
كتب/ د.ياسر اليافعي
بعد ثمانية أشهر من أحداث يناير المؤسفة، حان الوقت لوقفة مراجعة هادئة وصريحة لدى السياسيين والإعلاميين السعوديين الذين ساهموا، في تحويل حلفاء الأمس إلى خصوم.
السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم: ماذا فعلت القوات الجنوبية بالسعودية حتى جرى التعامل معها وكأنها خصم، رغم أنها كانت في مقدمة القوات التي قاتلت الحوثي وحققت انتصارات ميدانية على الأرض؟
وماذا فعل عيدروس الزبيدي حتى تحولت كل تلك الإمكانات السياسية والإعلامية إلى مواجهته وشيطنته؟ وماذا فعلت الإمارات، وهي شريك رئيسي في التحالف منذ بدايته، حتى تحولت العلاقة معها إلى حملات إعلامية و سياسية أضرت بوحدة الموقف داخل المعسكر الذي يفترض أنه يواجه الحوثي وإيران؟
الأهم من ذلك: ماذا كانت نتائج أحداث يناير على السعودية نفسها؟ هل أصبحت المملكة اليوم أكثر أمنًا ونفوذًا في اليمن؟ هل تراجع الحوثي أم ازداد قوة؟ هل أصبح البحر الأحمر وباب المندب أكثر استقرارًا؟ وهل الحلفاء الذين جرى إضعافهم أو إقصاؤهم كان وجودهم عبئًا على السعودية أم كانوا جزءًا من منظومة الدفاع عن أمنها وحدودها ومصالحها؟
ليس عيبًا أن تراجع الدول أخطاءها، بل الخطأ الحقيقي هو الاستمرار في السياسة نفسها رغم أن نتائجها تقود إلى مزيد من التعقيد والخسائر.
ثمانية أشهر مدة كافية لطرح سؤال جاد: هل كانت أحداث يناير وما تبعها تخدم بالفعل أمن السعودية ومصالحها الاستراتيجية، أم أنها أضعفت حلفاءها ووسعت مساحة خصومها وفتحت الطريق أمام مخاطر أكبر على اليمن والسعودية والمنطقة بأكملها؟