مليونية عدن : الشارع الجنوبي يكسر الوصاية ويضع الرياض أمام مسؤولياتها السياسية والأخلاقية

مليونية عدن : الشارع الجنوبي يكسر الوصاية ويضع الرياض أمام مسؤولياتها السياسية والأخلاقية

مليونية عدن : الشارع الجنوبي يكسر الوصاية ويضع الرياض أمام مسؤولياتها السياسية والأخلاقية
2026-01-16 22:31:34
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

كتب/توفيق جزوليت

جاءت مليونية عدن كـانفجار سياسي شعبي أعاد رسم خطوط المواجهة، ووجّه رسالة قاطعة إلى الرياض مفادها أن الجنوب لم يعد يقبل إدارة قضيته من الخارج، ولا التسويات التي تُصاغ بعيدًا عن إرادة شعبه.الزخم الجماهيري غير المسبوق الذي شهدته عدن، إلى جانب الحشود المتزامنة في حضرموت وسقطرى، أكد أن القضية الجنوبية ما تزال حيّة ومركزية، وأن كل محاولات الالتفاف عليها عبر ترتيبات إقليمية أو صفقات سياسية لم تؤدِّ إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان الشعبي.

تحوّلت المليونية إلى سلاح سياسي شعبي مباشر استخدمه المجلس الانتقالي الجنوبي لكسر المعادلة التي حاولت الرياض فرضها خلال السنوات الماضية، والقائمة على إدارة الجنوب كملف ثانوي ضمن الأزمة اليمنية، لا كقضية سياسية قائمة بذاتها.ما جرى في عدن مثّل مرحلة “كسر عظم” حقيقية، تجاوزت حدود الرسائل الرمزية، لتلامس فعليًا إمكانية فرض واقع سياسي جديد، وصولًا إلى المطالبة بإطار دستوري يعبّر عن الإرادة الشعبية الجنوبية، بعيدًا عن الوصاية الخارجية أو الشرعيات المستهلكة.

تجد السعودية نفسها اليوم في موقع المساءلة السياسية لا في موقع الوسيط المحايد. فسياساتها في الجنوب، ودعمها غير المشروط لحكومة فقدت مصداقيتها و حضورها الشعبي على الأرض، أسهمت بشكل مباشر في تعقيد المشهد، وإقصاء الممثل الحقيقي للشارع الجنوبي من مسارات الحل…لقد سعت الرياض إلى هندسة تسوية سياسية وفق مصالحها الجيوسياسية تجاهلت خصوصية الجنوب، وتعاملت مع قضيته كأداة تفاوض لا كحق سياسي، الأمر الذي فجّر حالة رفض شعبي واسعة تُرجمت بوضوح في مليونية عدن.

الحشود المليونية أعادت تعريف موازين القوة في الجنوب، وأثبتت أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد فاعلًا هامشيًا يمكن تجاوزه، بل أصبح رقمًا صعبًا يستند إلى شرعية شعبية واضحة، تجعل من المستحيل فرض أي تسوية سياسية لا تمر عبره.
هذا الواقع يضع السعودية أمام معادلة جديدة : إما الاعتراف بالإرادة الجنوبية كشريك حقيقي في الحل،
أو الاستمرار في سياسات الإقصاء التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام والتصعيد.

مليونية عدن تُشكّل ضربة مباشرة للحوار  الذي ترعاه السعودية في الرياض، وتفرض إعادة النظر في طبيعة المشاركة، وشروطها، وتمثيلها
فالحوار الذي يتجاهل الشارع الجنوبي، أو يحاول تطويعه عبر ضغوط سياسية واقتصادية، هو حوار محكوم بالفشل. ..بل إن استمرار الرياض في الرهان على أدوات فقدت شرعيتها، سيقود حتمًا إلى تفريغ أي عملية سياسية من مضمونها، ويدفع الجنوب نحو خيارات أكثر حدة وخطورة.

لهذا و ذاك هناك سيناريوهات مفتوحة على التصعيد:
• تصاعد الحراك الشعبي واتساع رقعته، ما يزيد الضغط على الرياض لإعادة صياغة موقفها من القضية الجنوبية.
• فرض المجلس الانتقالي كشريك إجباري في أي تسوية سياسية، مدعومًا بشرعية الشارع لا بشرعية الخارج.
• مزيد من التوتر والانقسام في حال واصلت السعودية تجاهل الرسائل الشعبية، ما قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية وأمنية أعمق في الجنوب والمنطقة.

مليونية عدن لم تكن مجرّد تظاهرة، بل إعلان سياسي شعبي يحمّل الرياض مسؤولية مباشرة عمّا آلت إليه الأوضاع في جنوب اليمن. لقد قال الشارع الجنوبي كلمته بوضوح:
لا حلول مفروضة، لا شرعيات مستوردة، ولا وصاية بعد اليوم.
والسعودية اليوم أمام اختبار حقيقي:
إما استيعاب هذا التحول التاريخي والتعامل مع الجنوب كشريك سياسي كامل،أو الاستمرار في سياسات أثبتت فشلها، وما سيترتب عليها من تداعيات لن تقف عند حدود الجنوب وحده