
كتب | أبو ليث الحُميدي
إلى كل من يهمه الأمر.. إلى الأصدقاء والحلفاء ليعلموا عظيم ما صنعنا، وإلى الأعداء والمتربصين ليدركوا وخيم ما ينتظرهم؛ إن القوات المسلحة الجنوبية الباسلة، بجميع تشكيلاتها وصنوفها وألويتها، لم تكن يوماً وليدة الصدفة، ولا هبةً من عابر، بل هي كيانٌ عُجن بدم الشهداء، وصيغ بإرادة الفولاذ، وأشرف على تأسيسها، وتدريبها، وهيكلتها، ورسم عقيدتها القتالية الوطنية *الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي*، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
إن هذا الجيش المهاب لم يولد في غرف الفنادق المبردة، بل نبتت جذوره الضاربة في الأرض من النواة الصلبة والمقاومة الشرسة *"حركة حتم" عام 1996م*. بدأت كحركة سرية تتحدى الظلم والاحتلال، وتدرجت عبر عقود من الدموع والدماء والتضحيات لتتحول إلى مقاومة شعبية عارمة. وعندما دقّت ساعة الصفر، كانت هذه القوات هي الإعصار الذي اقتلع وتد المليشيات الحوثية الكهنوتية، وطهر العاصمة الأبدية عدن، والضالع الشامخة، ولحج الأبية، كاسرةً غطرسة العدو ومحققةً نصراً تاريخياً عجزت عنه جيوش جرارة.
عقب التحرير، وتحديداً حين تولى الرئيس عيدروس الزُبيدي قيادة العاصمة عدن، ومعه رفيق دربه اللواء شلال علي شائع مديراً للأمن، بدأت معركة أخرى لا تقل ضراوة: *معركة البناء المؤسسي*. تحولت المقاومة الشعبية إلى ألوية نظامية مدربة، ووُضعت اللبنات الأولى لقوات الحزام الأمني ومكافحة الإرهاب.
ومع التفويض الشعبي والتاريخي للرئيس الزُبيدي لقيادة *المجلس الانتقالي الجنوبي*، انطلقت ورشة بناء عسكري واستراتيجي كبرى حظيت برعاية ودعم لا محدود من الأشقاء في *دولة الإمارات العربية المتحدة*. إن التاريخ سيخلد بأحرف من نور الدور الإماراتي التاريخي الذي لم يقتصر على التمويل والتسليح فحسب، بل امتد ليشمل الإشراف المباشر على التدريب الاحترافي، والتأهيل العسكري المتقدم، وصقل المهارات القتالية لرجالنا في الميدان، معمدين هذا التحالف الاستراتيجي بالدم الطاهر على أرض الجنوب.
وبفضل هذا التلاحم القيادي والدعم الأخوي، أثمرت الجهود عن تأسيس وتطوير منظومة عسكرية ضاربة تشمل:
*ألوية المقاومة الجنوبية:* النواة الأولى والكفاح المسلح الذي انطلق من رحم الأرض لكسر التمدد والعدوان.
*الألوية البرية الجنوبية:* ذراع الجنوب الطولى في جبهات الشرف والمجد.
*ألوية الدعم والإسناد "الحزام الأمني وقوات طوق عدن":* الشريان الحيوي واللوجستي الحامي للاستقرار والأمن الداخلي في المحافضات الجنوبية.
*قوات النخبة الحضرمية وقوات دفاع شبوة:* حصن الشرق المنيع، وصمام أمان وتأمين المنشآت الحيوية والاقتصادية ودحر الإرهاب.
*قوات دفاع سقطرى وقوات الدعم والأمن في المهرة:* حماة البوابة البحرية والحدود الشرقية للوطن ضد مشاريع الفوضى والتهريب.
*قوات مكافحة الإرهاب وقوات التدخل السريع:* العين الساهرة والضربة الخاطفة لتفكيك الخلايا الإجرامية وإحباط المخططات التخريبية.
*ألوية العاصفة والحماية الرئاسية:* سياج العاصمة المنيع وحصن القرار القيادي.
*ألوية العمالقة الجنوبية:* القوة الضاربة وإعصار الجنوب الحاسم الذي دك حصون الكهنوت وصنع المعجزات في الميدان.
*(وغيرها العديد والعديد من القوات والألوية الجنوبية الباسلة، والكتائب المستقلة التي انتشرت كالدروع في كل ثغر من ثغور الوطن الجنوبي).*
لقد تجاوزت مكانة هذه القوات الصارمة النطاق المحلي والإقليمي، لتصبح اليوم ركيزة أساسية تعتمد عليها *الدول الكبرى والقوى العظمى في تأمين خطوط الملاحة البحرية الدولية* في خليج عدن، ومضيق باب المندب، والبحر العربي، حسب تقارير دولية. إن هذا الجيش المؤهل يمثل الشريك الموثوق والصخرة التي تتحطم عليها قرصنة المليشيات وإرهابها المهدد للاقتصاد العالمي، مبرهناً أنه رقم صعب لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أمنية دولية.
*لقد تكاملت هذه التشكيلات العاتية لتصنع جيشاً جنوبياً عصرياً، ذا عقيدة وطنية صافية، بات يمثل اليوم ثقلاً عسكرياً واستراتيجياً يُحسب له ألف حساب في معادلة الشرق الأوسط برمتها.*
إن هذا البناء الشامخ لم يرتفع إلا بعد أن خاض الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، ومعه الشرفاء من أبناء الجنوب، معركة كسر عظم ضد مؤامرات الداخل والخارج. لقد تحمّل القائد طعنات الغدر وخيانات القريب والبعيد؛ واجه مؤامرات حزب الإصلاح الإرهابي، ومناورات ما يسمى بـ "شرعية الفنادق"، وتخاذل بعض القيادات الجنوبية التي باعت ضمائرها وخسرت مصالحها الأنانية بعد أن لَفَظَها الجنوب الحُر.
