حين يصبح الرحيل بدايةً لسيرة لا تنتهي في الذكرى الثانية لرحيل الشهيد العميد/ سالم الخيلي

حين يصبح الرحيل بدايةً لسيرة لا تنتهي في الذكرى الثانية لرحيل الشهيد العميد/ سالم الخيلي

حين يصبح الرحيل بدايةً لسيرة لا تنتهي في الذكرى الثانية لرحيل الشهيد  العميد/ سالم الخيلي
2026-08-30 19:39:51
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 كتب: العميد/قائدعلي محمدحمادة


ليست قيمة الرجال بما يتركونه من مناصب وألقاب، وإنما بما يتركونه من أثر في حياة من حولهم، وبما تحفظه لهم الذاكرة من مواقف لا تسقط بمرور الزمن.
وفي الحادي والثلاثين من أغسطس، تمر الذكرى الثانية لرحيل الشهيد الواجب القائد العميد/ سالم علي الخيلي، رجلٍ غاب عن المشهد، لكنه بقي حاضرًا في ذاكرة رفاقه ومحبيه، بما تركه من سيرة ارتبطت بالواجب والمسؤولية والوفاء.
من الضالع، أرض المواقف، ومن منطقة الجليلة، التي احتضنت نشأته، خرج سالم الخيلي حاملًا معه قيم بيئته، ومتشبعًا بمعاني الكرامة والانتماء والوفاء. ولم تكن مسيرته مجرد انتقال من مرحلة إلى أخرى، بل كانت رحلة رجل أخذ المسؤولية بجدية، وحضر في المواقف التي تحتاج إلى الثبات وتحمل الأمانة.
كان سالم الخيلي من أولئك الرجال الذين لا يحتاجون إلى كثير من الحديث عن أنفسهم؛ فالمواقف كفيلة بأن تقدمهم، والأفعال قادرة على أن تختصر سيرتهم.
وحين نتحدث عن عامين مضيا على رحيله، فإننا لا نتحدث عن عامين من الغياب فقط، بل عن عامين أثبتا أن سيرة الرجال الصادقين لا تنتهي برحيل أصحابها.
رحل سالم الخيلي، لكن سيرته بقيت.
غاب عن العين، وبقي في الذاكرة.
توقف حضوره الجسدي، ولم تتوقف مواقفه عن الحديث عنه.
وتأتي ذكرى رحيله الثانية متزامنة مع الأول من سبتمبر، عيد الجيش والأمن الجنوبي، لتمنح الذكرى بعدًا آخر، إذ نستحضر في هذه المناسبة رجال المؤسسة العسكرية والأمنية الذين حملوا شرف الزي، وتحملوا مسؤولية الواجب في مختلف المراحل والظروف.
ومن هنا يصبح استذكار سالم الخيلي جزءًا من الوفاء لكل رجال الواجب؛ للقادة والضباط والجنود الذين كانت المسؤولية بالنسبة إليهم عهدًا، وكان أداء الواجب عنوانًا لمسيرتهم.
إن ذاكرة الأوطان لا تحفظ كل التفاصيل، لكنها تحفظ المواقف الكبيرة، ولا تنسى الرجال الذين تركوا أثرًا حقيقيًا في حياة رفاقهم ومجتمعاتهم.
وسالم الخيلي، بما تركه من سيرة ومواقف، يستحق أن تبقى حكايته حاضرة، وأن تعرف الأجيال القادمة أن وراء كل شهيد قصة حياة، ووراء كل قائد مواقف، ووراء كل رحيل أثرًا قد يمتد لعقود.
في الذكرى الثانية، لا نكتفي بالبكاء على الغياب، بل نقرأ السيرة، ونستحضر المواقف، ونقول إن الوفاء الحقيقي للراحلين يكون بحفظ أثرهم في الذاكرة.
رحم الله الشهيد الواجب القائد العميد/ سالم علي الخيلي، ورحم جميع شهداء الواجب، وأسكنهم فسيح جناته، وجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم.
31 أغسطس... ذكرى رحيل قائد.
1 سبتمبر... عيد الجيش والأمن الجنوبي.
وبين التاريخين... سيرة رجلٍ بقي اسمه حاضرًا، لأن الرجال يرحلون، أما آثارهم فلا ترحل.
✍️ العميد/قائدعلي محمدحمادة