خالد اليماني: حل الدولتين مخرج عملي لإنهاء الوصاية السعودية على الجنوب

خالد اليماني: حل الدولتين مخرج عملي لإنهاء الوصاية السعودية على الجنوب

خالد اليماني: حل الدولتين مخرج عملي لإنهاء الوصاية السعودية على الجنوب
2026-09-29 20:19:48
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

كتب/ خالد اليماني

تنعقد الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تفي بوعودها للجميع". واليمن اختبار حقيقي لهذا الشعار. ففي نيويورك هذا الأسبوع، اختزلت ثلاثة مشاهد الأزمة: مشهد في داخل قاعة الجمعية العامة، وآخر في خارجها على الطريق، وثالث على الشاشة.
داخل القاعة، ترأس وفد اليمن عبدالله العليمي باوزير، عضو مجلس القيادة الرئاسي والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين. دعا العليمي إلى دعم جهود حكومته في مكافحة الإرهاب والتهريب، والمساعدة في تجفيف الشبكات التي تمول الحوثيين وتسلحهم. وهي دعوة لا يكاد يختلف عليها أحد.
غير أن المفارقة تكمن في المتحدث نفسه. فالعليمي باوزير يمثل الإصلاح في مجلس القيادة الرئاسي الذي أُعلن تشكيله في الرياض في أبريل 2022، ثم أعادت السعودية هيكلته في يناير 2026 حين تحركت لإقصاء المجلس الانتقالي الجنوبي. وأن يتحدث قيادي في حزب مرتبط بالإخوان المسلمين، بعد ان صنفت واشنطن بعض فروع الجماعة منظمات إرهابية، إلى العالم عن مكافحة الإرهاب، في حين تكافح القوات الجنوبية التي قاتلت القاعدة والحوثيين كي يصل صوتها إلى العالم، فذلك يكشف مدى اختلال المعادلة السائدة.
وعلى بعد أمتار قليلة، نظم جنوبيون يمنيون مقيمون في الولايات المتحدة وقفة احتجاجية نددوا فيها بالوصاية السعودية على جنوب اليمن، وأكدوا حقه في تقرير المصير وإقامة دولته. وفي الداخل، جدد العليمي باوزير تمسكه بالوحدة اليمنية، تلك الوحدة ذاتها التي شارك حزبه باسمها، متسلحا بالفتاوى الدينية، في قتل الجنوبيين خلال اجتياح اليمن الشمالي للجنوب عام 1994. وجاءت الوقفة بعد تسعة أشهر من قصف الطيران السعودي للقوات الجنوبية أثناء ملاحقتها شبكات تهريب إرهابية، وما تلاه في 9 يناير 2026 من إعلان الرياض حل المجلس الانتقالي الجنوبي. لم يطوِ ذلك الإعلان القضية، بل نقلها من المؤسسات إلى الشارع، كما تشهد الحشود في عدن والمكلا، والآن أمام مقر الأمم المتحدة.
وفي يوم الوقفة نفسه، قال المبعوث الأمريكي السابق إلى اليمن تيم ليندركينغ إن انقسام اليمن إلى دولتين أمر "ممكن"، مشيرا إلى وجود سابقة تاريخية. وأضاف أن مستقبل اليمن يقرره اليمنيون على طاولة المفاوضات، لا أطراف خارجية تفرضه عليهم. ورأى أن المحادثات تبدو صعبة في الوقت الراهن، في ظل مناخ عسكري محتقن، ومضي الحوثيين في تعزيز قدراتهم واستغلال انقسامات خصومهم.
يتعامل الخطاب الرسمي مع الوحدة باعتبارها الحالة الطبيعية لليمن، لكن التاريخ يقول غير ذلك. فطوال القرن العشرين، حُكم الشمال والجنوب كل على حدة، وبين عامي 1967 و1990 كانا دولتين مستقلتين كاملتي السيادة، لكل منهما مقعدها في الأمم المتحدة. وكانت وحدة 22 مايو 1990 اتفاقا بين دولتين، ثم جاءت حرب 1994 لتحول الشراكة إلى ضم بالقوة.
لا ينفي أي من ذلك ثقل المملكة العربية السعودية ولا مصلحتها المشروعة في أمن حدودها. لكن عقدا من احتكارها لادارة للملف اليمني قد قال كلمته. ففي الشمال، تحول الحوثيون من تمرد محلي إلى قوة إقليمية تهدد البحر الأحمر وباب المندب. وفي الجنوب، أفضى إقصاء قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي قاتلت الحوثيين والقاعدة إلى إخلاء الساحة فعليا للإصلاح. إن رهان الرياض يعرض الأمن السعودي والملاحة الدولية للخطر على حد سواء.
وإذا كان المستقبل قرارا يمنيا، كما قال ليندركينغ، فلا بد أن يتخذه اليمنيون فيما بينهم، لا أن تفرضه السلطات السعودية من الرياض. ولتحقيق ذلك، ينبغي أولا أن تقود واشنطن العملية السياسية عبر الرباعية الدولية، على أن تكون الرياض وأبوظبي ضامنتين وشريكتين. فالولايات المتحدة لا تستطيع أن توكل مصلحتها في باب المندب إلى غيرها، وهي تحظى بمكانة فريدة تؤهلها لرعاية الحوار وضمان مخرجاته، لا لرسم مستقبل اليمن. والغياب الأمريكي فراغ يملؤه الحوثيون وإيران معا.
ثانيا، ينبغي أن يخرج الحوار من تحت المظلة السعودية، لا عداء للرياض، بل لأن طرفا منخرطا عسكريا لا يمكنه أن يكون حكما في الوقت ذاته. بل قد تتسع المحادثات لتشمل الحوثيين أنفسهم، لا لإضفاء الشرعية عليهم، وإنما لإلزامهم بترتيبات حدودية وأمنية تحت رقابة دولية.
ثالثا، ينبغي مقاربة خيار الدولتين بوصفه مخرجا عمليا لا أيديولوجيا: حدود عام 1990 أساسا للتفاوض، وترتيبات لتقاسم الموارد، وضمانات لحرية الملاحة، وعلاقات حسن جوار بين دولتين ذواتي سيادة، تؤمن حدود السعودية بمعاهدة لا بوصاية.
تطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة باستعادة الثقة. وفي اليمن، لن تبنى الثقة بخطاب يلقى باسم مجلس ولد في الرياض وأعيد تشكيله وفق مشيئة راعيه، ولا بتجاهل المطالب الجنوبية باسم وحدة جوفاء. وإلى أن يعود القرار إلى أصحابه، وتضطلع واشنطن بالمسؤولية التي تمليها مصالحها، سيظل الحوثيون الطرف الوحيد الذي يحقق النجاح، لأنهم يملكون أهدافا واضحة وسياسة متوافقا عليها، مهما بلغت من سوء التقدير وزعزعة الاستقرار.
انتهى

#الشعب_خلف_قواته_الجنوبيه 
#بوابه_الجنوب