ولما عجز الأعداء عن مواجهة هذا الجيش في ميادين الشرف والمواجهة العسكرية الحرة، لجأوا صاغرين إلى أساليبهم الدنيئة المعهودة؛ فحاربوا المقاتل الجنوبي في قوت يومه، واعتمدوا سياسة *قطع وتأخير مرتبات القوات المسلحة الجنوبية* كوسيلة ضغط رخيصة، وورقة ابتزاز سياسي مكشوفة تهدف إلى تركيعه، أو تفكيك بنية القوات، أو إجبار قيادتنا على تقديم تنازلات تمس سيادة الأرض وحق الشعب في استعادة دولته. لكنهم تناسوا أن مقاتلينا لا تحركهم المادة، بل تدفعهم العقيدة والوطن، وظل هذا الجيش واقفاً كالجبال، عيونه على الحدود وهامته في السماء.
وأمام هذه الحروب الممنهجة وحصار الخدمات والرواتب، واهمٌ من يظن أنه يستطيع عزل القيادة عن عمقها الاستراتيجي؛ فالشعب الجنوبي بكل شرائحه وقواه الحية *يقف اليوم صفاً واحداً، ويلتف برابطة فولاذية لا تقبل الانفصام خلف الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي وخلف قواته المسلحة الباسلة*. إن هذا الالتفاف الجماهيري العارم يعكس إيماناً مطلقاً بأن الجيش هو حامي العرض والأرض، وأن القيادة هي المعبر الشرعي عن تطلعاته، وهو ما يحول دون نجاح أي مخططات خبيثة لشق الصف أو زعزعة الاستقرار الداخلي.
واليوم، نرى بوضوح محاولات بائسة وبوقاحة سياسية غير مسبوقة من قِبل قوى ركبت موجة الانتصارات الجنوبية، تحاول تنصيب نفسها وصيةً على هذا الجيش، وتسعى تحت لافتات مضللة كالـ "هيكلة" و"التوحيد" إلى تفكيك هذه القوات وإخضاعها لأجندات منظومات مشبوهة، بقايا تحالفات "عفاش" وأمراء حرب صيف 1994م، بهدف وحيد وخبيث: *الزج بأبطال الجنوب في معارك استنزافية عبثية بالمحافظات الشمالية ضد المليشيات الحوثية.*
هنا.. يجب أن يعود الجميع إلى رشدهم، وأن يقرأوا بدقة ثوابت الموقف الاستراتيجي للجنوب، فكلام *الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي* واضح وجلي ولا يحتمل التأويل أو المزايدة السياسية:
*"إننا سنكون مع أي قوة شمالية حقيقية وصادقة توجه جهودها وبنادقها صَوْب العاصمة اليمنية صنعاء لمواجهة وتطهيرها من الكهنوت الحوثي الباغي، لكننا أبداً لن نكون في مقدمة الصفوف كـ كبش فداء يٌضحى به في معارك المتآمرين والمتخاذلين، بل سنكون سنداً وظهيراً عسكرياً لأي قوة شمالية تتحرك بجدية وعزم لتحرير أرضها وعاصمتها صنعاء."*
*⚠️ رسالة ونذير إلى من يهمه الأمر*
*أولاً:* بناءً على ما تقدم، فإننا نطلقها صيحة نذير قاطعة: إن القوات المسلحة الجنوبية بكل عمالقتها، وألويتها، وكتائبها المستقلة، التي صُقلت بدعم وتأهيل الأشقاء في الإمارات، لم تُؤسّس لتكون بندقية للإيجار، ولا وقوداً لحروب بالوكالة في هضاب الشمال ونقيله، بل أُسّست لحماية حدود الجنوب، واستعادة دولته، وتأمين شعبه ومكتسباته الوطنية، ومساندة القوات الشمالية الصادقة في تحرير أراضيها من المليشيات الحوثية.
*ثانياً:* نوجّه تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً لأعداء الجنوب والمتربصين به: إن استخدام رواتب أبطالنا وقوت عائلاتهم كوسيلة ضغط أو حبل خناق سياسي، هو لعب بالنار وفصل من المؤامرة لن يمر مرور الكرام. إن صبر القوات المسلحة الجنوبية وحاضنتها الشعبية العريضة له حدود، وإن الرد على هذا الحصار الممنهج سيكون حاسماً، ومزلزلاً، وفي الساحات التي لا يتوقعها المتآمرون. لن نموت جوعاً وسلاحنا بأيدينا، ومن يظن أنه سيجوع البطل ليجبره على بيع بندقيته أو التنازل عن أرضه، فليستعد لعواقب بأسنا الشديد.
*ثالثاً:* إن محاولة زج قواتنا في معارك الشمال هي مؤامرة مكشوفة لتفريغ الجنوب من قوته الضاربة وسرقة انتصاراته. ونحذر كل من تسول له نفسه الرهان على تفكيك هذه القوات أو حرف مسار عقيدتها الملتصقة بإرادة شعبها: إن جيشنا يعي تماماً حجم الدسائس، وإن أي خطوة لتجاوز الخطوط الحمراء ستحول الأرض تحت أقدام المتآمرين إلى جحيم. من أراد قتال الحوثي فليذهب برجاله من الفنادق إلى الخنادق، أما الجنوب فقواته حرة، وقراره مستقل، ومن يراهن على كسرنا سيخسر رهانه، ويجني وبال أمره.