السلاطين والمشائخ في رؤية المجلس الانتقالي: حضور فاعل وشراكة وازنة

بين خطاب وحداية المصير ومنطق التأويل.. قراءة في مقال "أشباح الماضي وأجندات الحاضر" ..

السلاطين والمشائخ في رؤية المجلس الانتقالي: حضور فاعل وشراكة وازنة

السلاطين والمشائخ في رؤية المجلس الانتقالي: حضور فاعل وشراكة وازنة
0000-00-00 00:00:00
صوت المقاومة الجنوبية/متابعات

تنطلق رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، السياسية من محددات واضحة تقوم على مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة، التي لا تستثني أي مكوّن من مكونات المجتمع الجنوبي، وفي مقدمتها السلاطين والمشائخ والأعيان الذين يشكلون جزءاً أصيلاً من البنية الاجتماعية والتاريخية للجنوب العربي.

وقد حرص المجلس، منذ تأسيسه على التأكيد في خطابه السياسي وممارساته الميدانية أن هذه المكونات ليست بقايا مرحلة تاريخية، بل امتداد حيّ للهوية الجنوبية، وشريك أساسي في بناء الدولة الجنوبية القادمة. كما تجلّى هذا التوجه في الحرص على إدماجهم في مكانتهم اللائقة في الفعاليات الوطنية، واللقاءات التشاورية، والهيئات ذات الطابع الاستشاري، بما يجسد قناعة راسخة بأن الدولة المنشودة لا يمكن أن تُبنى على الإقصاء أو تهميش أي مكوّن اجتماعي.

وأكد مصدر في المجلس في تصريح صحفي خاص لمراسل حضرموت نيوز أن تعديل التسمية الرسمية للمجلس ترجم بصورة أوضح هذا التوجه، حيث حملت الإضافة بعداً سياسياً يهدف إلى تأكيد شمولية المشروع الجنوبي، وإبراز دور السلاطين والمشائخ تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً ضمن معادلة الدولة القادمة، باعتبارهم أحد أعمدة النسيج الاجتماعي والسياسي الحيوي للجنوب.

انطلاقاً من هذه الرؤية الثابتة، يمكن قراءة المقال المعنون بـ”أشباح الماضي وأجندات الحاضر: قراءة في خلفيات العودة المفاجئة لسلاطين ومشائخ دثرهم التاريخ” لكاتبه د. علي حسن الخريشي، العضو في المجلس، بوصفه طرحاً يعبر عن وجهة نظره الشخصية، دون أي تجسيد بالضرورة للموقف الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي أو رؤيته السياسية.

إذ يقوم المقال على فرضية مفادها:

أن عودة حضور السلاطين والمشائخ في المشهد السياسي تمثل تهديداً أو مشروعاً مضاداً، وهي فرضية تتعارض مع الواقع السياسي الذي يقرّ بوجودهم ومشاركتهم الفعلية ضمن فعاليات ومؤسسات متعددة في إطار الشراكة الوطنية التي يتبناها المجلس.

كما يذهب المقال إلى توصيف مكوناتهم باعتبارها “أشباح ماضٍ”، وهو توصيف يتجاهل حقيقة أنهم يمثلون امتداداً اجتماعياً حياً داخل المجتمع الجنوبي، وأن حضورهم لم ينقطع في أي مرحلة تاريخية، بل ظل متصلاً ومتأصلا في البنية الاجتماعية والثقافية والسياسية.

ومن هذا المنطلق، يلاحظ أن المقال يبني استنتاجاته على قراءة انتقائية ضيقة للتاريخ والواقع، حيث يفترض أن أي تواصل أو حضور لمكونات المشائخ والسلاطين في المشهد العام هو بالضرورة جزء من مشروع سياسي مضاد، دون تقديم معطيات أو أدلة تثبت هذه التكهنات، وترفض تأويلها.

وفي المقابل، فإن المشروع الجنوبي الذي يتبناه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، يقوم في جوهره على مبدأ الشراكة الوطنية الجامعة، التي لا تُقصي أي طرف، بل تسعى إلى استيعاب جميع المكونات الاجتماعية والسياسية، بما فيها السلاطين والمشائخ، ضمن إطار الدولة القادمة.

كما أن الحكم على أي مكوّن سياسي أو اجتماعي ينبغي أن يستند إلى مواقفه وأفعاله لا مجرد تنبؤات وتكهنات غير دقيقة، و لا إلى تصنيفات مسبقة أو تفاسير سياسية قد لا ترتبط إلى الواقع بدقة.

هنا جدد المصدر في المجلس، تأكيده على أن، قوة المشروع الجنوبي لا تكمن في استبعاد المكونات الاجتماعية أو إعادة إنتاج منطق الإقصاء و التهميش، بل في قدرته على توحيدها ضمنملي إطار وطني جامع. لذلك، فإن السلاطين والمشائخ يشكلون جزءاً من هذا النسيج التاريخي والاجتماعي، وحضورهم في المشهد العام ينسجم مع رؤية الشراكة التي يقوم عليها المشروع الجنوبي.

وعليه، يتضح، إن المقال ينطوي على قراءة تتم عن رأي كاتبه الشخصي، ولا يمكن اعتباره تعبيراً عن الموقف الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الذي يحرص دائما في خطابه السياسي على التأكيد أن الدولة الجنوبية القادمة تقوم على الاستيعاب لا الإقصاء، وعلى الشراكة لا المصادرة، وعلى واحدية المصير لا التجزئة.