مضيق باب المندب... صراع السياسية والجغرافيا والاقتصاد

مضيق باب المندب... صراع السياسية والجغرافيا والاقتصاد

مضيق باب المندب... صراع السياسية والجغرافيا والاقتصاد
2026-09-22 22:01:01
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

بقلم : الشيخ لحمر علي لسود

من خلال مانتابعه من صراعات وحروب في القارة الآسيوية وما حولها، من المهم أن نُعرّف المتابع أولًا ببعض المفاهيم المرتبطة بـ الجغرافيا السياسية والاقتصاد والممرات البحرية والمضائق الاستراتيجية؛ لأن فهم الجغرافيا يساعد كثيرًا في قراءة خلفيات الصراعات وأهدافها.

ورغم اختلاف العناوين والمسميات التي تُطرح حول كثير من الصراعات، فإن المصالح الاقتصادية والسيطرة على طرق التجارة والطاقة والممرات البحرية تبقى من أبرز العوامل المؤثرة في المشهد الإقليمي والدولي.

ومن بين أهم هذه الممرات يأتي مضيق باب المندب، في دولة الجنوب العربي ذلك المضيق الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويشكّل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، نظرًا لموقعه الحيوي وحركة التجارة الدولية عبره.

لماذا باب المندب مهم؟ مضيق باب المندب لا تتوقف عند حدوده الجغرافية، بل تتجاوزها إلى أبعاد اقتصادية وسياسية وأمنية واستراتيجية، خصوصًا مع ارتباطه بخطوط الملاحة الدولية، وقربه من القرن الأفريقي، واتصاله بممرات بحرية تقود إلى المحيط الهندي.

ولهذا فإن أي محاولة لفرض نفوذ عسكري أو سياسي على المنطقة المحيطة بالمضيق يمكن أن تكون لها انعكاسات تتجاوز حدود الجنوب العربي والمنطقة.

وفي هذا السياق، تُثار تحليلات متعددة حول الدور الإيراني في دعم جماعة الحوثيين، ومدى ارتباط ذلك بمحاولة توسيع النفوذ الإيراني على امتداد الممرات البحرية في المنطقة.

كما أن مواقف القوى الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الصين وروسيا والولايات المتحدة ودول المنطقة، ترتبط بحسابات معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية.

فإذا تمكن طرف إقليمي من امتلاك نفوذ مؤثر على باب المندب، فإن ذلك سيمنحه ورقة استراتيجية مهمة في معادلة البحر الأحمر وخليج عدن، خصوصًا إذا ما قُرئ ذلك بالتوازي مع النفوذ الإيراني في مضيق هرمز.

وهنا تتضح الصورة بصورة أكبر: هرمز → بحر العرب → خليج عدن → باب المندب → البحر الأحمر → قناة السويس إنها ليست مجرد نقاط على الخريطة، بل سلسلة من الممرات البحرية التي تتحرك عبرها التجارة والطاقة والاقتصاد العالمي.

ومن هنا يمكن فهم جانب مهم من الصراع على المنطقة فالمعركة لا تتعلق فقط بالأرض، وإنما تمتد إلى الموانئ والممرات البحرية وطرق التجارة ومصادر الطاقة ومواقع النفوذ.

الجغرافيا عندما تتحول إلى قوة سياسية واقتصادية فإن السيطرة أو النفوذ على الممرات البحرية الاستراتيجية يمنح الدول أوراقًا سياسية واقتصادية وأمنية بالغة الأهمية، ولذلك أصبح مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي جزءًا من معادلة صراع إقليمي ودولي أكبر من حدود المنطقة نفسها.

فمن يقرأ الجغرافيا جيدًا، يستطيع أن يفهم جانبًا كبيرًا من السياسة... ومن يفهم طرق التجارة، يدرك لماذا تتصارع القوى على مضيق باب المندب في جنوبنا الحبيب .

باب المندب ليس مجرد مضيق نمتلكه في جنوبنا الحبيب ... بل هو نقطة التقاء للجغرافيا والسياسة والاقتصاد والأمن في العالم . وما يدور اليوم من صراع بين مايسمئ بالشرعيه اليمنيه المدعومه سعوديا والمليشيات الحوثيه المدعومه ايرانيا لاعلاقه لهما في باب المندب لان هذا المضيق والجزر المحيطة به يمثل حقًا سياديًا وسياسيًا وقانونيًا لدولة وشعب الجنوب العربي، وفق ماهو متعارف عليه في خرائط العالم ووفق الرؤية التي يتمسك بها شعب الجنوب وقواه السياسية والمجتمعية منذ الاستقلال الوطني ومن هذا المنطلق فـأن شعب الجنوب، وقواته المسلحة، ومقاومته الجنوبية هم المعنيون بالدفاع عن أرضهم وحماية حدودها ومياهها وجزرها، وهم أصحاب المسؤولية في تحريرها وحمايتها والحفاظ على أمنها وسيادتها.