الوعي السياسي للحد من الاختراقات والإشاعات والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية فالانتصار لحق الجنوب واستعادة دولته الفدرالية لا يتحقق إلا بتشابك أيدي جميع أبنائه والإيمان بأن التلاحم الشعبي هو الضمانة الوحيدة والدرع الصلب لعبور هذه اللحظة الفارقة ونحو تحقيق التطلعات المشروعة.


كاتب سياسي جنوبي
4أكتوبر2026