أيُّ منطقٍ هذا؟

أيُّ منطقٍ هذا؟

أيُّ منطقٍ هذا؟
2026-06-17 13:41:56
صوت المقاومة الجنوبية/مناف الهتاري


في الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطن من الشرعية والتحالف البحث عن حلول حقيقية للأزمات المتراكمة، ومعالجة القضايا المصيرية وفي مقدمتها القضية الجنوبية، يفاجأ الناس بفتح جبهات سياسية جديدة ضد القوى التي كانت شريكاً أساسياً في مواجهة الانقلاب ومقاومته.
لقد آن الأوان لتذكير الجميع بحقائق لا يمكن القفز عليها أو محوها من الذاكرة الوطنية. فالمحافظات الجنوبية لم تتحرر بالبيانات والخطابات، وإنما تحررت بتضحيات جسيمة قدمها أبناء الجنوب وقواتهم التي وقفت في الصفوف الأولى لمواجهة المشروع الحوثي، حتى أُنجز تحرير كامل الأرض الجنوبية من قبضة الانقلابيين.
أما في الشمال، فبعد سنوات طويلة من الحرب والإنفاق الهائل والدعم العسكري والسياسي، ما زالت مناطق واسعة، وفي مقدمتها صنعاء، تحت سيطرة الحوثيين. وهذه حقيقة لا يراد منها المزايدة على أحد، وإنما للتأكيد على أن تقييم التجارب يجب أن يكون وفق النتائج والوقائع لا وفق الشعارات.
ومن المؤسف أن تتحول بوصلة بعض القوى داخل الشرعية من البحث عن أسباب الإخفاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية إلى صناعة خصومات جديدة مع من كانوا في خندق المواجهة ذاته. فبدلاً من معالجة الاختلالات، وتحمل المسؤولية أمام المواطنين، والعمل على إيجاد تسوية عادلة للقضية الجنوبية التي تمثل جوهر الأزمة السياسية في البلاد، يجري استهلاك الوقت والجهد في خلق مزيد من التوترات والعقبات.
إن من حق الجنوبيين أن يتساءلوا: ماذا قدمت الشرعية لمعالجة القضية الجنوبية طوال هذه السنوات؟ وما هي المبادرات الجادة التي طُرحت للوصول إلى حلول واقعية ومنصفة؟ ولماذا يتم التعامل مع المطالب السياسية الجنوبية وكأنها مشكلة يجب الهروب منها، لا قضية ينبغي مواجهتها بالحوار والحلول؟
إن الاستمرار في تجاهل جذور الأزمة، ومحاولة الالتفاف على الاستحقاقات السياسية، لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد أكثر فأكثر. أما الطريق الصحيح فيبدأ بالاعتراف بالحقائق كما هي، واحترام التضحيات التي قُدمت، والبحث عن حلول سياسية مسؤولة تعالج القضايا العالقة بدلاً من صناعة أزمات جديدة.
فالشعوب لا تقاس بالشعارات، وإنما بما تحقق على الأرض. ومن قاتل الانقلاب وحرر أرضه وقدّم آلاف الشهداء والجرحى يستحق أن يُستمع إلى قضيته، لا أن يُكافأ بمزيد من التجاهل أو الاستهداف السياسي.

مناف الهتاري