
بقلم / العميد وهيب بن سلم
.....
هذه ليست تغريدة غضب .. انها رسالة شعب دفع ثمنا غاليا من الدم ، ولن يقبل أن يكون دم أبنائه وقودا لمشاريع الآخرين كما أسلفنا مرارا ،
الجنوب العربي لم يكن يوما أرضا بلا رجال ، بل الجنوب يحميه أبناؤه ، ودفعوا ثمن حريته من دمائهم وسيظل قراره الوطني الجنوبي شأنا لا يمليه عليه أحد ..
من يريد أن يتظاهر اليوم عن حرصه الكاذب على الجنوب عليه أولا أن يتذكر ما جرى لهذا الشعب من حرب و دمار و حصار و تجويع لأجل تركيعه وثنيه عن تقرير مصيره ، عليه ان يتذكر أبناء الجنوب هم الذين ظلوا في مقدمة المواجهة دائما وانتصروا للمشروع العربي ، بينما كانت القرارات السياسية تصاغ بعيدا عن ساحات المعارك وانتصاراتنا ..
فقد قاتل أبناء الجنوب الحوثيين ثم واجه مشروع الإخوان ثم خاض معاركه دفاعا عن أرضه وحقه في تقرير مصيره .
ولم تكن تضحياته يوما ورقة للمساومة والمقايضة المنقوصة ، ولا بندا في بيانات تكتب خلف الكواليس و الأبواب المغلقة ..
واليوم حين يُدفع بأبناء الجنوب إلى معارك خارج أولويات أمنهم الوطني الجنوبي ، ثم يطلب منهم أن يدفعوا الثمن وحدهم ، يصبح السؤال مشروعا هنا لماذا الجنوب وحده ؟
أين بقية القوات اليمنية الدخيلة في حضرموت وكل الجنوب العربي ؟
ومن يقرر أن دم الجندي الجنوبي هو الثمن الأسهل لأي تسوية أو مغامرة عسكرية ؟؟؟
لهذا أثبتت التجارب أن الوعود الكبيرة لا تعني بالضرورة نتائج كبيرة ، وأن الحديث عن الحسم واكذوبة استعادة صنعاء لا تعوض خسارة الجندي ، ولا تعيد شهيدا ولا تحمي أرضا ..
ومن يعتقد أن الجنوب يمكن استنزافه بالحرب أو إخضاعه بالحصار والتجويع أو كسر إرادته بالضغوط السياسية فهو واهم و يقرأ ارادة الجنوب قراءة خاطئة ..
الخلاف مع الحوثيين أو الإخوان أو أي قوة يمنية دخيلة لأرض الجنوب العربي لايعني أن الجنوب مطالب بالتنازل عن حقه في حماية أرضه وقراره الوطني ، كما أن الحديث عن المخاطر الإقليمية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتجاهل ما يتعرض له الجنوبيون من ضغوط ومعاناة يومية قاتلة ..
أما الآراء التي تتبدل بتبدل الإشارة وفق الدفع المسبق والمواقف التي تصاغ تحت ضغط لأجل مصالح داعمها لن تغير الحقيقة ابدا لأن
الدم الجنوبي ليس رقما في معادلات الآخرين المتغطرسين ، والجنوب ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات إقليمية مجحفة ..
لقد دفع شعبنا الجنوبي العظيم ثمنا باهظا لأجل حريته وخلاصه واستعادة دولته الجنوبية كاملة السيادة ومن حقه أن يعرف
إلى أين تقودنا هذه الحروب؟
ومن يدفع ثمنها؟
ومن يحصد نتائجها؟
أما الجنوب فقد عرف طريقه جيدا، ولن يتنازل عن حقه في استعادة دولته الجنوبية المستقلة ذات سيادة وقراره الوطني الجنوبي المستقل ..