تسييس القانون .. عندما تتحول العدالة إلى أداة لتقييد حرية التعبير

تسييس القانون .. عندما تتحول العدالة إلى أداة لتقييد حرية التعبير

تسييس القانون .. عندما تتحول العدالة إلى أداة لتقييد حرية التعبير
2026-07-03 18:50:23
صوت المقاومة الجنوبية/ خاص

 

كتب| الصحفي صالح حقروص

تشكل حرية الرأي والتعبير إحدى الركائز الأساسية لأي مجتمع يسعى إلى ترسيخ دولة القانون والمؤسسات. وعندما تتحول الإجراءات القانونية إلى وسيلة لملاحقة الصحفيين والناشطين بسبب آرائهم، فإن ذلك لا ينعكس على الأفراد المستهدفين فحسب، بل يترك أثراً عميقاً على المجتمع بأكمله، ويبعث برسالة مفادها أن التعبير عن الرأي قد يقود إلى المساءلة بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً.

إن تواتر الاستدعاءات والاعتقالات على خلفية المواقف السياسية أو الكتابات الصحفية يثير تساؤلات جدية حول مدى استقلالية تطبيق القانون، ويغذي المخاوف من استخدام المؤسسات القضائية والأمنية في إدارة الخلافات السياسية، بدلاً من حصر دورها في حماية الحقوق وإنفاذ العدالة على الجميع دون تمييز.

ولا يمكن بناء بيئة إعلامية حرة أو حياة سياسية سليمة في ظل الخوف من الملاحقة بسبب كلمة أو رأي. فالصحافة والنقد المسؤول ليسا تهديداً للاستقرار، بل يمثلان أحد أهم أدوات الرقابة المجتمعية والإصلاح، ويعززان الشفافية والمساءلة.

إن احترام حرية التعبير لا يعني إعفاء أي شخص من المسؤولية القانونية إذا ارتكب مخالفة يعاقب عليها القانون، لكنه يقتضي أن تكون الإجراءات القضائية مستقلة، وعادلة، وخالية من أي دوافع سياسية، مع توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة، بما ينسجم مع الدستور والقوانين الوطنية والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

إن حماية الحريات العامة ليست ترفاً سياسياً، بل هي معيار يقاس به مدى احترام الدولة لسيادة القانون. وكلما ابتعدت المؤسسات عن الانتقائية والتسييس، واقتربت من العدالة والحياد، تعززت الثقة بها، وأصبحت أكثر قدرة على حماية المجتمع واستقراره.

وفي النهاية، فإن الكلمة الحرة لا تُواجه بالاستدعاءات أو الاعتقالات، وإنما بالحوار، وسيادة القانون، واحترام الحق في الاختلاف. فالمجتمعات التي تحمي حرية التعبير هي الأكثر قدرة على تجاوز الأزمات وبناء مستقبل يقوم على العدالة والكرامة واحترام الحقوق.

الصحفي صالح حقروص
2026/7/3م