
في كل مناسبة دينية، تخرج علينا بعض النخب السياسية اليمنية ومتسولي الشاشات بمحاولات مكشوفة لاستثمار الدين والعبادات لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية رخيصة، حتى وصل بهم الحال إلى تصوير صلاة العيد في العاصمة عدن وكأنها فتح سياسي أو إنجاز وطني يُسوَّق عبر القنوات والمنصات الإعلامية. وهؤلاء الذين تركوا مدنهم وقراهم ومؤسسات دولتهم للحوثي دون مقاومة ثم اتجهوا إلى الجنوب بحثًا عن ملاذ آمن، يحاولون اليوم إعادة تقديم أنفسهم أوصياء على الأرض والهوية والسيادة، مستخدمين الخطاب الديني والعاطفي للتأثير على البسطاء وتلميع فشلهم السياسي.
ونحن نقولها لهم بوضوح لا يقبل التأويل، إن إقامة صلاة العيد في عدن، أو رفع الشعارات الدينية، أو الظهور الإعلامي المكثف، لن يمنحكم شرعية شعبية في الجنوب، ولن يجعل من الجنوب وطنًا بديلًا لمشاريعكم السياسية التي سقطت في الشمال. فعدن مدينة لها تاريخها وهويتها ونضالها، والجنوب قضية شعب قدم التضحيات لعقود طويلة، ولن يسمح بتحويل أرضه إلى ساحة لإعادة تدوير الفشل السياسي أو منصة للمتاجرة بالدين والمناسبات الإسلامية.
إن الدين أكبر وأقدس من أن يتحول إلى أداة للدعاية السياسية أو وسيلة لتسجيل النقاط الإعلامية، ومن المؤسف أن تتحول منابرهم الإعلامية إلى أدوات ترويج لمشاريع سياسية تحاول الاحتماء بالمقدسات لتحقيق ما عجزت عنه في الميدان والسياسة. وإذا كنتم تعتبرون صلاة العيد في عدن انتصارًا سياسيًا، فماذا تركتم لمعاناة الناس، وماذا عن الوطن الذي سلمتموه للحوثي، وماذا عن المؤسسات التي انهارت، وماذا عن ملايين البشر الذين يدفعون ثمن فشلكم وفسادكم وصراعاتكم.
إن الجنوب اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى، وأبناء الجنوب يدركون جيدًا من يقف مع قضيتهم ومن يحاول استغلالها أو الالتفاف عليها تحت عناوين الوحدة أو الشرعية أو الخطاب الديني. ومهما حاولتم تجميل الواقع عبر الإعلام، ومهما رفعتم من شعارات، ستبقى الحقيقة واضحة بأن الجنوب ليس غنيمة سياسية لنخب الشمال، وعدن ليست منصة لتصفية الحسابات أو صناعة الانتصارات الوهمية. وستظل إرادة أبناء الجنوب حاضرة، وصوتهم أقوى من كل حملات التضليل، وسيبقون بالمرصاد لكل من يحاول العبث بقضيتهم أو استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية ضيقة.
رئيس انتقالي شبوة الشيخ لحمر علي لسود