بغض النظر عما يردده دعاة إعادة إنتاج أحزاب الفشل بأن “المرحلة لا تحتمل تجارب جديدة”، فإنها أيضاً لا تحتمل إعادة تدوير نفس الأدوات وانتظار نتيجة أفضل. وقولهم أن “البناء الحقيقي” يمر عبر التنسيقيات يعني إعادة تفعيل الأحزاب والنخب الفاشلة بعنوان “أصحاب خبرة وتجربة”.
*ماذا أفاد أصحاب “الخبرة والتجربة”؟*
*فشلوا في صياغة معالجات تمنع فشل مشروع الوحدة، بل كرّسوا دستوراً لـ”مركز صنعاء”. وكان دورهم ما قاله مندوب “الإمام” في الجامعة العربية المرحوم حسين الكبسي:*
*”ما قاله الإمام عليه التمام، وما قاله اليوزباشي عليه ماشي” أي حضور شكلي بلا إرادة وتبعية بلا مراجعة. اكتفوا بالتعامل مع قضية الجنوب بـ”ما قاله اليوزباشي عليه ماشي” حتى وصل الوضع إلى رفض الوحدة لدى أغلبية الجنوبيين وفشلوا في كسر مركزية صنعاء، وبدلاً من بناء دولة شراكة رسخوا مركزيتها، فانفجرت قضية الجنوب 2007 وحروب صعدة وحرب 2015 ما زالت قائمة. فمن ينتظر من “خبرة الفشل” نجاحاً فهو وأهم والسخرية أنهم ينظرون لشعب الجنوب الذي ثار سلمياً وخاض المقاومة وقدّم الشهداء وخسر رجاله وأمواله في مواجهة الحوثي على أنه قاصر ينتظر وصايتهم، وهم لم يغادروا فنادق القاهرة وعمان طيلة سنوات الحرب وهدفهم الالتفاف على الإرادة الجنوبية في المحافظات والالتفاف على أي حوار جنوبي يناقش القضية كما يريدها أغلب شعب الجنوب. فالتنسيقيات قد تتحول -إن لم تُضبط بضمانات- إلى كماشة جديدة لإعادة إنتاج وصاية 30 سنة تحت عنوان “أصحاب الخبرة والتجربة”*
*يحاولون اليوم بالتنسيقيات اختزال القضية الجنوبية في سياق الخلاف بين الانتقالي والمملكة ، وأن موقفها معادٍ للمشروع الجنوبي وستعيد سيطرتهم وهيمنتهم لكن قراءة السياق تفرض الإنصاف فالمملكة اليوم تريد استقرار لحدودها بعد 10 سنوات حرب واستنزاف وما عادت تبحث عن “وحدة يمنية” أو “عودة الشرعية لصنعاء”. هاجسها الآن أمني بحت وقف الصواريخ والطائرات تأمين الحدود، ومنع عودة القاعدة/داعش في فراغ جنوبي لذلك تفتح قنوات مع الكل – انتقالي ومجالس محافظات ونخب قديمة – ليس حباً بهم، بل بحث عن “ضمانات استقرار” والجنوب “عقدة الحل او الاضطراب والفوضى” وأي تسوية تتجاهل إرادة الجنوب أو تحاول دفنها بـ”تنسيقيات شكلية” تعني تسوية صورية. والصوري لا يصنع استقرار بل يجيب انفجار مؤجل والرياض تعرف هذا من تجربة 1994 و2007*
*المرحلة لا تحتمل فشل “أصحاب الخبرة” ونخب فشلت في اختبار بناء الدولة والشراكة والوحدة والحرب معا ولا تتجاهل تعقيدات الموقف السعودي فالتحدي كيف تحويل “التنسيقيات” من كفن يدفن الجنوب إلى جسر مشروع الجنوب وإرادة المحافظات واعتراف دولي بالقضية كقضية شعب وسقفها استفتاء أممي حر تكون نتيجته الفيصل فمن يقبل الاستفتاء فهو شريك ومن يرفضه انما يريد عودة وصاية الماضي*