
حضرموت، عصر يوم السبت، حشوداً جماهيرية كبيرة ضمن فعاليات مليونية “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال”، في مشهد سياسي وشعبي لافت عكس حجم التمسك الجنوبي بقضيته الوطنية ورفضه لأي محاولات تستهدف الالتفاف على إرادة شعب الجنوب أو إعادة صياغة مستقبله السياسي خارج إطار تطلعاته المشروعة.
وجاءت المليونية استجابة للدعوة التي أطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وسط مشاركة جماهيرية واسعة رفعت الأعلام الجنوبية ورددت شعارات أكدت تمسكها بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة، ورفضها لما وصفته بمشاريع الوصاية والتدخلات التي تستهدف القضية الجنوبية وحاملها السياسي.
ولم يقتصر الحدث على كونه فعالية جماهيرية حاشدة، بل حمل أبعاداً سياسية عميقة عكستها مضامين البيان الختامي الذي رسم صورة واضحة لطبيعة المرحلة التي يمر بها الجنوب والتحديات التي تواجه مشروعه الوطني.
وأكد البيان أن الجنوب يواجه حملة استهداف متعددة الأوجه تستهدف مرتكزات القضية الجنوبية الأساسية، بدءاً من الحامل السياسي للقضية ممثلاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي ورئيسه القائد عيدروس الزُبيدي، مروراً بالقوات المسلحة الجنوبية، وانتهاءً بالحاضنة الشعبية التي تتحمل أعباء الأزمات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة.
وأشار البيان إلى أن هناك محاولات مستمرة لإضعاف المشروع الوطني الجنوبي عبر الضغوط السياسية والاقتصادية والإعلامية، وإيجاد كيانات ومكونات بديلة لا تستند إلى قاعدة شعبية حقيقية، مؤكداً أن الإرادة الشعبية الجنوبية أثبتت مجدداً أنها قادرة على إفشال كل المشاريع التي تحاول تجاوزها أو الالتفاف عليها.
وفي رسالة سياسية واضحة، شددت الجماهير المحتشدة على رفض أي شكل من أشكال الوصاية على القرار الجنوبي، مؤكدة أن مستقبل الجنوب لا يمكن أن يُرسم في العواصم أو الغرف المغلقة، بل تحدده إرادة أبناء الجنوب وحدهم من خلال نضالهم وتضحياتهم وتمسكهم بحقوقهم الوطنية.
كما أكد البيان أن الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف القيادات الجنوبية، وفي مقدمتها الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، لم تحقق أهدافها، بل أسهمت في تعزيز حالة الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية الجنوبية، باعتبارها تمثل خياراً وطنياً نابعاً من الإرادة الشعبية الجنوبية.
وتطرق البيان إلى الأوضاع المعيشية والخدمية الصعبة التي تشهدها المحافظات الجنوبية، معتبراً أن استمرار تدهور الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية فاقم من معاناة المواطنين، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بوضع حد لحالة التدهور المستمرة ومحاسبة الجهات المسؤولة عن إدارة هذه الملفات الحيوية.
كما حمل البيان رسائل تتعلق بالجانب العسكري والأمني، حيث أكد أهمية القوات المسلحة الجنوبية ودورها في حماية الجنوب والتصدي للتهديدات الأمنية والعسكرية، محذراً من أي محاولات تستهدف إضعاف هذه القوات أو التأثير على جاهزيتها في ظل التحديات الراهنة.
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر البيان أن محاولات فرض ترتيبات أو حلول لا تنسجم مع تطلعات شعب الجنوب لن تؤدي إلى تحقيق الاستقرار، بل ستزيد من تعقيد المشهد السياسي، مؤكداً أن أي عملية سياسية جادة لا بد أن تنطلق من الاعتراف بالإرادة الجنوبية واحترام حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله.
كما وجهت المليونية رسالة مباشرة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، مفادها أن الجنوب ليس مجرد ملف يمكن تجاوزه أو التعامل معه كقضية ثانوية، بل قضية شعب يمتلك مشروعاً وطنياً واضحاً وإرادة سياسية راسخة عبّر عنها مراراً في مختلف المحطات النضالية والجماهيرية.
ورأى مراقبون أن حجم المشاركة والزخم الشعبي اللذين رافقا المليونية يعكسان استمرار حضور القضية الجنوبية بقوة في المشهد السياسي، كما يؤكدان أن محاولات إضعاف الحاضنة الشعبية أو خلق بدائل سياسية مصطنعة لم تحقق أهدافها على أرض الواقع.
واختتمت الجماهير رسالتها بالتأكيد على أن الجنوب ماضٍ في التمسك بثوابته الوطنية والدفاع عن مكتسباته السياسية والعسكرية، وأن إرادة شعبه ستظل العامل الحاسم في مواجهة مختلف التحديات والمشاريع التي تستهدف قضيته ومستقبله.
وبينما أسدل الستار على فعاليات مليونية “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال”، بقيت الرسالة الأبرز التي حملتها الحشود واضحة وصريحة: الجنوب يتمسك بحقه في تقرير مصيره، ويرفض أي وصاية أو تدخل ينتقص من إرادة شعبه، ويواصل نضاله السياسي حتى تحقيق أهدافه الوطنية التي قدم من أجلها آلاف الشهداء والجرحى على امتداد سنوات طويلة من الكفاح.