
كتب| د يحيى شايف ناشر الجوبعي
في قلب العواصف السياسية والإعلامية التي تعصف بالمنطقة وتستهدف المنصات الصادقة بضراوة متناسبة طرديا مع حجم تأثيرها وصدق انتمائها.
وما يتعرض له الإعلام الجنوبي ممثلا بقناة عدن المستقلة ليس إلا نموذجا صارخا لحرب تجريد الخطاب الوطني الجنوبي من مظلته المعبرة عن وجدان الشارع وتطلعاته المشروعة لاستعادة دولته الجنوبية بحلتها الفدرالية الجديدة بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الحنوبية ٠
لم تكن القناة يوما مجرد شاشة تبث المواد الترفيهية أو الأخبار العابرة ، بل تشكلت كمرجعية إعلامية ولدت من رحم المعاناة الشعبية واستمدت مشروعيتها من الوقوف المباشر أمام مشاريع التمدد والمحاولات المتكررة لإلغاء الهوية الجنوبية.
ومن هذا المنطلق بالذات تتضح طبيعة الحملات الممنهجة التي تشن ضدها اليوم كمحاولات يأس تديرها أدوات إعلامية موجهة تفتقر للرؤية الوطنية الجنوبية المستقلة وتسعى لوسم هذه الشاشة الحرة بتهم كاذبة وافتراءات متناقضة كرميها بالولاء لأطراف صارعها الجنوبيون ميدانيا وإعلاميا ولا زال في مفارقة تكشف حجم التخبط الذي تعانيه تلك الأبواق.
إن الرهان على تزييف الوعي أو محاولة إحداث اختراق في الجبهة الإعلامية الوطنية الجنوبية عبر الاستثمار في التضليل قد أثبت فشله أمام الحقائق الميدانية.
فالخطاب الإعلامي المعادي للحق السيادي للجنوب والمتخادم مع قوى الوصاية السعودية وأذرعها من قوى الاحتلال اليمني الإرهابية الإخوانية منها والحوثية والقوى العابرة للحدود قد عرف بامتهانه لسياسة بيع الوهم وتسويق الانتصارات الزائفة كما حدث في تجارب سابقة تسببت في إرباك المشهد الميداني وإعادة تسليم الجبهات التي حررتها القوات المسلحة الجنوبية بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي لقوى المشاريع الإرهابية اللاعربية هو ذاته الخطاب الذي يحاول اليوم النيل من المنصات الجنوبية الحرة الثابتة.
وفي المقابل تظهر التجربة أن المحك الحقيقي للمؤسسات الإعلامية لا يرتبط بالأفراد الذين يتساقطون عند مفارق الطرق أمام الإغراءات أو الضغوط وإنما بالرسالة المؤسسية الصلبة التي يحملها المؤمنون بالقضية والواقفون خلف الشاشات وغرف الأخبار في قناة عدن المستقلة .
إن الصمود الذي تبديه كوادر الجنوب العربي الوطنية في قناة عدن المستقلة مدعوما بالتفاف شعبي ورسمي يعي أهمية امتلاك صوت حر ومستقل يشكل خط الدفاع الأول عن حق المجتمع الجنوبي في نقل معاناته وحفظ هويته الدفاعية والسياسية.
ولن تزيد هذه الهجمات المنبر الجنوبي الشامخ إلا رسوخا وثبات ؛ إذ تظل الشاشات المعبرة عن إرادة الشعوب عصية على الانكسار وتبقى الحقيقة الميدانية هي الفاصل الوحيد بين الإعلام المستقل والأبواق المأجورة.