رسالة إلى القضاء

رسالة إلى القضاء

رسالة إلى القضاء
2026-06-19 20:26:10
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

عندما يفقد القضاء استقلاليته، تفقد العدالة هيبتها، وتصبح الأحكام والقرارات مجرد أدوات بيد أصحاب النفوذ والسلطة.

إن كثيراً من القرارات والأوامر الصادرة اليوم باتت محل شك وتساؤل لدى الرأي العام، لأنها تبدو منسجمة مع إرادة القوى المتحكمة أكثر من انسجامها مع روح القانون ومبادئ العدالة. فأين القضاء المستقل؟ وأين النزاهة التي يفترض أن تكون أساس عمل القضاة في بلد تنهش في جسدها الوصاية ؟

كيف يمكن للمواطن أن يثق بقضاءٍ أصبح بعض رموزه محتجزين في الرياض ، بينما يخضع آخرون لتوجيهات سلطات الأمر الواقع المدعومة سعودياً ؟ إن القاضي لا يمثل سلطة سياسية ولا طرفاً في صراع، بل يمثل العدالة والضمير والقانون.

كان الأولى بمن يجد نفسه عاجزاً عن ممارسة مهامه باستقلالية أن يتقدم باستقالته حفاظاً على شرف المهنة وكرامة القضاء أمام شعبه، بدلاً من أن يبقى شاهداً على تآكل هيبة المؤسسة القضائية.

لقد صدرت أوامر وإجراءات قهرية لقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في قضايا وخلافات ذات أبعاد سياسية لا ينبغي للقضاء أن يكون طرفاً فيها. فالقضاء ليس ساحة لتصفية الحسابات السياسية، ولا أداة لتثبيت نفوذ الوصاية الخارجية على الإرادة الوطنية .

إن العدالة لا تُجزّأ، واستقلال القضاء ليس شعاراً يُرفع، بل مبدأ يُمارس. ولن يستعيد القضاء احترام الناس وثقتهم إلا عندما تكون قراراته نابعة من القانون وحده، بعيداً عن الضغوط السياسية ومراكز القوة النفوذ والوصايه

فالقاضي العادل لا ينحاز إلا للحق، ولا يخضع إلا للقانون.

ندعو جميع أبناء الجنوب، دون استثناء إلى المشاركة والزحف نحو ساحات محافظة عدن والمكلا وسيئون للمشاركة الفاعلة في مليونيات 20 يونيو، رفضاً للوصاية والتدخلات الخارجية، وتمسكاً بحق الشعب في تقرير مصيره وصناعة مستقبله بإرادته الحرة.

إن مليونيات 20 يونيو المقبلة لن تكون كسابقاتها، بل ستحمل نكهة مختلفة ورسالة أوضح وأكثر قوة. فقد تعامل شعب الجنوب طوال الأشهر الماضية بأقصى درجات المسؤولية والحكمة، وعبر عن مطالبه من خلال الوقفات والمسيرات السلمية، رغم ما تعرض له من معاناة وضغوط وتجاهل لمطالبه المشروعة.

لقد حرص أبناء الجنوب خلال الفترة الماضية على إيصال رسالتهم إلى العالم بلغة السلام والقانون، ومنحوا المجتمع الدولي الفرصة الكاملة لتحمل مسؤولياته وفقاً للمواثيق والقوانين الدولية، إلا أن التجاهل المستمر وعدم الاستجابة فرض واقعاً جديداً.

واليوم، يؤكد شعب الجنوب أن صوته لن يبقى حبيس الساحات والبيانات، وأن إرادته لن تنكسر أمام الضغوط. فمليونيات 20 يونيو ستكون محطة مفصلية ورسالة شعبية واسعة تؤكد أن الجنوب حاضر بإرادته الحرة، وأن قضيته لن تسقط بالتقادم أو التجاهل.

لقد صبر أبناء الجنوب كثيراً، وتحمل أكثر مما يجب، أما ما بعد اليوم فسيُسمع صوت الجنوب عالياً، وسيعرف الجميع أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الحقوق لا تموت ما دام وراءها شعب يتمسك بها ويؤمن بعدالتها.

الشيخ لحمر علي لسود رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في محافظة شبوة