مصاهرة بين الحوثيين والإصلاح تفجّر تساؤلات حول حقيقة الصراع وخطوط المصالح الخفية

مصاهرة بين الحوثيين والإصلاح تفجّر تساؤلات حول حقيقة الصراع وخطوط المصالح الخفية

مصاهرة بين الحوثيين والإصلاح تفجّر تساؤلات حول حقيقة الصراع وخطوط المصالح الخفية
2026-05-20 17:27:10
صوت المقاومة الجنوبية/ متابعات

 

 

أثارت المصاهرة التي جمعت نجل القيادي الحوثي سلطان السامعي بشقيقة الناشطة والقيادية الإصلاحية توكل كرمان موجة واسعة من التساؤلات السياسية، وسط قراءات اعتبرت أن الخطوة تكشف طبيعة العلاقات الحقيقية بين أطراف ظلت تقدم نفسها لسنوات باعتبارها معسكرات متصارعة في المشهد اليمني.

وقال د. إسماعيل عبد الحافظ إن المصاهرة بين عائلة سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، وعائلة توكل كرمان، القيادية المرتبطة بحزب الإصلاح، لا يمكن قراءتها كواقعة اجتماعية معزولة، بل باعتبارها مؤشرًا سياسيًا يكشف هشاشة الخصومات المعلنة بين القوى اليمنية المتصارعة.

وأوضح أن «ظاهر الاختلافات أو المنازعات السياسية بينهم لا يقف على مبادئ يمكن التعويل عليها وطنيًا وأخلاقيًا، وإنما باعتبار الاختلافات مجرد أدوات تبرر لهم الظهور أقوياء»، معتبرًا أن أطراف الصراع تستخدم حالة الاستقطاب لإدارة النفوذ السياسي والاقتصادي، فيما تستمر بينها قنوات تقاطع ومصالح بعيدًا عن الخطاب المعلن.

وأضاف أن المصاهرة تمثل «أقوى مرتكزات العودة إلى الخلف وفتح مداخل نفعية جديدة تجمع هذه الأطراف»، معتبرًا أن العلاقات العائلية تحولت إلى وسيلة لإعادة ترميم شبكات النفوذ بعيدًا عن الخصومات المعلنة.

وبينما دفعت الخصومات المعلنة آلاف اليمنيين إلى الجبهات، كانت المصالح والعلاقات تواصل بناء جسورها خلف الحرب.

ورأى عبد الحافظ أن أخطر ما تكشفه هذه الواقعة هو التناقض بين الخطاب التعبوي الذي غذّى الحرب والانقسام لسنوات، وبين طبيعة العلاقات التي تستمر خلف الكواليس بين الشخصيات المحسوبة على معسكرات متواجهة.

وأشار إلى أن «الاختلاف بينهما كان سببًا في تفويج آلاف اليمنيين إلى الجبهات، وما زالت الحرب قائمة، فيما هم يحتفون بمصاهراتهم وتحسين علاقاتهم»، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الهوة بين الخطاب السياسي الموجّه للجمهور وبين المصالح الفعلية للنخب المتصارعة.

وبالنسبة لكثيرين، لم تعد القضية مجرد زواج عائلي، بل سؤالًا يتصل بحقيقة الصراع نفسه وحدود التناقض الفعلي بين القوى اليمنية المتواجهة.

وفي السياق ذاته، قال هاشم الوادعي إن ارتباط علاء سلطان السامعي بعائلة توكل كرمان يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة شبكة العلاقات المحيطة بقيادات المشهد اليمني، خصوصًا مع ما وصفه بتداخل التحركات السياسية والعلاقات الخارجية والنفوذ المتشعب.

وأوضح أن المشهد «يزداد تعقيدًا عند النظر إلى الدائرة المحيطة بسلطان السامعي»، مشيرًا إلى أن تزامن «الخطاب الداخلي المختلف مع التحركات الخارجية والعلاقات السياسية الممتدة» يجعل من الصعب التعامل مع الأمر باعتباره مجرد مصادفة اجتماعية عابرة.

وأضاف أن تجميع هذه الوقائع في توقيت واحد يقود إلى تساؤلات سياسية أوسع حول طبيعة التحالفات غير المعلنة بين القوى اليمنية، ومدى استخدام الخصومات العلنية كوسيلة لإدارة النفوذ وإعادة إنتاج مراكز القوة داخل المشهد اليمني.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين القوى اليمنية المتصارعة، في ظل اتهامات متزايدة بأن كثيرًا من خطوط الاشتباك المعلنة تخفي خلفها تفاهمات ومصالح متبادلة، بينما يواصل اليمنيون دفع كلفة الحرب والانقسام والانهيار المعيشي منذ سنوات.