حرب الوعي كيف يُطلب من الجنوبي أن يدافع عن مصالح أعدائه

حرب الوعي كيف يُطلب من الجنوبي أن يدافع عن مصالح أعدائه

حرب الوعي كيف يُطلب من الجنوبي أن يدافع عن  مصالح أعدائه
2026-07-18 21:25:37
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

بقلم/بلعيد صالح

الحرب لا  تخاض دائماً  بالمدفع والطائرة دائماً؛ فهناك حروب  تُخاض بالعقول،  وذلك حين يُعاد تشكيلُ الوعي، وتُصاغ المواقف؛ لتدفعَ الشعوبَ إلى السير في الاتجاهِ الذي يريده الآعداء٠
ما دفعني لهذا القول هو تلك الدعوات   التي تنسب  إلى قياداتِ جنوبية متواجدة تحت الإقامة الجبرية بالرياض منذ 7 أشهر، تلك الدعوات تحملُ مضامينَ تتناقض مع أولوياتِ قضيتنا الجنوبية؛ ومن حقنا كأبناء لهذه القصية أن نشكك  في مصدرِ تلك الدعوات وغاياتِها٠

القضيةُ ليست تصريحات ودعوات  تكتب في صفحات أشخاص قيدت حريتهم، بل محاولةٌ  لحرف بوصلةِ القواتِ الجنوبية من  قوات وجدت حمايةِ أرضِ الجنوب والدفاعِ عن حقوقِ شعبِه، إلى وقود لمعاركَ خارجَ حدودِه، في وقتٍ لا تزالُ فيه القضية الجنوبية نفسها تنتظر الإنصاف، ولا تزال تضحيات الشهداءِ تنادي بالوفاءِ للهدفِ الذي استشهدوا من أجله٠

وتبرز علامات الاستفهام الكثيرة لدينا  عندما نجد تلك التصريحات والدعوات تتشابهَ  في شكلها ومضمونها ، وتوقيتَ صدورها عن الجهةِ التي تصوغها، في ظلّ ما يعتقد خصومنا  أنه استمرار لمحاولاتِ التأثير في القرار الجنوبي وتوجيهِه بما يخدمُ حسابات المملكة السعودية  لا  عن أولوياتِ الجنوب ٠

و السؤال الذي يفرضُ نفسه بقوةٍ  هو كيف يُطلب من الجنوبي أن يحملَ سلاحَه للدفاعِ عن  مصالح دولةٍ  وجَّهت طائراتَها و استاجرت مرتزقتها  قبل أشهر لتمطر  أرضِنا وقواتنا في حضرموت بالحديد والنار والقنابل المحرمة، بينما لا تزالُ دماءُ الشهداء لم تجف، وجراح الجرحى لم تلتئم، وآثارُ تلك الأحداثِ ما تزالُ وستظل حاضرةً في ذاكرتنا حتى نلقى الله؛  وكيف يطالَب الجنوبي أن يُقدِّم دمَه دفاعاً عن  مصالح غيره، في حين لا تزالُ أرضُه، وقضيته، وحقوقُ شعبِه تنتظر الإنصاف؟

إن  الوفاءٍ للشهداءِ، والوفاء للأرض، وللقضيةٍ التي دفعَ الجنوبيون ثمنَها من دمائهم وأرواحهم يقتضي ألا تبدَّل أولوياتنا  ولا أن تتحولَ تضحياتُ المقاتلين إلى مجردِ أحداث عابرة لم يكلف المعتدي السعودي نفسه حتى الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنها٠

لقد وجدت القواتُ الجنوبية لتحمي الجنوب، وتصون أرضَه، وكرامةَ شعبِه، وتدافعَ عن سيادتِه وثرواتِه،  لا أن تكونَ جيشاً بالوكالة، أو ورقة في صراعاتٍ لا تخدمُ مشروعنا الجنوبي؛  فالأبطال الذين قدَّموا أرواحَهم لم يفعلوا ذلك ليُعادَ توجيهُ بنادقِهم بعيداً، وإنما ليبقى الجنوبُ سيدَ قرارِه، ومالك لإرادتِه.

ولهذا، فإنّ الوعيَ الجنوبي هو خطُّ الدفاعِ الأول؛ والقضيةُ لا تُختطف بتصريحات أو دعوات من هذا أو ذاك ، ولا بالحملاتِ الإعلامية، فذاكرةُ الدماء والأرواح الزكية لم تزل حيَّة في وجداننا، وسيبقى الجنوبُ، في نظرِنا هو البدايةَ والنهاية والغاية٠