الجنوب يجدّد العهد في زمن التحديات

الجنوب يجدّد العهد في زمن التحديات

الجنوب يجدّد العهد في زمن التحديات
2026-05-22 21:50:44
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

كُتب بواسطة/ بلعيد صالح

في لحظة تتلاطم فيها العواصف حول الجنوب وتتصاعد محاولات إنهاكه سياسياً عسكرياً واقتصادياً، ينهض المارد  الجنوبي من جديد، أكثر صلابةً وإيماناً بعدالة قضيته، ليؤكد أن الشعوب الحية لا تُهزم مهما اشتدت عليها المؤامرات وتعاظمت التحديات؛ فبعد عدوان الغدر السعودي الذي استهدف قواتنا الجنوبية الباسلة على أرضنا  في حضرموت مطلع يناير 2026، وما أعقب ذلك من محاولات زرع الإحباط وبث الشكوك حول مستقبل القضية الجنوبية، جاء الرد الشعبي مدوياً عبر موجة جماهيرية جنوبية عارمة قاربت أو تجاوزت العشرين مليونية في مختلف محافظات الجنوب خلال فترة أقل من 5 أشهر، في مشهد أعاد التأكيد أن الجنوب  قضية شعب، وهوية وطن، وإرادة تحرر لا يمكن كسرها٠

واليوم، تكتسب الدعوة التاريخية لعقد الاجتماعات الموسعة للمجلس الانتقالي للجنوب العربي في عموم محافظات الجنوب أهمية استثنائية، كونها تجسد حالة نهوض وطني وثوري متجدد، يشارك فيه أعضاء الهيئات القيادية والجمعية الوطنية والمجلس الاستشاري وهيئات منسقيات الجامعات والكليات، في توقيت بالغ الحساسية والدلالة، إنها رسالة سياسية وشعبية واضحة تؤكد أن الجنوب ما يزال حاضراً بقوة، وأن مشروع استعادة الدولة الجنوبية يتقدم بثبات رغم كل محاولات الالتفاف والإرباك٠

وتأتي هذه الاجتماعات متزامنة مع الذكرى ال(32) لإعلان فك الارتباط 21 مايو 1994، تلك اللحظة المفصلية التي مثلت إعلان تاريخي عن سقوط مشروع  وحدة النهب و الفيد ، والتي تحولت مع مرور الزمن إلى أداة للهيمنة والإقصاء ونهب الأرض والثروة وإلغاء الإنسان الجنوبي، ولهذا ظل يوم فك الارتباط 21 مايو حياً في الوجدان الجنوبي، باعتباره عقيدة سياسية تؤكد أن ما بُني على القهر والباطل لا يمكن أن يستمر، وأن إرادة شعب الجنوب العربي أقوى من مشاريع الفرض والإلحاق والوصاية٠

لقد خاض الجنوب معركة طويلة دفاعاً عن أرضه وهويته، وكان شعبه في طليعة من واجهوا المشروع الحوثي والإرهاب معاً، حين انهارت قوى إقليمية ومحلية أدعت دعم الشرعية  أمام تمدد المليشيات الحوثية والفوضى، غير أن المؤلم أن الأهداف التي رُفعت في بداية ما سُمي زوراً بـعاصفة الحزم تحت عناوين دعم الشرعية وحماية المنطقة من الانقلاب، انحرفت تدريجياً عن مسارها المعلن، ليتحول الجنوب — الذي قدم التضحيات الكبرى — إلى ساحة مفتوحة للوصاية والاستنزاف، وميدان لتقاسم النفوذ ونهب الثروات بين الاحتلال القديم (الشمالي) والاحتلال الجديد (السعودي)وتعطيل مؤسسات الدولة والخدمات، في وقت تُركت فيه بعض المناطق نهبا للفوضى والجماعات المتطرفة  التابعة لطرفي الاحتلال، حتى بات المواطن الجنوبي يشعر أن معركته لم تعد فقط ضد الإخوانجية والحوثي، بل ضد مشاريع إقليمية  تسعى لإبقاء الجنوب ضعيفاً وممزقاً وخاضعاً

ورغم ذلك، أثبت الجنوب أنه عصيٌّ على الانكسار. فكلما ظن المتآمرون أن الأزمات ستُضعف إرادة الشعب، خرجت الجماهير لتؤكد أن القضية الجنوبية، قضية شعب قدم قوافل من الشهداء ولن يقبل العودة إلى مربع التبعية أو الارتهان، بعيداً عن أي وصاية أو هيمنة أو مشاريع تستثمر في الفوضى والإرهاب لإطالة أمد السيطرة على الأرض والثروة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من كل الجنوبيين إدراك حجم التحديات التي تواجههم، فالمعركة لم تعد عسكرية فقط، بل معركة وعي وهوية وإرادة سياسية، ومن هنا تأتي أهمية هذه الاجتماعات الموسعة لقيادات الانتقالي بالمحافظات باعتبارها محطة لإعادة ترتيب الصفوف وتجديد العهد مع الشهداء، والتأكيد أن الجنوب ماضٍ نحو هدفه مهما حاولت القوى المعادية إغراقه بالأزمات أو تشويه نضاله المشروع؛ فالتاريخ لا يكتبه أولئك الذين  يساومون على الأوطان، بل يكتبه الذين يتمسكون بحقوق شعوبهم مهما كانت التضحيات٠